رياضة

رالي سعودي سوري يحمل 45 دراجاً في رحلة من جدة إلى دمشق

بقلم هلا يوسف

تتلاقى الشعوب عند طريق الإنسانية، ومنها تشق دروباً أخرى عبر رسالات يكتبها صناع هذا المبدأ ومعتنقوه، لتنتشر في بلاد أنهكتها الأيدي العابثة، ولتجتث، ولو جزءاً بسيطاً، من ملامح الحزن. فالرسالة التي تحملها فعاليات “الرالي السعودي السوري للدراجات النارية 2026” لا تقتصر على المحبة، بل تأتي استكمالاً لدعم إنساني واقتصادي كبير تقدمه المملكة العربية السعودية للشعب السوري.

وتحت شعار “من بلد الحرمين إلى بلد الياسمين.. دروب تجمع القلوب”، ستنطلق مبادرة تضم 45 دراجاً سعودياً نحو دمشق في 3 تشرين الأول، في رحلة تستمر حتى 12 تشرين الأول، بطابع رياضي وأهداف ثقافية وسياحية، تسعى إلى تقريب القلوب بين الشعبين السعودي والسوري، والتعريف بأهم المقاصد السياحية في البلدين.

ما هي مسارات الرالي؟

غالباً ما تحمل مبادرات الرالي أبعاداً سياحية بالدرجة الأولى، إذ يرافق الدراجين في كل منطقة يدخلونها نشاط سياحي واقتصادي، فيما تؤدي الصور ومقاطع الفيديو التي ينشرونها دوراً في الترويج لهذه المناطق. لذلك يعد التعرف إلى مسارات الرالي والمحافظات التي ينطلق منها، والمناطق التي سيزورها في البلد الآخر، من أبرز جوانب هذه الفعاليات.

وأعلنت مجموعة فرق “المتحدون للدراجات النارية في السعودية والوطن العربي”، القائمة على تنظيم المبادرة، أن نقطة الانطلاق ستكون من مدينة جدة السعودية، حيث ستتجه الدراجات النارية نحو ينبع والوجه وضباء ونيوم وحقل، قبل دخول الأراضي الأردنية ومنها إلى سوريا.

ويتركز اهتمام السوريين في هذا الرالي على المناطق والمحافظات التي سيزورها الدراجون، إذ تمنح الاستعدادات لمثل هذه الفعاليات المناطق السياحية فرصة للتحضير لاستقبال المشاركين. وسيشمل برنامج الدراجين زيارات إلى دمشق واللاذقية وعدد من المدن والمناطق السورية، بعدما يقطعون مسافة نحو 1600 كيلومتر ضمن الأراضي السعودية.

اقرأ أيضاً: 30 ألف أضحية من السعودية لسوريا.. كم عائلة فقيرة تُطعم؟!

رسائل دعم وتقارب بين القلوب

تساهم الأصداء التي تحظى بها مثل هذه المبادرات في تقريب الشعوب من بعضها، إذ تترجم الرسائل التي تحملها على أرض الواقع من خلال تعزيز الصلات والتقارب الثقافي والحضاري بين الشعوب.

لذلك جاء الرالي ليجمع الشباب السعودي والسوري حول أهمية مبادئ القيادة الآمنة، ورفع مكانة رياضة الرالي القائمة على الأسس الرياضية الصحيحة.

كما يحمل الرالي رسالة إنسانية قائمة على الدعم الثقافي والسياحي المتبادل بين شباب البلدين، والتعريف بالمعالم التاريخية والطبيعية والمقومات السياحية فيهما.

بين الرياضة والسياحة

وتعليقاً على ذلك، قال مصطفى الشريف، رئيس مجموعة فرق “المتحدون للدراجات النارية في السعودية والوطن العربي” ورئيس لجنة الرحالة بالاتحاد العربي، إن رسالة الرالي المليئة بالمحبة موجهة من أبناء المملكة إلى الشعب السوري، مشيراً إلى أن المبادرة جاءت لإحياء العلاقات والتقارب بين سوريا والسعودية على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية.

وأضاف أن الشعار الذي أعطى المبادرة عنوانها المميز جاء للتأكيد على أهمية الانفتاح والتعارف بين البلدين، واكتشاف المقومات السياحية والتاريخية فيهما، إلى جانب تعزيز ثقافة القيادة الآمنة وممارسة رياضة الدراجات النارية بصورة صحيحة.

من جانبه، كان لوزير السياحة السوري مازن صالحاني رأي مشابه لما طرحه الشريف، إذ أكد أن العلاقات التي تجمع سوريا والسعودية تتجاوز فكرة التشابه الثقافي والاجتماعي بين الشعبين، نحو بناء فرص سياحية حقيقية قادرة على إعادة تقديم السياحة السورية بطريقة تتيح لأي زائر اكتشاف مدنها وطبيعتها، والاختلاط بسكانها المحليين.

وأكد صالحاني الترحيب الرسمي بالمشاركين القادمين من السعودية، مشيراً إلى أهمية استمرار مثل هذه المبادرات لأنها تبني جسور التواصل بين الشعبين.

وجرى الإعلان عن المبادرة بعد التنسيق مع الجهات المعنية والاتحادات الرياضية المختصة في البلدين، وبالأخص الاتحاد السوري للدراجات، بينما ينظم الرالي برعاية وزارة السياحة.

في النهاية، بين “بلد الحرمين” و”بلد الياسمين” مسافات تقطعها القلوب، فالرسائل التي تحملها مبادرة الرالي لا تقف عند حدود الرياضة، بل تأتي لترجمة علاقات إنسانية وفرص سياحية يمكن أن تنسج جسوراً جديدة بين الشعبين، وتفتح المجال أمام مزيد من التعارف والتقارب الثقافي والسياحي.

اقرأ أيضاً: القنصلية السورية في جدة: دلالة صغيرة على تحوّل كبير في العلاقات السورية ـ السعودية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى