مقالات

رويترز: واشنطن تشجّع دمشق على دخول لبنان لنزع سلاح حزب الله… وباراك ينفي

نشرت وكالة «رويترز» تقريراً خاصاً يكشف عن نقاشات غير معلنة بين الولايات المتحدة وسوريا حول إمكانية قيام دمشق بدور عسكري في شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح «حزب الله»، في ظل التصعيد الإقليمي المرتبط بالحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران. وبحسب ما أوردته الوكالة، فإن هذه الطروحات قوبلت بتردد سوري واضح، في ظل تقدير دمشق لمخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

مقترح أمريكي… وتردد سوري

تنقل «رويترز» عن خمسة مصادر مطلعة أن «الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب الله»، إلا أن «دمشق مترددة في الشروع في مثل هذه المهمة خشية الانجرار إلى حرب الشرق الأوسط وتأجيج التوتر الطائفي».

ويشير التقرير إلى أن هذا المقترح «يعكس تصاعد الجهود الرامية إلى نزع سلاح حزب الله المدعوم من إيران»، خصوصاً بعد أن «أطلق النار على إسرائيل دعماً لطهران في الثاني من مارس، مما دفع إسرائيل إلى شن هجوم في لبنان».

وتؤكد المصادر أن الفكرة «نوقشت لأول مرة بين مسؤولين أمريكيين وسوريين العام الماضي»، قبل أن «يُعاد طرحها مجدداً بالتزامن مع بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران».

دمشق: البقاء خارج الحرب

وفقاً لمصادر سورية نقلت عنها الوكالة، فإن «دمشق وحلفاءها العرب متفقون على أن سوريا يجب أن تبقى خارج الحرب، وأن تتخذ إجراءات دفاعية فقط».

وفي هذا السياق، نشرت سوريا «وحدات صاروخية وآلاف الجنود على الحدود اللبنانية منذ أوائل فبراير»، مؤكدة أن هذه التحركات «إجراءات دفاعية».

كما شدد مصدر سوري كبير على أن القيادة «تدرس بحذر إمكان شن عملية عسكرية عبر الحدود، لكنها لا تزال مترددة».

اتصالات سورية لبنانية

يبرز التقرير أن دمشق قدمت تطمينات مباشرة لبيروت. فقد نقلت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس أحمد الشرع أكد في اتصالات مع نظيره اللبناني جوزيف عون، وبمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن: «سوريا تحترم سيادة لبنان وليس لديها أي خطط للتدخل».

كما أكدت بيروت أنها «لم تتلق أي لمحة أو تنبيه» بشأن محادثات من هذا النوع، وأن التنسيق القائم مع دمشق يقتصر على «الترتيبات الحدودية والتحديات الأمنية المشتركة».

وما يعزز من واقعية النقاشات المتداولة حول احتمال انخراط سوري في الملف اللبناني، هو ما كشفته مصادر سياسية عن قيام الرئيس السوري أحمد الشرع بإجراء تواصل مباشر مع عدد من القوى السياسية اللبنانية خلال الفترة الماضية، من بينها وليد جنبلاط وسامي الجميل.

في هذا الإطار، يمكن فهم هذه التحركات بوصفها محاولة لتهيئة بيئة سياسية داخلية لبنانية، تواكب أي دور محتمل لدمشق، سواء كان أمنياً محدوداً أو جزءاً من ترتيبات أوسع تتعلق بملف سلاح حزب الله.

كما أن اختيار شخصيات مثل جنبلاط والجميل تحديداً، وهما يمثلان خطين سياسيين تقليدياً على مسافة من «حزب الله»، يشير إلى أن هذا التواصل لا يجري بشكل عشوائي، بل يستند إلى قراءة سورية لتركيبة التوازنات اللبنانية، وإلى محاولة بناء حد أدنى من الغطاء السياسي لأي خطوة مستقبلية.

مخاوف من التصعيد والتوتر الطائفي

توضح «رويترز» أن التردد السوري يرتبط بتقدير جدي للمخاطر، إذ تخشى دمشق من:

  • «احتمال هجمات صاروخية إيرانية»
  • «حدوث اضطرابات بين الأقلية الشيعية»
  • «تهديد جهود الاستقرار بعد العنف الطائفي الذي اندلع العام الماضي»

كما نقلت عن دبلوماسيين غربيين أن واشنطن «وافقت على فكرة عملية سورية عبر الحدود تستهدف حزب الله»، في حين أشار مصدر استخباراتي غربي إلى أن الولايات المتحدة «طلبت من الجيش السوري دوراً أكثر فاعلية» قد يشمل «توغلاً محتملاً في الشرق اللبناني».

خيار مطروح… دون قرار نهائي

بحسب مسؤول عسكري سوري، فإن «أي قرار نهائي لم يُتخذ بعد»، لكن «خيار التدخل في حال نشوب صراع بين الدولة اللبنانية وحزب الله لا يزال مطروحاً».

في المقابل، يحذر التقرير من أن «أي تدخل سوري قد يؤجج التوتر الطائفي في كل من سوريا ولبنان»، نظراً للتعقيد الديمغرافي والسياسي في البلدين.

سياق تاريخي حساس

يذكّر التقرير بأن سوريا «سيطرت لفترة طويلة على لبنان خلال عهد عائلة الأسد»، حيث دخلت قواتها عام 1976 خلال الحرب الأهلية، واستمر نفوذها حتى انسحابها في عام 2005.

ويجعل هذا الإرث التاريخي من أي تحرك عسكري محتمل «عاملاً شديد الحساسية» على المستويين اللبناني والإقليمي.

نفي أمريكي لاحق

وبعد نشر التقرير علّق المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، عبر حسابه على منصة «إكس» قائلاً: «التقارير المتعلقة بتشجيع الولايات المتحدة سوريا على إرسال قوات إلى لبنان خاطئة وغير دقيقة Reporting regarding the United States encouraging Syria to send forces into Lebanon is false and inaccurate».

هذا النفي جاء مباشرة عقب صدور التقرير، في وقت امتنعت فيه وزارة الخارجية الأمريكية عن التعليق على «المراسلات الدبلوماسية الخاصة».

اقرأ أيضاً: عبيدة نحاس: سوريا الجديدة مسؤولية من؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى