رامي العلي: من كلية الفنون الجميلة إلى أكثر 500 شخصية تأثيراً في صناعة الأزياء

يبرز تصميم الأزياء كأحد أشكال التعبير الإبداعي الأكثر تأثيراً وأناقة، حيث تندمج الخيوط بالأحلام وتتحول الأقمشة إلى لوحات فنية، وهذا الفن لا يعد مجرد ابتكار للملابس، بل يعكس ثقافات، ويجسد شخصيات، ويترجم الأفكار والرؤى إلى واقع ملموس، ومن بين الأسماء اللامعة التي تركت بصمة مميزة في هذا المجال، يسطع نجم المصمم السوري رامي العلي، الذي استطاع أن يحجز لنفسه مكانة مرموقة في عواصم الموضة العالمية، من باريس إلى ميلانو.
رامي العلي ليس مجرد مصمم أزياء، بل هو راوي لتاريخ لكن باستخدم الخيط والإبرة لرسم ملامح الجمال الشرقي بروح عصرية راقية، وفي هذا المقال، نسلط الضوء على عالم رامي العلي، ونتوقف عند محطات مهمة في مسيرة هذا المصمم السوري الذي ألهم العالم بتصاميمه الساحرة وأناقة رؤيته.
من هو مصمم الأزياء رامي العلي؟
رامي العلي هو مصمم أزياء سوري، تميز بحسه الفني الرفيع وموهبته التي صقلها بالدراسة والعمل الجاد، وتخرج من كلية الفنون الجميلة في دمشق بتخصص الفنون البصرية عام 1995، وبعدها قرر أن يخوض مغامرة جديدة في عالم تصميم الأزياء، فاتجه إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث بدأ رحلته في اكتساب الخبرات وصقل مهاراته العملية، وفي عام 2001، أطلق علامته التجارية الخاصة التي حملت اسمه، لتبدأ بذلك قصة نجاح لافتة في عالم الموضة الراقية.
محطات مهمة رسمت مسيرة رامي العلي في تصميم الأزياء
عمل المصمم السوري رامي العلي منذ عام 2000 مع أهم الأسماء العالمية في تصميم الأزياء مثل روبيرتو كافالي وقدم العديد من عروض الأزياء في منطقة الخليج والتي لاقت استحسان كبير، وقد صقلت هذه التجارب موهبته ودعمت خروج مجموعته الأولى “رامي العلي كوتور” عام 2001 إلى الضوء، كما استغل النهضة الفكرية والفنية التي أطلقتها مدينة دبي عام 2005 والتي دعمت الكثير من المواهب العربية.

وفي عام 2006 اختارت وكالة لا مود انيماج مجموعته للمشاركة إلى جانب عدد من المصممين العالمين البارزين في عروض أزياء لافتة لينطلق من بعدها إلى العالمية عام 2009 حيث أختير في المرتبة 17 من ضمن العرب الأكثر تأثيراً في مجلة الشرق الأوسط.
حقق رامي العلي نقلة نوعية في مسيرته بعالم تصميم الأزياء عام 2009، حين ظهرت تصاميمه في أسبوع “روما ألتا مودا” المرموق، وبعدما حازت تصميماته على إعجاب عرابي الموضة العالمية، ولفتت قصاته أنظار وسائل الإعلام والمؤثرين، قدم أول مجموعة له في أسبوع الموضة العالمي “الهوت كوتور” لربيع وصيف 2012، وبذلك حفر بصمته في منصة أسبوع باريس للأزياء الراقية.
ومع عام 2014، وسّع العلي آفاق علامته التجارية بإطلاق مجموعة من الملابس الجاهزة، تميزت بطابعها الكلاسيكي الأنيق ونهجها العصري في تقديم أزياء السهرة الفاخرة، واستمر في تطوير رؤيته الإبداعية، ليطلق في عام 2020 مجموعة “رامي العلي بالأبيض”، التي ضمت فساتين زفاف جاهزة بطابع راقٍ ومميز.

