المجتمع السوري

زحمة جوازات السفر في سوريا.. معاناة يومية تبحث عن حلول

بقلم: ريم ريّا

السوريون يشهدون منذ سنوات حالة ازدحام خانقة أمام مراكز إصدار جوازات السفر، حيث تتكدس طوابير طويلة من المواطنين الباحثين عن وثيقة باتت ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها. اليوم، ورغم الجهود التي يبذلها الموظفون، والمعاملة المحترمة تجاه المراجعين، إلا أن ضعف التنظيم وتفاوت آليات العمل بين المراكز يجعل عملية الحصول على الجواز رحلة مرهقة تستنزف وقت الناس وطاقتهم. وتزداد المعاناة مع الظروف المعيشية الصعبة، ما يدفع الكثيرين إلى الانتظار ساعات طويلة أملاً في إنجاز معاملتهم.

الإجراءات الروتينية لاستخراج جواز السفر في سوريا

بالرغم من الإصلاحات التي أعلنت عنها الجهات المختصة في سوريا، ما تزال إجراءات استخراج جواز السفر محكومة بخطوات روتينية تستنزف وقت المواطن وجهده. تبدأ العملية بالحصول على دور مسبق أو الحضور المبكر للانتظار ساعات أمام الدائرة أو داخلها، ثم المرور بعدة نوافذ لتقديم الأوراق الشخصية، ودفع الرسوم، وإجراء التدقيق الإداري والأمني.

بالرغم من التحسينات التقنية المعلنة، لا يزال بطء الإنجاز وتعدد الحلقات في الإجراءات يؤثران في سرعة الحصول على الجواز، ليبقى المواطن عالقاً بين الحاجة لإنجاز المهمة، وتعقيدات النظام الإداري القائم.

تتضمن الإجراءات الروتينية لاستخراج جواز السفر في سوريا حجز موعد عبر المنصة الإلكترونية، وتعبئة البيانات ورفع المستندات المطلوبة، وإتمام الدفع الإلكتروني، وإرسال الوثائق المطبوعة، وإجراء مقابلة مرئية (إذا لزم الأمر)، ثم استلام الجواز الجديد عبر البريد.

يشمل جواز السفر السوري الجديد عام 2025 تخفيضاً في الرسوم، وتعديلات في صلاحية جواز السفر لفئة معينة (سنتين ونصف بدلاً من 6 سنوات) حسب ظروف المغادرة والإجراءات الأمنية والقضائية. يمكن للمواطنين خارج سوريا تجديد جوازاتهم من خلال البعثات الدبلوماسية. وقد تم تخفيض رسوم الجوازات العادية والفورية داخل وخارج سوريا، مع تخفيض خاص للحجاج عام 2025.

بالنسبة للسوريين المقيمين في الخارج الذين غادروا البلاد بشكل غير شرعي، أو الذين بحقهم إجراءات صادرة خلال عام 2025 وما بعده، أو الذين صدرت بحقهم إجراءات لصالح وزارتي الدفاع والداخلية أو وزارة العدل قبل أو بعد عام 2025، تم تخفيض صلاحية جوازاتهم إلى سنتين ونصف بدلاً من 6 سنوات. كما بدأ إصدار الجوازات الجديدة عام 2025، مع إعطاء الأولوية للجواز الفوري.

اقرأ أيضاً: استخراج جواز السفر في تركيا للسوريين…قوانين حكومية وتعقيدات في التنفيذ

الانتظار الطويل يحكم السوريين حتى بجواز سفرهم

بالرغم من الجهود الإدارية المعلنة، ما تزال مراكز الهجرة والجوازات في مختلف المدن السورية تعاني ضعفاً واضحاً في التنظيم، الأمر الذي يضاعف الازدحام ويؤخر إنجاز معاملات إصدار الجوازات.

ففي دمشق، يروي أحد المراجعين أنه اضطر للوقوف منذ السادسة صباحاً ليحصل على أولوية في الدخول، ومع ذلك لم يغادر الدائرة إلا عند انتهاء الدوام الرسمي. كذلك يروي شاب آخر من العاصمة، وصوله إلى مركز الجوازات الساعة الخامسة فجراً لبعد المسافة وليتمكن من الدخول مبكراً والعودة إلى منزله تجنباً للازدحام المروري، لكنه لم يتمكن من الدخول إلا بعد ساعات طويلة من الانتظار بالرغم من قدومه المبكر، وأرجع ذلك إلى الازدحام وغياب أي آلية واضحة لتنظيم الدور. ويضيف أن المراجعين كانوا يتنقلون بين نوافذ متعددة، ما تسبب في تأخير معظم المعاملات.

في حلب، حتى الموظفون يحتجون، إذ تشير موظفة إلى أن الضغط اليومي يفوق القدرة الاستيعابية للمركز، ما يترك المراجعين في حالة انتظار تمتد لساعات وربما لأيام. ما أكد كلامها قول امرأة من حلب أنها تنتظر منذ يومين لإنهاء معاملتها. إلّا أن السبب ليس الضغط فحسب، بل الفوضى في توزيع الأدوار. وتوضح أن المراجعين يقفون في طوابير طويلة لا يعرفون نهايتها، وأن كثيرين يضطرون للعودة في اليوم التالي بسبب إغلاق الشبابيك مع انتهاء الدوام، قبل انتهاء الدور.

