سياسة

زيارة الوفد الأمريكي لسوريا…رؤية إيجابية لدولة موحدة

لا تزال محاولات التوفيق بين الآراء السياسية في سوريا قائمة بعد التوترات الأخيرة التي شهدتها العلاقات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، ومع فشل جهود العديد من الدول في تحقيق تقدم بهذا الملف ومن ضمنهم باريس، تستمر الجهود الدبلوماسية الأمريكية في محاولة مقاربة وجهات النظر بين الطرفين، ودعم تشكيل حكومة جامعة لكل السوريين.

وعلى ذلك زار وفد أمريكي رفيع المستوى دمشق برئاسة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك دمشق، والتقى بالرئيس السوري أحمد الشرع، وقالت الرئاسة السورية إن الوفد ضم عضو مجلس الشيوخ السيناتور جين شاهين، وعضو مجلس النواب جو ويلسون.

وأشارت الرئاسة إلى أن اللقاء بحث مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة إضافة إلى سبل تعزيز الحوار والتعاون بما يحقق الأمن والاستقرار”. ومن جانب آخر التقت السيناتور جين شاهين بوزيرة العمل والشؤون الاجتماعية هند قبوات لبحث تعزيز المجتمع المدني والمساءلة عن جرائم الحرب والسلام والمصالحة والازدهار الاقتصادي، وإعادة الإعمار بعد الصراع.

وقد تلا هذا اللقاء مجموعة من الاجتماعات التي قامت بها شاهين، ومنها اللقاء مع الجنرال مظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) للتأكيد على دعم الولايات المتحدة ومناقشة سبل دمج قسد ضمن القوات المسلحة السورية.

واختتمت شاهين زيارتها بلقاء مجموعة من القادة الدينيين من مختلف الأعراق والأديان وممثلي المجتمع المدني في مؤتمر للسلام والحوار عقد بدير مسيحي، حيث شددت على ضرورة بناء سوريا ديمقراطية تحترم حقوق جميع السوريين.

تعليقات الوفد الأمريكي على الزيارة

عبر أعضاء الوفد الأمريكي عن سعادتهم بزيارة سوريا ولقائهم العديد من الشخصيات النافذة والمؤثرة في المجتمع السوري، إذ قال جو ويلسون في تغريدة له على منصة X إنه جاء ضمن وفد من الحزبين لمناقشة مستقبل مشرق وموحد لسوريا، معبراً عن امتنانه لحفاوة الاستقبال، وأكد ويلسون على التوقيت الجيد لإلغاء قانون “قيصر” بشكل كامل، وأشار إلى أولوية هذا الملف بالنسبة لإدارة الرئيس ترامب، كما أنه يحظى بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي بحسب تعبيره.

وفي نفس السياق، أكد توم باراك أن سوريا لن تكون إلا موحدة ومستقرة ومزدهرة، وذلك يتطلب تمثيلاً من الجميع ولأجل الجميع، مشدداً على أهمية انضمام جو ويلسون وجين شاهين معاً في زيارته لسوريا كتعبير عن دعم مشترك من الحزبين الأمريكيين لجدية التوجه نحو هذا الهدف.

في حين قالت السيناتور جين شاهين: “كان اجتماع اليوم مع قادة من مختلف الديانات شهادة على الهدف المشترك للشعب السوري، بلد خال من العنف، حيث يمكن لأفراد من خلفيات متعددة العمل معاً من أجل مستقبل أفضل، وسوريا القادرة على الاعتماد على نفسها بعد التخلص من نظام الأسد ستكون حجر زاوية لاستقرار المنطقة في الشرق الأوسط، الولايات المتحدة مستعدة لتكون شريكاً لسوريا الجديدة التي تسير في الاتجاه الصحيح، سأواصل الكفاح من أجل السلام والازدهار الدائمين”.

محللون سياسيون

أكد التحالف السوري الأمريكي من أجل السلام والازدهار، أن زيارة الوفد الأمريكي رفيع المستوى إلى سوريا تشكل خطوة محورية في الجهود المبذولة لرفع العقوبات، ودعم تعافي سوريا، وقال التحالف في بيان نشره على منصة إكس: “إن هذه الزيارة تفتح الباب أمام انخراط إيجابي للولايات المتحدة في مسار البناء والاستقرار في سوريا”.

وفي الوقت الذي تنقسم فيه السياسة الأمريكية إلى الكونغرس، والبيت الأبيض، والجانب القضائي، يؤكد د. زكي اللبابيدي رئيس مكتب سوريا للمجلس السوري الأمريكي أنه يمكن القول إن اجتماع هذه الأقطاب في زيارتهم لسوريا يمثل التوجه الموحد الأمريكي لتحقيق استقرارها، فتوم باراك يمثل حكومة ترامب بشكل مباشر، بالإضافة إلى الدعم المباشر من الرئيس الأمريكي ودوره في رفع العقوبات عن سوريا، عدا عن التمثيل السياسي للوفد الأمريكي الزائر المكون من أكبر حزبين في أمريكا هما الجمهوري والديمقراطي، وكل ذلك يبعث برسائل لدعم نهضة سوريا.

بينما تقول العديد من المصادر الإعلامية إن واشنطن وباريس حثتا قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي على إلغاء الملتقى التشاوري للمبادئ الدستورية والذي كان مقرراً عقده في مدينة الرقة.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن قراءة الموقف الأميركي «المتناقض» من سوريا في الوقت الحالي؟

من هي جين شاهين؟

جين شاهين واسمها الحقيقي سينثيا جياني باورز، هي سياسية أمريكية من الحزب الديمقراطي، تشغل حالياً منصب عضوة في مجلس الشيوخ الأمريكي منذ سنة 2009، وهي أول امرأة تمثل ولاية نيوهامبشر في المجلس، وشغلت في السابق منصب حاكمة الولاية.

في 22 سبتمبر 2014، تدخلت الولايات المتحدة رسمياً في الحرب الأهلية السورية بهدف معلن هو محاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) المتشدد دعماً للحرب الدولية ضده.

وكان الحزب الديمقراطي، الذي تنتمي إليه شاهين، قد حاول ترسيخ نفسه كحزب الأمن القومي، لذلك في سياسته الخارجية كان يفضل ألا يتدخل في الحرب السورية، ففي مؤتمره الذي عقده عام 2016، أي في أوج الحرب السورية، تجاهل تماماً المأساة الإنسانية في سوريا.

لكن اليوم هناك دعم واضح من الإدارة الأمريكية لتحقيق السلام في سوريا، ومن جانب آخر التطلع لتشكيل حكومة متنوعة وممثلة لكافة الأطياف، والسعي لدمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، وهو ما حاولت شاهين أن تعبّر عنها من خلال زيارتها.

اقرأ أيضاً: بين التوتر والزيارة: كل ما نعرفه عن الأحداث الأخيرة بين قسد والحكومة السورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى