أعمال واستثمار

الذهب السوري الأسود.. زيوت السيارات المستعملة تتحول إلى فرصة اقتصادية واعدة

أصبح إيجاد حلول مبتكرة لمعالجة القضايا البيئية أكثر أهمية من أي وقت مضى، ومن أبرز التحديات التي نواجهها حالياً هي كيفية التخلص السليم من زيوت السيارات المستهلكة، والتي في حال لم تتم معالجتها بمسؤولية، قد تُخلف آثاراً مدمرة على البيئة.

في هذا الصدد، بحث فريق سوريا اليوم 24 عن الحلول المتاحة في سوريا لمعالجة زيوت السيارات المستعملة، لتجد منشور على صفحة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك السورية‏ على فيسبوك يتحدث عن ولادة ابتكار بيئي واقتصادي يهدف لمواجهة مشكلة زيوت السيارات المستهلكة بالاعتماد على عملية تسمى “التكسير الهيدروجيني الوسيطي اللطيف” للحصول على مركبات جديدة ومفيدة تساهم في دعم الاقتصاد السوري.

في هذا المقال سوف نستعرض ماتم الحديث عنه حول هذا الاختراع، وتقصي الحقائق حول مدى فعاليته في حل مشكلة لطالما عانت منها معظم الدول.

هل يمكن تحويل زيوت السيارات المستهلكةإلى فرصة اقتصادية؟

تعتبر زيوت السيارات المستهلكة مشكلة بيئية عالمية، وذلك بسبب ما تنتجه من غازات سامة تزيد من تلوث الهواء عند التخلص منها بالطرق التقليدية، كالحرق مثلاً. فهل يمكن للاختراع السوري الجديد الذي تم تداول أنباءه في تحويل هذه المشكلة البيئية إلى فرصة اقتصادية كبيرة؟

بحسب ما صرح به المدرب الدولي المعتمد في التنمية البشرية والخبير الاقتصادي فادي حمد، خلال حديثه لصحيفة محلية، فإن زيوت السيارات المستهلكة هي “ذهب أسود” ثمين بسبب احتوائها على مواد هيدروكربونية يمكن الاستفادة منها بشكل كبير، دون أن يوضح آلية الاستفادة منها وتحويلها إلى مشتقات نفطية جديدة ومفيدة مثل البنزين، والمازوت، والغاز المنزلي، والكروسين.

الأثر الاقتصادي لعملية تحويل الزيوت المستهلكة

تحمل عملية تحويل زيوت السيارات المستهلكة بين طياتها أثراً كبيراً على الاقتصاد السوري، وخصوصاً فيما تواجهه البلاد في الفترة الراهنة. حيث أنه من خلال هذا الابتكار، في حال كان فعالاً، يتم الحصول على منتجات نفطية حيوية وضرورية مثل الزيوت النظيفة الجديدة، والبنزين، والغاز المنزلي، والكروسين، والمازوت.

وفي حال كان هذا الابتكار حقيقياً، فإن المواد التي سوف تنتج عن هذه العملية لا تساهم في رفد الاقتصاد بمواد مفيدة، بل تقلل أيضاً من الاعتماد على استيرادها، ومن هنا يمكن رؤية كيف يمكن لهذه العملية في حال أثبتت جدارتها أن توفر جزء من احتياطات المصرف المركزي من العملات الأجنبية، وهو ما يمكن استخدامه في دعم قطاعات حيوية أخرى ملحّة.

الأثر البيئي لعملية تحويل زيوت السيارات المستهلكة

تعتبر عملية تحويل زيوت السيارات المستهلكة خطوة أساسية نحو تحقيق تنمية مستدامة في سوريا، من خلال تحويل ما كان يمثل كارثة بيئية إلى رافد حقيقي للاقتصاد الوطني.

وفي هذا الصدد أشار حمد، إلى أن هذا الابتكار يجعل من البيئة محوراً أساسياً في مسيرة التقدم بدلاً من أن تكون ضحية له. حيث أنها تساهم بشكل مباشر في الحد من التلوث وحماية الكائنات الحية من الغازات الضارة التي تنتج عن الحرق، مما يبرهن على قدرة العقول المحلية على إيجاد حلول مبتكرة تجمع بين الازدهار الاقتصادي والحفاظ على سلامة البيئة.

تقصي الحقائق من قبل فريق سوريا اليوم 24

بعد أن اطلعنا على ما ورد في الفقرات السابقة، قام فريق سوريا 24 بالبحث مصادر تتحدث عن ما تم تسميته “التكسير الهيدروجيني الوسيطي اللطيف” وذلك بهدف التحقق من صحة ما أورته الأنباء عن الاختراع السوري الجديد، لتجد أن الاسم الحقيقي لهذه العملية هو فقط “التكسير الهيدروجيني – Hydrocracking”، والتي هي عملية تمثل الخطوة الأولى في تحويل زيت السيارات المستعمل إلى وقود ديزل، من خلال تفكيك الهيدروكربونات الموجودة في الزيت المستعمل تحت درجات حرارة وضغوط عالية، لتنتج هيدروكربونات أقصر وأكثر قيمة، وهي مناسبة لإنتاج الديزل.

أما عند البحث اعتماد هذه العملية في استخراج مواد مثل الكيروسين والديزل من زيوت السيارات المستعملة، تبين أن هذه العملية معتمدة لدى العديد من المنشآت الكبرى في دول الغرب، إنما تحت مسمى “التكسير الهيدروجيني فقط”، أما أطلق عليه خلال تداول الأنباء عن الاختراع السوري عملية “التكسير الهيدروجيني الوسيطي اللطيف” لم يتم إيجاد أي مصادر تتحدث عن هذا المصطلح بشكل حرفي، فهل هذه العملية هي نواة الاختراع السوري التي تم تداوله؟ وفي حال كانت كذلك، فإن الوسائل الإعلامية وصفحات التواصل الاجتماعي التي قامت بالحديث عنها لم تذكر أي تفاصيل عملية عن التقنية المعتمدة الجديدة، أو ما هي خطوات عمل هذا الابتكار.

اقرأ أيضاً: حين يسيطر اقتصاد الظل … قراءة في واقع سوريا الاقتصادي المعقد

في الختام، تعد قضية التخلص من زيوت المحركات المستعملة بطريقة آمنة وسليمة قضية مهمة جداً، ونحن في فريق سوريا اليوم 24 نأمل بأن يرى هذا الاختراع السوري إن كان حقيقياً النور ويعمل على إمداد البلاد بمواد جديدة توفر تكلفة مالية هائلة في حال تم الاعتماد على استيرادها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى