المجتمع السوري

رحلة الحصول على رخصة القيادة في سوريا.. تكاليف باهظة ترهق المتدربين

بقلم: ريم ريّا

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السوريون، لم تعد إجازة القيادة مجرد وثيقة تنظيمية تخول حاملها قيادة مركبة، بل تحولت إلى مسار طويل ومكلف يرهق الراغبين في الحصول عليها. فبين تسعيرة رسمية محددة من قبل وزارة النقل، وواقع تدريبي يصفه كثيرون بالضعيف، يجد المواطن نفسه مضطراً للجوء إلى مدربين خصوصيين بأسعار مرتفعة، ما يضاعف الكلفة الفعلية ويحول الطريق إلى الرخصة، لعبء مالي حقيقي. في هذا المقال سنعرض شكاوى المواطنين وحجم التكاليف.

حجم التكاليف يزيد في طريق رخصة القيادة في سوريا

حددت وزارة النقل السورية تسعيرة مدارس القيادة المرخصة ب 600 ألف ليرة سورية، وهو رقم بحد ذاته مرتفع قياسياً بمتوسط الدخل. غير أن المشكلة لا تقف عند هذا الحد، إذ تشير شهادات متدربين إلى أن التدريب في بعض المدارس يقتصر على الحد الأدنى، ما يدفعهم إلى البحث عن دروس إضافية لدى مدربين خصوصيين.

تتراوح أجرة الدرس الواحد لدى هؤلاء بين 160 ألفاً و300 ألف ليرة سورية، في ظل غياب تسعيرة موحدة أو رقابة مباشرة. بعض المدربين يفرض ما بات يعرف “بالباقات الإجبارية”، حيث يطلب من المتدرب حجر عشر حصص ودفع أجورها مسبقاً، حتى ولو لم يكن بحاجة فعلية لها. باحتساب رسوم الفحص والإجراءات، قد تصل الكلفة الإجمالية للحصول على الرخصة نحو مليونين ونصف المليون ليرة سورية، وهو مبلغ يشكل عبئاً هائلاً على أسرة سورية متوسطة الدخل.

بالنسبة لكثير من الشباب، رخصة القيادة ليست مجرد كمالية، بل بوابة للعمل. سواء في مجال النقل أو التوصيل، أو قيادة سيارات الأجرة، فإن الرخصة تمثل شرطاً أساسياً لدخول سوق العمل في بعض القطاعات. لكن حين تصبح كلفتها بملايين الليرات، يتحول هذا الشرط إلى عائق.

بعض المتدربين يؤجلون المشروع لأشهر وربما سنوات بانتظار جمع المبلغ، فيما يضطر آخرون إلى الاقتراض أو الاستدانة. وهكذا، بدل أن تكون الرخصة وسيلة لتحسن الدخل، تصبح عبئاً مالياً يسبق حتى أول يوم عمل.

اقرأ أيضاً: رُخص وتعليم قيادة المركبات في سوريا … ما التحديثات المُدرجة وتكلفة رسوم التعليم

آراء المواطنين بين الاستياء والشعور بالاستغلال

تعكس شهادات المواطنين حالة من الإحباط. فقد ورد على لسان إحدى المواطنات التي وصفت تجربتها في إحدى المدارس الخاصة، بأنها أقرب إلى استكمال إجراء شكلي، ما دفعها إلى دفع 250 ألف ليرة للدرس الواحد لدى مدرب خاص. ليشير مواطن آخر، إلى أنه لم يكتسب الثقة الكافية خلال الدروس الرسمية، واضطر لدروس إضافية، لترتفع كلفته الإجمالية إلى نحو مليونين ونصف المليون.

عدد من المتدربين يؤكدون أن المشكلة الأساسية، تكمن في غياب معايير واضحة تحدد الأجور أو جودة التدريب. في المقابل، توضح وزارة النقل أن مسؤوليتها تقتصر على المدارس المرخصة، وأن أسعار المدربين الخاصين “شأن خاص”، ما يترك المتدربين في مواجهة سوق مفتوحة تحكمها اعتبارات العرض والطلب.

الرُخص بين التنظيم الغائب والحاجة المُلحة

تكشف المعطيات المقدمة بأن أزمة رخص القيادة في سوريا ليست مسألة تسعير رسمية فحسب، بل نتيجة فجوة بين الإطار القانوني والواقع العملي. فحين يكون التدريب الرسمي ضعيفاً، والبديل الخاص مرتفع الكلفة وغير منظم، يجد المواطن نفسه محاصراً بين خيارين كلاهما مكلف.

في الحقيقة، معالجة هذه الإشكالية تتطلب أكثر من تثبيت رقم رسمي، فهي تستدعي رقابة فعلية على جودة التدريب، وتنظيماً لعمل المدربين الخصوصيين، وربما إعادة النظر في آليات الدعم أو التقسيط لتخفيف العبء عن الراغبين في العمل. فإجازة القيادة، في سياق اقتصادي هش، لا ينبغي أن تتحول إلى امتياز طبقي، بل أن تبقى حقاً متاحاً يفتح باب الرزق بدلاً من أن يغلقه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى