مقابلات

سمرة النداف: كنت مجبرة على المواي تاي وليبيا كانت بطولة صعبة

حاورتها: هلا يوسف

من خضم الحرب والحصار، ومن منبع المبدعين والأبطال، برز اسم سمرة النداف كوجهٍ نسائي قوي يتحدى التقاليد ويكسر الصور النمطية في مجتمع لا يزال يحصر الرياضات القتالية في إطارٍ ذكوري، لتصبح النداف واحدة من أبرز بطلات المواي تاي في سوريا، وبموهبتها، إصرارها، وحضورها المميز، تمكنت من أن تكون صوتاً للمرأة القوية التي لا تتردد في خوض التحديات، داخل الحلبة وخارجها.

في هذا الحوار، نغوص في تفاصيل رحلتها، بين اللكمات والانتصارات، بين الطموح والواقع، لنكتشف الوجه الآخر لسمرة النداف: الإنسانة، البطلة، والقدوة.

سمرة النداف وقصة البداية والدعم والإنجازات

1. متى وكيف بدأت رحلتك مع رياضة المواي تاي، وما الذي جذبك إليها؟ وهل واجهت اعتراضاً أو انتقادات من محيطك؟

أنا سمرة النداف، في عام 2016 بدأت لعب المواي تاي، لكن انطلاقتي الحقيقية في هذه الرياضة كانت في 15 أيلول 2020، عندما افتتح مدربي أمجد حشمة ناديه بالقرب من منزلي، في البداية، لم أكن أحب هذه الرياضة إطلاقاً، بل ولم أكن حتى قد سمعت بها من قبل، غير أن والدي كان لديه رؤية بأنني قد أنجح في هذا المجال، فأصرّ على أن أجربها، وأجبرني على حضور التمارين مرة واثنتين وثلاثاً، رغم رفضي التام للفكرة.

أتذكر أنني في بعض الأيام كنت أذهب للنادي، لكنني لا أدخل التمرين، بل أجلس على الرصيف في الشارع أبكي لمدة ساعة ونصف أو ساعتين حتى ينتهي وقت التدريب، ثم أعود إلى البيت وأخبرهم أنني تمرّنت، بينما الحقيقة أنني لم أشارك أبداً.

لم أستطع التأقلم في البداية، لكن ما جعلني أقترب من هذه الرياضة وأحبها هو مدربي، الذي آمن بقدراتي ورآى فيّ القوة والاستجابة السريعة، فدعمَني بقوة حتى أصبحت الرياضة جزءاً كبيراً من حياتي، بل حياتي كلها.

واجهت في بداياتي انتقادات كثيرة من محيطي، إذ كان الجميع ضدي ولم يقف إلى جانبي سوى عائلتي، على الرغم من أنني كنت في البداية ضد الفكرة تماماً، أما المجتمع من حولي، فلم يكن أحد فيه يدعمني أو يشجعني.

2. ما أصعب نزال خضته في مسيرتك، وكيف تجاوزته؟

أصعب نزال خضته كان عندما سافرت إلى ليبيا، حيث واجهت صعوبة كبيرة لعدم وجود مدربي معي؛ فالظروف لم تسمح له بمرافقتي وتوجيهي أثناء النزال، كان الأمر صعباً للغاية أن تخوض مباراة دون أن يكون مدربك حاضراً بجانبك، لكنني تمكنت من تجاوز ذلك من خلال تطوري المستمر في الأداء، وذلك بفضل مدربي أمجد حشمة، الذي كان له فضل كبير في مسيرتي.

كنت بعد كل نزال أعود لمشاهدة التسجيل مراراً وتكراراً، لأحلّل أدائي وأبحث عن سبل التحسين، حتى أحقق الفوز مرة بعد مرة، نحن لا نتوقف هنا، بل نستمر دائماً ونسعى للتطور بشكل مستمر وكبير، بفضل الجهد والتوجيه الذي يقدمه مدربي.

3. كيف تستعدين نفسياً وبدنياً قبل البطولات، وما دور من أثروا إيجابياً في مسيرتك، ومن هم؟

نخوض معسكراً تدريبياً يمتد من شهر ونصف إلى شهرين تقريباً، بشكل يومي، ويتضمن تدريبات لياقة، وقوة، وتقنيات، وغيرها من المهارات الأساسية، نحرص على تنفيذ هذه التدريبات بأفضل صورة ممكنة، حتى نتمكّن من تقديم أداء رائع وممتع على الحلبة.

أما من الناحية النفسية، فقد كان هناك أشخاص يدعمونني باستمرار؛ على رأسهم مدربي أمجد حشمة، الذي كان يكرّس وقته بالكامل لي، فيتواجد معي يومياً لإجراء تمرينين، ويأتي ويذهب بلا انقطاع، مقدّماً لي دعماً هائلاً طوال السنوات الخمس الماضية وحتى اليوم، كما أن عائلتي منحتني دعماً نفسياً كبيراً، وكذلك أصدقائي الذين كانوا دائماً بجانبي.