أما في الساحل السوري، فيصف مواطنون مشهداً متكرراً من طوابير طويلة وازدحام خانق على الشبابيك الإدارية، رغم حسن المعاملة التي يبديها الموظفون ومحاولاتهم تسريع العمل قدر الإمكان. ففي اللاذقية يؤكد أحد الطلاب الجامعيين أنه حصل على موعد مسبق عبر المنصة الإلكترونية، لكنه انصدم بأن المئات حضروا في الوقت نفسه تقريباً، ما ألغى أي فائدة فعلياً من المواعيد، ويوضح أن غياب الرقابة على الأدوار جعل الانتظار يستم طول اليوم.

حمص لا تختلف كثيراً عن سابقيها، إذ يروي موظف حكومي جاء لاستخراج جواز لابنه أنه انتظر ساعات في ساحة المركز قبل أن يُسمح له بالدخول، مضيفاً أن الازدحام لا يتحرك إلا ببطء شديد بسبب قلة عدد الموظفين المكلفين باستقبال الطلبات مقارنة بأعداد المراجعين.

بين شهادات الناس في مختلف المحافظات، تبدو المشكلة أبعد من الجهد الفردي، إذ ترتبط بسوء التنظيم وغياب آليات مساعدة لإدارة الحشود تحديداً بعد استئناف منح الجوازات بعد السقوط.

حلول مقترحة لسوء التنظيم وإنهاء لحالة الانتظار

معالجة سوء التنظيم في مراكز الهجرة والجوازات في سوريا، لاستخراج جواز سفر يتطلب خطوات عملية تتجاوز التصريحات العامة، بدءاً من إعادة هيكلية آلية استقبال المراجعين، ذلك من خلال نظام مواعيد فعال يوزع الأعداد على فترات زمنية حقيقية، وليس مجرد إجراء شكلي يضاعف الفوضى.

يمكن تخفيف الضغط أيضاً، من خلال زيادة أعداد الموظفين في ساعات الذروة، وتخصيص مسارات واضحة لكل خطوة من خطوات المعاملة، بحيث يتنقل المراجع بين نقاط الخدمة بشكل منظم، إلى جانب العمل على تحديث للبنية التقنية في ربط الأقسام بشكل الكتروني، ما يقلل التنقل الورقي ويختصر وقت الإجراء. فضلاً عن وجود مشرفين لإدارة الحشود وتوجيه الناس لتفادي الفوضى وضمان انسيابيه العمل.

انتقادات أخيرة طالت تخفيض مدة الجواز السوري لفئات معينة

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في سوريا موجة جدل واسعة عقب إصدار إدارة الهجرة والجوازات السورية تعميماً مفاجئاً يقضي بمنح جوازات سفر للسوريين المقيمين خارج البلاد بصلاحية عامين ونصف العام فقط في بعض الحالات، بدلاً من المدة المعتادة وهي 6 سنوات.

وبحسب التعميم، يمكن لذوي المقيمين خارج القطر استصدار جوازات سفر لهم من داخل سوريا وفق المدة المحددة، وذلك في الحالات التالية:

  • الذين غادروا سوريا بشكل غير شرعي.
  • المطلوبون لإجراءات صادرة خلال عام 2025 وما بعده.
  • المطلوبون لإجراءات صادرة قبل عام 2024 لصالح وزارتي الدفاع أو الداخلية (عسكريين ومدنيين).
  • المطلوبون لإجراءات صادرة قبل أو بعد عام 2025 لصالح وزارة العدل “محاكم الجنايات”.

أثار القرار انقساماً في التعليقات بين مؤيد ومعارض، المؤيدون رأوا أن القرار يهدف إلى ضبط وتنظيم إصدار جوازات السفر، خاصة لمن غادروا الحدود السورية بصورة غير نظامية، معتبرين أن المدة القصيرة وسيلة لمتابعة ومراجعة أوضاع هؤلاء بشكل دوري.
أما المعارضون للتعميم اعتبروا أن القرار امتداد بشكل أو بآخر لسياسات النظام السابق الذي كان يفرض قيوداً مشددة على السفر، وأنه يعاقب ظلماً شريحة واسعة من السوريين الذين غادروا البلاد هرباً من القتل والتعذيب والدمار خلال فترة حكم بشار الأسد، وهم لا يزالون غير قادرين على العودة بسبب فقدان منازلهم وأعمالهم.

في حين، انتقد ناشطون مضمون التعميم، مشيرين إلى أن تطبيق مدة السنتين والنصف بنفس رسوم الجواز ذي الست سنوات يعد “إجراء غير عادل وغير مدروس”، لأن السوريين في الخارج يعتمدون على وثائق سفر مستقرة وطويلة الأمد لضمان استمرار إقاماتهم وأعمالهم القانونية في الدول المضيفة.

تعميم

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى