سوريا وطوفان حماس وصافرة الرئيس ترامب!

مقال رأي – د. أسامة أحمد نزار صالح – سوريا وطوفان حماس وصافرة الرئيس ترامب!
(يحق للحكم انهاء المباراة متى أراد) وهذا ما حدث، صافرة ترامب تعلن انحسار طوفان حماس وإخماد حرائق نتنياهو.
قبل عامين انطلق طوفان حماس، وقبل ذلك كان الأسد الابن قد أبحر بعيداً في الانخراط بمشروع إيران الإقليمي، فأخذ سوريا الى الحضيض. أنهكها بقرارته المتهورة ودمر اقتصادها، لكن بعد الطوفان تحولت سريعاً الرياح الوافدة من ادلب الى عاصفة ردع العدوان، فضل الأسد عدم الانتساب الى نادي (القصر أو القبر) واختار نادي (الدكتاتوريون المعزولون) في موسكو.
سوريا اليوم لا تشبه أبداً تلك التي كانت قبل انقضاض الجماهير على التماثيل والصور، حافظ الأسد لم يعد يحكم دمشق من قبره عبر ابنه بشار، وحين يكون أحمد الشرع في قصر المهاجرين فهذا يعني أن عاصفة الشرع اقتلعت سوريا من محور الممانعة، وقطعت طريق طهران بيروت وهو طريق صناعة الأذرع والأزلام. يجلس الشرع على كرسي الأسدين مرتاح الى مظلة علاقته الدولية ويعتمد سياسة سوريا أولاً وتصفير المشاكل مع دول الجوار. الرجل القوي يراهن على الناس ويستمع الى شكواهم، ولا ينكر محطاته الصعبة، لكنه ليس امتداداً لحركاتٍ جهادية. ركب الشرع القطار الأمريكي بتزكية سعودية تركية قطرية، وخاطب العالم من نافذة نيويورك كرئيسٍ لشعب، وليس قائداً لفصيل، يعلم الشرع جيداً ان أحداث الساحل والسويداء تركت جراحاً، وهو يعد بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات. يتجنب معركةً داميةً مع قسد، ويسير بين حفر الخوف على وحدة سوريا والخوف منها.
أيام لبنان بعد طوفان حماس ليست كأيامه السابقة، رغم أن لبنان لم يستطع الصعود الى القطار الأمريكي بعد ليحظى بالدعم الاقليمي والدولي لإعادة اعمار ما دمرته حرب الاسناد، ولن يستطيع حتى يسلم حزب الله بأن محور الممانعة انتهى، وأن لا خيار أمامه غير طي صفحة اللاعب الاقليمي، والقبول بدور سياسي في الداخل اللبناني. حزب الله بدون حسن نصر الله كما فيلق القدس بدون قاسم سليماني، ومع غياب الجسر السوري ووجود جوزيف عون في قصر بعبدا ونواف سلام في السراي الحكومي تحت عنوان استعادة الدولة اللبنانية كامل مقوماتها، الحزب لن يستطيع اعادة اقلاع رحلته الاقليمية، وسيكون ولو بعد مدة حزباً محلياً لا يملك حق تعطيل قرارات الحكومة أو تعطيل انتخاب رئيسٍ للجمهورية.
قبل طوفان حماس حققت إيران نجاحات كبرى في عراق ما بعد صدام ويمن ما بعد صالح وسوريا الأسد ولبنان حزب الله. تكررت الأيام الموجعة على خامنئي بعد الطوفان، اسماعيل هنية زعيم حماس يقتل في طهران، وحزب الله بدون حسن نصر الله، والأسد الابن (كبير الجلادين) يفر من سوريا، والشرع يغسلها من العصر الإيراني ,والأصعب رؤية الطائرات الإسرائيلية تخترق قلعة إيران وتغتال من زين المرشد صدورهم بالأوسمة من الجنرالات والعلماء، لم تستطع ايران إنقاذ أذرعها ولم تستطع رد الطائرات الإسرائيلية والأمريكية عن منشآتها الذرية، ورياح العقوبات تهب على اقتصادها مجدداً.
بعد الطوفان انفلتت ذراع اسرائيل الطويلة في المنطقة، تطحن غزة، تعاقب الضفة تغتال في لبنان، تتمادى بزعزعة استقرار سوريا الجديدة ,تضرب في اليمن، وتنفذ مجزرة الجنرالات والعلماء في طهران, لم يتوقف نتنياهو قائد إسرائيل الخطير الذئب المتمرس حتى لو بلغ أقصاه في هجوم الدوحة.
بعد عامين من الطوفان ودّعت حركة حماس كل شيء، خسرت سلاح الرهائن والانفاق وقبلت تسليم ترسانتها، وتركت إدارة غزة لآخرين، وقَبِلَ ما تبقى من قادتها تجرع السم بعد أن فهموا أن قبضة ترامب تعني فتح أبواب الجحيم على الحركة، ترامب الذي مزق الاتفاق النووي وأمر بقتل قاسم سليماني وضَربَ المنشآت النووية الإيرانية، وحده يستطيع أن يكبح جنون نتنياهو، وحدها دول الخليج بقيادة العربية السعودية التي ألقت بكل ثقلها في مؤتمر (حل الدولتين) خففت من أهوال مغامرة حماس في الطوفان.
ترامب من شرم الشيخ يعلن نهاية الطوفان والحرائق، ويوزع الضمانات، فهل يعبر القطار الأمريكي الى حل الدولتين؟ وينال صانع السلام الرئيس دونالد ترامب جائزة نوبل ؟
اقرأ أيضاً: للعقل قياس: قراءة نقدية لواقع الفكر ومستقبل سوريا
—————————————————————————
يفتح موقع «سوريا اليوم 24» صفحاته لكل من يحمل رأياً ويرغب في التعبير عنه بحرّية ومسؤولية، إيماناً منا بأن الحوار هو السبيل الأمثل لفهم الواقع وصياغة المستقبل. نحن نُجري لقاءاتنا مع ضيوف من مشارب فكرية وسياسية متعددة، نستمع إليهم ونعرض ما لديهم بأمانة وموضوعية، وننقل الآراء المختلفة من مصادر متعددة. ولكن نشرنا لآرائهم لا يعني بالضرورة تبنّيها، بل يأتي في إطار رسالتنا الهادفة إلى ترسيخ ثقافة الحوار وتبادل الرؤى في فضاء من الاحترام والانفتاح.