اقرأ أيضاً: البطولات الرياضية الشاطئية وازدهارها في سورية مؤخراًسمرة النداف ومدربها أمجد حشمة

4. ما أهم البطولات التي خضتها في مسيرتك الرياضية؟

بالنسبة لي، جميع البطولات ذات أهمية، إذ إن كل بطولة ارتبطت بفترة طويلة من الجهد والعناء، ولذلك فهي جميعاً متساوية في القيمة، وكلٌّ منها تطلّب قدراً كبيراً من التعب.

5. كيف ترين واقع رياضة المواي تاي للسيدات في سوريا اليوم، وما العقبات التي تواجهها اللاعبات، وماذا تطلبين من وزارة الرياضة؟

أرى أن الرياضة أصبحت أفضل مما كانت عليه، بفضل الجهود الكبيرة التي يبذلها القائمون عليها، وبهمة الاتحاد الجديد وأعضائه المتمكّنين الذين يمتلكون أفكاراً كافية لتطوير هذه اللعبة، وأعتقد أنّها ستصبح أفضل بكثير في المستقبل.

كل ما نطلبه هو المزيد من الفرص لنثبت أنفسنا، فنحن نستحق الثقة بقدراتنا. نحن لاعبون نبذل جهداً كبيراً ونتعب كثيراً من أجل الوصول إلى المنافسات الخارجية، ورفع اسم وعلم سورية عاليًا في المحافل الدولية.

6. ما الذي تخشينه أكثر : خسارة النزال أم خذلان جمهورك؟ ولماذا؟

بالنسبة لي، لا أخشى خسارة النزال، فهي تمنحني دافعاً قوياً للتقدّم وتعلّمني المزيد، وقد مررت بهذه التجربة سابقاً، وهي التي صنعت شخصية سمر التي ترونها اليوم، أما خذلان الجمهور، فلا أخشاه أيضاً، لأنني أحرص دائماً على تقديم أداء قوي، ولدي ثقة كبيرة بنفسي وبجمهوري.

7. ماذا غيرت الرياضة في شخصيتك وحياتك كشابة، وكيف توفقين بين حياتك الشخصية ودراستك والتزاماتك الرياضية؟

لقد غيّرت الرياضة حياتي كثيراً، فعزّزت ثقتي بنفسي وطوّرت أسلوب تعاملي مع المجتمع، وهي في الوقت نفسه وسيلة رائعة للدفاع عن النفس، وتمكنت من التوفيق بين دراستي، والتزاماتي، وتماريني الرياضية، رغم الفترة الصعبة التي مررت بها، حيث كانت لدي التزامات وضغوط عديدة، من دوام جامعي وامتحانات، إلى ضرورة خفض وزني، بالإضافة إلى إصابة تطلّبت العلاج.

كنت أؤدي تمرينين في اليوم، وأغادر المنزل صباحاً ولا أعود إلا مساءً، ومع ذلك، تعلّمت أننا نستطيع التوفيق بين كل هذه الأمور إذا منحنا كل جانب من حياتنا حقه من الوقت والاهتمام.

اقرأ أيضاً: الرياضة النسائية في سوريا هل هناك بوادر للتطور أم أنها ستبقى طي التهميش؟

8. كيف تتعاملين مع الانتقادات، وما رسالتك للفتيات اللواتي يخشين دخول الرياضات القتالية بسبب نظرة المجتمع أو الأحكام المسبقة؟

في حياتنا جميعاً، نتعرض لانتقادات إيجابية وأخرى سلبية، وبالطبع، نميل جميعاً إلى تقبّل الانتقادات الإيجابية، لكنني أُولي اهتماماً خاصاً بتلك الانتقادات التي تهدف إلى تطوير أدائي وتحفيزي على التقدّم نحو الأفضل.

لذلك، أحرص على الاستفادة من الملاحظات البنّاءة التي تساعدني على تحسين مستواي والتطور يوماً بعد يوم، ورسالتي إلى الفتيات اللواتي يحببن هذه الرياضة، ويمتلكن روحاً قتالية، لكنّهن يخشين من الانتقادات، هي: لا تدعن الخوف يمنعكن من خوض التجربة.

سمرة النداف ومدربها أمجد حشة أثناء التتويج كبطلة للجمهورية

الرياضة عالم جميل، تمنح الثقة بالنفس، وتساعد على الاندماج والتفاعل مع المجتمع، أما الانتقادات، فتعاملن معها بذكاء؛ خذن منها ما يفيدكم ويطوّركم، واتركن ما لا ينفع، والرياضة مهارة ينبغي للجميع تعلّمها، فهي ممتعة ورائعة، وتناسب الفتيات والشباب وحتى الأطفال، لأنها حقاً تجربة ثرية وجميلة.

————-

بعد هذه المقابلة، اكتشفنا أن وراء هذا الوجه السوري البريء مقاتلة ومحاربة، ليس في الحلبة فقط بل في الحياة، لتكون سمرة النداف مثالاً للنساء السوريات اللواتي لم يقف في طريق إصرارهن شيء، وربما هذا الشغف والحب لترك بصمة شخصية ووطنية أكثر ما يطمئننا على بلدنا.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن للرياضة السورية الاستفادة من التجربة القطرية!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى