مقابلات

رحلة في المواريث وفق الشريعة الإسلامية مع الأستاذ إبراهيم الشيخ خميس

أجرت المقابلة: هلا يوسف

تثير قضايا الميراث في الشريعة الإسلامية العديد من التساؤلات حول كيفية توزيعه، ومن لهم الحق فيه، ومن يُحجب عنهم، بالإضافة إلى الوصايا وطريقة تنفيذها. وتزداد التعقيدات بسبب التفاصيل الدقيقة التي قد تُدخل الشخص في متاهة من الأسئلة، نظراً لكثرة المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع. في هذا المقال، سنتناول قضية الميراث بشكل عام، مع الإشارة إلى اختلافاتها بين المذاهب الإسلامية الأربعة إن وجدت. ولإثراء الحديث استندنا إلى آراء الأستاذ إبراهيم الشيخ خميس، المتخصص في علم المواريث.

1. كيف يتم تقسيم الميراث في الشريعة الإسلامية، وما هي أبرز الاختلافات بين المذاهب الأربعة في تحديد حصص الورثة؟

يتم توزيع الميراث في الشريعة الإسلامية بناء على أنصبة (جمع نصيب) وهذه الأنصبة محددة في القرآن الكريم ولا يوجد اختلاف بين المذاهب فيها لأنها مفروضة من الله تعالى.

2. ما هي الشروط الواجب توافرها لكي يرث الشخص في الإسلام، وهل تختلف هذه الشروط بين المذاهب الأربعة؟

يتطلب الميراث توافر عدة شروط أساسية، منها: وفاة الموروث سواءً كانت حقيقة أو حكماً، وحياة الوارث أيضاً سواءً كانت حقيقة أو حكماً، ووجود صلة قرابة أو علاقة زوجية بين الموروث والوارث، بالإضافة إلى العلم بهذه الصلة. بينما ينتفي الحق في الورثة عند وجود مانع شرعي، مثل العبودية، أو قتل الوارث لمورثه، أو اختلاف الدين بينهما.

ولا تختلف المذاهب الإسلامية في هذه الشروط الأساسية، إلا أن الاختلاف يظهر في بعض التفاصيل العملية. فمثلاً، تعتبر الزوجية سبباً للميراث عند جميع المذاهب، لكن هناك اختلافات بين المذاهب الأربعة في شروط انعقاد الزواج أو انفكاكه في حالات الطلاق أو الوفاة.

3. هل تختلف طريقة تقسيم الميراث بين الأبناء والإخوة في المذاهب الأربعة؟ وكيف يتم تحديد الأولوية بين الورثة؟

طريقة تقسيم الميراث لا تختلف بين المذاهب الإسلامية، لأنها محددة بنصوص القرآن الكريم. ومن الموضوعات المهمة في هذا السياق ما يُعرف بـ”الحجب”، وهو منع بعض الورثة من حصتهم إذا كان هناك من هو أولى منهم بالميراث. على سبيل المثال، يُحجب الإخوة عن الميراث عند وجود الأبناء، أو عند وجود والد المتوفى. وإذا زال هذا المانع، يمكن للإخوة أن يرثوا. وللحجب تفاصيل أوسع وردت في الأحاديث النبوية.

كما تحدد الشريعة الإسلامية الأولوية بين الورثة بحسب قربهم من الميت، ويتم التوارث في الإسلام بنوعين رئيسيين:

  • الإرث بالفرض: وهو الميراث الذي خصّ القرآن الكريم أصحابَه بنصيب محدد.
  • الإرث بالتعصيب: وهو ما يتبقى بعد توزيع الحصص المفروضة، ويُعطى لأقرباء الميت غير أصحاب الفروض، وكلهم من الذكور، كما ورد عن النبي ﷺ: “ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر”.

4. كيف تعالج المذاهب الأربعة مسألة ميراث الزوجين في حال وفاة أحدهما؟ وهل هناك اختلافات ملحوظة بين المذاهب؟

تُعد الزوجية سبباً من أسباب الإرث، وهذا أمر متفق عليه بين جميع المذاهب الإسلامية، كما لا خلاف في تحديد حصة الزوج أو الزوجة عند وفاة أحدهما. لكن، كما ذُكر سابقاً، يختلف الفقهاء أحياناً في بعض الحالات المتعلقة باستمرار الزوجية من عدمه، مثل حالات الطلاق أو وفاة أحد الزوجين، وما إذا كانت الزوجية قائمة في تلك الظروف.

5. في حال وفاة شخص دون وصية، كيف يتم تحديد الورثة وفقاً لكل مذهب؟ وما هي القواعد التي تحكم هذه المسألة؟

لا يملك أي إنسان أن يحدد لمن يذهب ميراثه أو لمن لا يذهب، فالوصية أمر مستقل عن الميراث. فتحديد الورثة يعتمد على درجة القرابة بين الميت وأقاربه الأحياء، حيث قد يحجب بعض الأقارب بعضهم الآخر عن الإرث كليًا أو جزئياً.