وفي يونيو 2025، دُعي العلي للمشاركة في أسبوع الأزياء الراقية في باريس، ضمن فعالية رسمية نظمها الاتحاد الفرنسي للأزياء الراقية والموضة، ليصبح بذلك أول مصمم سوري يدخل هذا الحدث العالمي بتكريم رسمي.
اقرأ أيضاً: غرافيك بأيدي الشباب في معرض المنتج الطلابي
نجمات العالم بتوقيع رامي العلي وعلاقات عالمية خطت حدود شهرته
تألقت العديد من النجمات العالميات بتصاميم رامي العلي، من بينهن الممثلة الهندية أيشواريا راي باتشان، والمغنيتان الأمريكيتان بيونسيه وجينيفر لوبيز، بالإضافة إلى النجمة السورية أصالة نصري. كما ارتدت من إبداعاته المحامية والناشطة أمل كلوني، وعارضة الأزياء الشهيرة نعومي كامبل، والممثلات إيفا لونغوريا، هيلين ميرين، شارون ستون، ويسرا، إلى جانب المؤثرة ليوني هان، والممثلة الصينية فان بينغ بينغ، وغيرهن الكثير.

وقد تعاون العلي مع عدد من أبرز العلامات التجارية العالمية، من بينها دار المجوهرات “ميسيكا”، والعلامات الراقية “فان كليف” و”بولغاري”، كما شارك في مشروع مشترك مع المهندس المعماري الإسباني كارميلو زابولا ضمن فعاليات إكسبو 2020، حيث دعم برنامج منصة، وهو عبارة عن منصة تصميم إماراتية تجمع المبدعين المحليين والدوليين، للاحتفال بالحرف والتقاليد الإماراتية، وتعزيز الثقافة والحوار الإبداعي في المنطقة.
إلى جانب ذلك، يساهم رامي العلي في دعم المواهب الصاعدة من خلال دوره كمرشد بالتعاون مع مجلس دبي للتصميم والأزياء (DDFC)، حيث يسعى إلى تمكين المصممين المحليين والإقليميين، مع التركيز على تعزيز ممارسات الاستدامة في صناعة الأزياء.
الانتقال من المنصات العالمية إلى التأثير المجتمعي
حرص رامي العلي على الاهتمام بالمواهب الواعدة منذ بداية تأسيس علامته حيث أقام في عام 2017 برنامجاً تدريبياً للمصممين الناشئين في مؤسسة “إسمود دبي” المتخصصة في مجال الأزياء، وكما يعمل مع مجلس دبي للتصميم والأزياء بوصفه مراقباً ومساعداً للمواهب الإقليمية.
وأطلق رامي العلي مبادرة مجتمعية تحمل اسم “أرض ديار”، وتهدف إلى تعزيز الروابط مع الشخصيات السورية المؤثرة، من أجل تمكين ودعم المواهب السورية الشابة المنتشرة حول العالم، وتسعى المبادرة إلى تطوير القدرات والاستثمار فيها لبناء مستقبل أكثر إشراقاً وازدهاراً.
احتلت المرأة كل زاوية من عقل المصمم السوري رامي العلي، حيث أعطى اهتماماً كبيراً لتمكينها، وينعكس هذا التوجه بشكل واضح في العديد من تصاميمه، وقد تجلى ذلك في معرضه “ثورات شخصية”، الذي أقيم عام 2019 بالتعاون مع مؤسسة “أتاسي”، وتناول المعرض بدايات الحركة الفنية النسائية في سوريا، مسلطاً الضوء على إسهامات المرأة ودورها البارز في المشهد الفني السوري.
ترشيح يعزز المكانة الدولية
المسيرة الشاقة والمحفوفة بالإنجازات تكللت بالتقدير عندما تم ترشيح رامي العلي ضمن قائمة BoF 500 لعام 2023، وهي القائمة السنوية التي تصدرها منصة The Business of Fashion، وتضم أكثر 500 شخصية تأثيراً في صناعة الأزياء العالمية، ما يعكس مكانته البارزة على الساحة الدولية، وقد عززت هذه المكانة مشاركته في العديد من الاحتفالات الرسمية الخاصة بالأزياء مثل أدونيا، ونجم الخليج.
استطاع رامي العلي أن يحوّل شغفه بالأزياء إلى قصة نجاح عالمية تُروى بفخر، وانطلق من جذوره السورية إلى أرقى منصات الموضة العالمية، ليؤكد أن الإبداع والنجاح يسير عبر خطوات مليئة بالإصرار والتحدي، ويكتب بقلم ملؤه الشغف والحب للشيء الذي يقوم الإنسان.
اقرأ أيضاً: رحلة تطور الزي السوري من الشروال إلى الجينز!









