سوريا بلا مخيمات .. هل يكفي 682 مشروعاً لإنهاء ملف النزوح؟

بقلم: ديانا الصالح
وعودٌ حكومية بأن تصبح سوريا بلا مخيمات وإنهاء هذا الملف خلال عام واحد، وواقعٌ لا يزال يحصي مئات الآلاف من الأشخاص تحت الخيام، هذا هو الحال في سوريا، التي تقف اليوم عند مفترق طرق حساس.
حيث أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عن 682 مشروعاً جاهزاً للتمويل، تستهدف هذه المشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية في مناطق دمرتها الحرب، تمهيداً لعودة النازحين إليها.
سوريا بلا مخيمات.. ماذا تتضمن الخطة؟
كشف معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أحمد قزيز، أن هناك 682 مشروعاً جاهزاً للتمويل لتأهيل البنية التحتية ودعم عودة النازحين إلى مناطقهم.
وتتضمن هذه المشاريع تأهيل المدارس والمستشفيات والمستوصفات والأفران وشبكات الصرف الصحي، إلى جانب البلديات وعدد من الخدمات الأساسية، بالإضافة إلى ترميم المنازل وتوفير فرص العمل، معتبراً أن البنية التحتية هي العصب الأساسي والعمود الفقري لخلق بيئة مناسبة للعودة.
كما أوضح قزيز أن معالجة الألغام والأنقاض تعتبر جزءاً أساسياً من خطة العودة أيضاً، مشيراً إلى أن الوزارة تضع الخطط اللازمة لإجراء مسوحات دقيقة في المناطق ذات الأولوية.
وأكد قزيز أن الحكومة لا تنظر إلى النازحين باعتبارهم عبئاً، فهم قوة اقتصادية وقيمة مضافة لسوريا، لاسيما أن عودتهم إلى مناطقهم ستسهم في تنشيط اقتصاد تلك المناطق واستقرارها.
وأضاف أن المسوحات التي أجرتها الوزارة أظهرت وجود 3344 مجتمعاً ينتمي إليها النازحون، وقد رُتِّبت وفق الأولويات، مع وضع 120 مجتمعاً في محافظات إدلب وحلب وحماة ضمن الأولوية الأولى، مما يتيح عودة نحو 65% أو أكثر من النازحين الموجودين في المخيمات.
الإطار القانوني خلف الخطة
تستند هذه الجهود والخطة إلى المرسوم رقم 59 لعام 2026 الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع، والذي يقضي بتشكيل لجنة يرأسها وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، وتضم في عضويتها وزراء المالية والأشغال العامة والإسكان والشؤون الاجتماعية والعمل والإدارة المحلية والبيئة، إضافة إلى محافظات حلب وحماة وإدلب ومدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية.
كما حدد المرسوم مهام اللجنة بمحورين رئيسين، وهما تهيئة البنى التحتية الأساسية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي، ورفع المستوى الخدمي للمواطنين المقيمين حالياً في مناطق النزوح الداخلي.
موجات النزوح الأكبر في تاريخ سوريا
حتى يتم فهم حجم التحدي الذي تواجهه هذه الخطة، لا بد من العودة إلى جذور الأزمة نفسها، فمنذ اندلاع الحرب السورية عام 2011 شهدت البلاد أكبر موجة نزوح في تاريخها وعلى مستوى العالم.
وصنّفت دراسة أعدها المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة النزوح في سوريا إلى ثلاث موجات رئيسية، الأولى بين آذار 2011 ونهاية عام 2012، ووصلت خلالها أعداد النازحين إلى 1.6 مليون نازح، والثانية بين عامي 2013 و2014 مع تصاعد العمليات العسكرية، حيث قُدّر عدد النازحين حتى تشرين الأول 2013 بـ 6.5 مليون نازح، منهم 1.8 مليون نازح من حلب وحدها.
أما موجة النزوح الثالثة فكانت بعد التدخل العسكري الروسي في أيلول 2015، حيث بلغ عدد النازحين نتيجة العمليات العسكرية عام 2016 نحو 2.2 مليون سوري.
وبهذا لم تشمل هذه الدراسة موجات أخرى كبيرة، خاصة في شمال غربي سوريا، حيث أشارت الأمم المتحدة إلى نزوح نحو 900 ألف مدني إضافي بين نهاية 2019 ومنتصف 2020، بسبب استمرار الحملة العسكرية آنذاك.
الاستراتيجية الأشمل خلف الجهود المبذولة
لا تقف المشاريع الجديدة معزولة عن رؤية أوسع، لاسيما بعد أن أطلق الرئيس الشرع رسمياً في 9 أيار 2026 استراتيجية سوريا بلا مخيمات، وذلك بهدف الإنهاء الكامل لملف النزوح الداخلي وتفكيك كافة مخيمات النازحين في البلاد، والوصول إلى حلول مستدامة بحلول عام 2027.
ووفقاً لتقارير محلية يعيش حالياً قرابة مليون نازح سوري في مخيمات شمالي البلاد، موزعين على 1150 مخيماً، منها 801 في ريف إدلب و349 في ريف حلب، أغلبهم لم يتمكنوا من العودة إلى منازلهم بعد التحرير، بسبب الدمار الواسع الذي طال قراهم وبلداتهم خلال سنوات الحرب.
ماذا يقول الواقع الحالي؟
تكشف أحدث بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين UNHCR عن صورة يمكن وصفها بالمزدوجة حول هذا الملف، فمن جهة عاد نحو مليوني نازح إلى مناطقهم منذ التحرير في 8 كانون الأول 2024، وهذا إن دلّ على شيء فهو مؤشر قوي على رغبة حقيقية في العودة.
لكن من جهة أخرى، لا يزال أكثر من خمسة ملايين شخص يعيشون النزوح داخل سوريا حتى منتصف عام 2026، منهم 851 ألف نازح ما زالوا يقيمون في 1247 مخيماً ومركز إيواء، موزعة على مختلف المحافظات، فيما تتركز النسبة الأكبر منهم في ثلاث محافظات هي إدلب وريف دمشق وحلب.
وبناء على ما سبق فإن الواقع المتمحور حول خطة حكومية مُعلنة بوضوح، تحمل رقماً محدداً من المشاريع الجاهزة للتمويل ومرسوماً رئاسياً يؤطرها إدارياً، وواقع لا يزال يحصي مئات آلاف الأشخاص تحت الخيام بعد أكثر من عقد ونصف من النزوح المتكرر، يبدو أن نجاح الخطة يكمن بمدى قدرة هذه المشاريع على تحويل الخطط إلى مرحلة تنفيذ فعلي، يلمسه النازح في مخيمه قبل أن يصل موعد سوريا بلا مخيمات المستهدف مع نهاية 2027.
اقرأ أيضاً: إدلب: «الخدمة المؤقتة» في المخيمات… شتاء يفضح كل شيء









