ساعات العمل الجديدة للصيدليات: حماية الصيادلة أم عبء على المواطنين؟

بقلم هلا يوسف
أثار قرار تحديد دوام الصيدليات حتى الساعة التاسعة مساءً جدلاً واسعاً بين المواطنين والصيادلة على حد سواء. إذ يهدف القرار وفق نقيب صيادلة سوريا إلى تنظيم العمل وتقليل ساعات دوام الصيادلة الطويلة، إلا أن البعض يرى أنه قد يفرض أعباء إضافية على المواطنين، خصوصاً في المناطق الريفية. في هذا المقال، نستعرض ردود نقابة الصيادلة وآراء المواطنين حول هذا القرار، بالإضافة إلى تدابير ضمان توفر الخدمة الدوائية على مدار الساعة.
أكد نقيب صيادلة سوريا الدكتور إبراهيم الإسماعيل، أن القرار ليس جديداً بل هو “قرار حضاري وتنظيمي معمول به في معظم دول العالم” ومطبق في سوريا منذ عشرات السنين. وأوضح أن الهدف الأساسي منه هو حماية الصيادلة من الإرهاق الناتج عن ساعات العمل الطويلة، حيث كان الدوام في الواقع يمتد أحياناً إلى 12 ساعة يومياً من التاسعة صباحاً حتى التاسعة مساءً، وحتى قبل الحرب في النظام القديم كان قد تم تحديد الدوام في 8 ساعات داخل المدن و6 ساعات في الريف.
وأوضح الإسماعيل أن النظام الجديد لا يقلل من توفر الخدمة الدوائية، موضحاً أن هناك نحو 40 صيدلية مناوبة في دمشق من الساعة 9 مساءً وحتى منتصف الليل، و12 صيدلية مناوبة من منتصف الليل وحتى الصباح، موزعة على مختلف المناطق لضمان العدالة في توزيع العمل، خصوصاً للصيدليات البعيدة عن مركز المدينة. كما لفت إلى وجود بوت على تطبيق تلغرام يمكن للمواطنين استخدامه لمعرفة أقرب صيدلية مناوبة في أي محافظة.
وفي سياق آخر، أشار نقيب الصيادلة إلى أن جميع الأدوية الوطنية متوفرة بشكل كامل، بينما الأدوية الأجنبية مثل أدوية الأورام، متوفرة بشكل محدود بسبب إجراءات الاستيراد، ومع ذلك تعمل شركتان حالياً على استيراد هذا النوع من الأدوية لتغطية الاحتياجات.
آراء المواطنين بين مؤيد ومعارض للقرار
أبدى عدد من المواطنين اعتراضهم على القرار، معتبرين أنه لا يصب في مصلحة المواطن ولا الصيدلاني. وأوضحوا أن إغلاق الصيدليات قبل منتصف الليل يزيد الأعباء المالية والجهد البدني على من يبحث عن دواء، خصوصاً في المناطق الريفية التي قد لا تتوفر فيها جميع الأدوية، ما يضطر المواطنين للنزول إلى المدينة.
وأكد نائب رئيس جمعية حماية المستهلك ماهر الأزعط، أن القرار يشكل عبئاً على أهالي المرضى الباحثين عن الدواء، مشيراً إلى أهمية توفر الصيدليات المناوبة في المناطق النائية لتلبية الاحتياجات الطارئة.
كما شدد بعض المواطنين على أن الصيدليات أصبحت مراكز استشارة بديلة عن الأطباء نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، مشيرين إلى أن الطبيب قد يبقي عيادته مفتوحة حتى الساعة 11 مساءً بينما لا يمكن صرف الوصفة بسبب إغلاق الصيدليات قبل ذلك، مما يسبب إرباكاً.
كما أشاروا إلى أهمية نشر أسماء الصيدليات المناوبة يومياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وضمان أن تغطي هذه الصيدليات احتياجات المنطقة التي تخدمها، لتجنب البحث المطول عن صيدلية مفتوحة.
في المقابل، رحب عدد من الصيادلة بالقرار، معتبرين أنه ينهي ساعات العمل الطويلة، شرط تنظيم المناوبات الليلية بشكل جيد. وأكدوا أن وجود الصيدليات المناوبة يحل جزءاً كبيراً من مشكلة توفر الخدمة خارج ساعات الدوام الرسمي، ويخفف الضغط عن الصيادلة الذين يعملون ساعات طويلة.
في النهاية، يعد قرار تحديد دوام الصيدليات حتى الساعة التاسعة مساءً خطوة تنظيمية بحتة، بهدف حماية الصيادلة وضمان جودة الخدمة، لكن ذلك يفرض تحديات تنظيمية أمام النقابة التي ستجد نفسها مسؤولة عن حسن تنظيم الصيدليات المناوبة ونشر أسماء الصيدليات المناوبة، مما يحقق نجاحاً لهذه الخطوة دون وجود تأثيرات سلبية على حياة المواطنين والصيادلة في نفس الوقت.
اقرأ أيضاً: صناعة الأدوية في سوريا من أزمات الحرب إلى بوادر الانفتاح.. هل ستنتعش قريباً؟









