سكة طرابلس تعود إلى الواجهة.. هل تصل من جديد إلى حمص؟

بقلم هلا يوسف
تتنامى فكرة إعادة إنشاء خط سكك حديدية بين سوريا ولبنان، حيث بدأت خطوة الدراسة المالية والفنية للمشروع بعد زيارة وفدين سوري ولبناني إلى أرض الواقع، على أن يربط المشروع الشبكة الحديدية السورية بمرفأ طرابلس. وكان هذا المشروع نتاج اجتماع بين وزير النقل يعرب بدر ووزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني في دمشق في 25 آب.
من مرفأ طرابلس إلى محطة العكاري
كانت بداية الجولة للوفود الفنية من خط السكك الحديدية الموجود داخل مرفأ طرابلس، للتعرف على وضع الخط ومدى إمكانية الاستفادة منه ضمن مشروع الربط مع سوريا.
وتوصلت التقييمات السورية للجانب السوري إلى مؤشرات إيجابية، غير أن النتائج النهائية لإمكانية استخدام الخط تحتاج إلى اختبارات فنية دقيقة يجريها الاستشاري المتعاقد على المشروع، قبل الانتقال إلى خطوات متقدمة أكثر.
بعد ذلك، انتقل البحث إلى المسار الذي يصل باتجاه الحدود السورية، لتكشف المعاينات وجود تعديات محدودة على الخط داخل الأراضي اللبنانية، إلا أنها قابلة للإزالة، وقد بدأت هيئة السكك الحديدية اللبنانية بتوجيه إنذارات إلى المتجاوزين على المسار من أجل تنظيفه وتأمينه.
أما بالنسبة إلى الجانب السوري، فتتركز النقطة الأساسية عند محطة العكاري، التي تبعد نحو 5 كيلومترات عن الحدود اللبنانية. وناقشت الوفود إمكانية ربط الخط اللبناني بالمحطة، ومنها إلى حمص وباقي شبكة السكك الحديدية السورية.
اقرأ أيضاً: ملف السكك الحديدية: فساد بعشرات المليارات لماذا يظهر الآن؟
اختلاف في السكك.. والدراسات الفنية تحسم المشروع
الاختلاف في وضع السكك الحديدية بين البلدين قد يظهر على أنه عائق كبير أمام مشروع إعادة الربط، غير أن الجانب السوري طمأن القائمين على المشروع بأن اختلاف المواصفات والمقاييس بين بعض أجزاء الشبكتين لا يشكل عائقاً فنياً أو تشغيلياً أمام تنفيذ الربط.
ففي الجزء السوري الممتد من الحدود حتى محطة العكاري، والبالغ طوله نحو 5 كيلومترات، يحتاج إلى إعادة تأهيل أعماله الترابية ومد السكك الحديدية. كما توجد تعديات محدودة على هذا الجزء كما ذكرنا سابقاً، إلا أن معالجتها ممكنة.
وبالرغم من المؤشرات الإيجابية للمشروع، ستكون المرحلة القادمة العامل الحاسم لمدى الجدوى الاقتصادية منه، حيث ستتركز على استكمال الدراسات الفنية لمسار الخط، بالإضافة إلى تقدير حجم حركة نقل البضائع المتوقعة، ودراسة الفوائد الاقتصادية للمشروع وتكاليف تنفيذه ومصادر التمويل الممكنة.
وبعد الانتهاء من هذه الدراسات، من المفروض أن يتم عقد ورشة فنية مشتركة بين الجانبين لمناقشة النتائج وتحديد الخطوات القادمة. لذلك يمكن القول إن تنفيذ المشروع متوقف على النتائج التي تحدد مدى الفائدة منه، عدا عن تأمين مصادر التمويل. فإذا توافقت إمكانية التنفيذ مع التمويل، يمكن عندها البدء بالمشروع فعلياً.
طريق قد يتجاوز حدود البلدين
لا يمكن النظر إلى المشروع بكونه مخصصاً لفائدة الجانبين السوري واللبناني فقط، فالخط الحديدي الذي يتم العمل عليه قد تستفيد منه الحركة البرية في المنطقة كلها.
فخلال الاجتماع السوري اللبناني في 25 آب، تم طرح مشروع الممر السككي على أن يربط في البداية سوريا ولبنان، وبعدها يمكن توصيله بطرق لربط البلدين بالعراق ودول الخليج وتركيا، وهذا الأمر يعطي المشروع أهمية أكبر من مجرد إعادة تشغيل خط بين بلدين متجاورين.
وكان الاجتماع قد تناول أيضاً إعداد خطة عملية للتعاون في مجال النقل والسكك الحديدية، وتحسين فرص الحصول على تمويل من الجهات المانحة، إلى جانب تطوير المعابر البرية.
وقد علق على المشروع وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط، إذ قال إن توحيد المعايير والمواصفات بين لبنان وسوريا أصبح متقدماً وأقرب إلى التنفيذ خلال الأشهر القادمة، وذلك تجسيداً للتعاون بين البلدين في مجال تسهيل حركة التجارة.
باختصار، السرعة التي يمشي عليها مشروع إعادة ربط السكك الحديدية بين لبنان في مرفأ طرابلس وسوريا تعطي مؤشرات إيجابية للتعاون بين البلدين. ويبقى استكماله مرتبطاً بالنتائج التي ستخرج بها الدراسات الفنية. فإذا كانت جيدة، سيكون للبنان وسوريا فرصة اقتصادية تمهد الطريق للمزيد من العلاقات التجارية بينهما ومع دول المنطقة.
اقرأ أيضاً: السكك الحديدية في سوريا.. لماذا ما زالت الخيار الأمثل لنقل البضائع؟