كما ذُكر سابقاً، يبدأ توزيع الميراث بإعطاء أصحاب الفروض حصصهم المحددة، ثم يُوزَّع الباقي على أقرب العصبات إلى الميت. وتوزيع حصص أصحاب الفروض يتم بطريقة معروفة عند الفقهاء المخصصين للفرائض، إذ تُحل المسألة ككل لضمان الدقة والعدالة في التوزيع.

6. كيف يختلف المذهب الحنفي عن المالكي والشافعي في تقسيم التركة بين الأبناء من أكثر من زوجة أو في حالة وجود “العصبة”؟

يكون أبناء المتوفى متساوين في الإرث من أبيهم، سواء كانوا من زوجة واحدة أو أكثر، كما أنهم متساوون مهما اختلفت أعمارهم. حتى الجنين في بطن أمه له نصيب من الميراث مثل أي من إخوته، بشرط أن يولد حياً.

ويُعتبر الأبناء الذكور الدرجة الأعلى بين العصبات، فهم يحجبون جميع من هم دونهم من الورثة، مثل إخوة الميت وأبنائهم وأعمامهم، إلا أنهم لا يحجبون الأب عن حصته المفروضة، والتي هي السدس من التركة. ويتقاسم الأبناء التركة مع بناتهم على قاعدة “حظ الذكر مثل حظ الأنثيين” عند وجود الأخوات، وفقًا لما حدده القرآن الكريم.

7. ما هو موقف المذاهب الأربعة من ميراث “الولد غير الشرعي”؟ وهل يوجد اختلاف في تطبيق هذه القاعدة بين المذاهب؟

اتفق جميع المذاهب الإسلامية على أن ولد الزنا لا يرث من الرجل الذي زنا بأمه، لأن الزنا يعتبر جريمة ولا يُعتبر وسيلة لإثبات النسب. فإذا اعترف الرجل بأن هذا الولد منه عن طريق الزنا، فلا يكون هناك ميراث بينهما. ومع ذلك، يرث ابن الزنا من أمه وأقاربها، كما أنهم يرثون منه وفق أحكام الميراث الشرعية.

8. هل يمكن للجد والجدة أن يرثوا من أحفادهم؟ وكيف يتم تقسيم حصتهم في الميراث بحسب للمذاهب الأربعة؟

يحق للجد أو الجدة الحصول على نصيب من التركة إذا لم يكن هناك من يحجبهم من الورثة الآخرين. ويُعطى كل منهما حصته بعد النظر في حصص باقي الورثة لتحديد التوزيع بدقة وعدالة.

9. كيف يعامل كل مذهب مسألة “الوصية” و”العطايا” في توزيع الميراث؟ وهل يتم تعديل الميراث بناء على هذه الأمور؟

العطايا التي تُقدَّم قبل الوفاة تختلف عن الميراث، فهي تُعطى أثناء حياة الشخص ولا تدخل ضمن توزيع التركة بعد وفاته.

أما وصية المتوفى فتُنفَّذ قبل توزيع الميراث، وتأتي بعد الوفاة مباشرة وفق الخطوات التالية:

  1. تجهيز الميت ودفنه: تشمل النفقات الخاصة بالتكفين والدفن، وتُسدَّد من مال الميت قبل تقسيم التركة.
  2. سداد الديون: تُسدَّد جميع ديون الميت أولاً، ولو استنفدت جميع ماله، فلا تبقى تركة.
  3. تنفيذ الوصية: إذا ترك الميت وصية، تُنفَّذ وفق شرطين:
  • ألا تزيد الوصية عن ثلث المال المتبقي.
  • ألا يُعطى أي وارث نصيباً من الوصية إذا كان وارثاً من الورثة.

ويمكن تجاوز هذين الشرطين بموافقة جميع الورثة، فيجوز عندها منح أحد الورثة نصيبًا من الوصية أو زيادة نصيب الوصية عن الثلث.

10. كيف يختلف الفقهاء في تعاملهم مع الأحاديث المتعلقة بالميراث، وهل يؤثر ذلك على تقسيم التركة بين المذاهب؟

لا يوجد اختلاف بين الفقهاء في التعامل مع الأحاديث المتعلقة بالميراث، وذلك لأن معظم قواعد المواريث منصوص عليها في كتاب الله تعالى. أما الأحاديث النبوية في هذا المجال فهي قليلة، وغالبًا ما تكون شرحًا وتفسيرًا لتلك القواعد وليست مؤسسة لها.

ومن أبرز هذه الأحاديث قول النبي ﷺ عن ابن عباس رضي الله عنهما: “ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر”، وهو حديث متفق عليه في الصحيحين، البخاري ومسلم.

في الختام، أشار الأستاذ إبراهيم الشيخ خميس إلى أن علم المواريث علم واسع وعميق، يحتوي على بحر من المعلومات، حيث لكل حالة حكمها الخاص بحسب معطياتها وظروفها. لذلك، فإن المعلومات التي وردت في هذا المقال تتعلق بالحالات العامة والرئيسية، والتي لا تنطوي على تعقيدات أو ظروف خاصة.

اقرأ أيضاً: ما هي مهام مجلس الإفتاء الجديد في سوريا؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى