دمشق تعود لساحة الفروسية: تألق الفرسان السوريين في أول بطولة دولية تأهيلية

بقلم هلا يوسف
تشهد رياضة الفروسية عهداً جديداً محملاً بالكثير من الرياضيين المبدعين الأطفال وشباب، لتنهي عهداً قام على احتكار الرياضة لعائلة النظام السابق، وتشق طريقها نحو البطولات الدولية بروح جديدة. فقد شهد نادي الفروسية المركزي بالديماس في ريف دمشق حدثاً رياضياً بارزاً على مدار يومين متتاليين، حيث اختتمت بطولة دمشق الدولية التأهيلية الأولى لفروسية قفز الحواجز.
هذه البطولة التي جمعت نخبة من الفرسان السوريين الشباب والموهوبين، شكلت محطة مهمة في مسيرة إعدادهم للمشاركة في البطولات الدولية، مؤكدين من خلالها قدرة سورية على استعادة مكانتها في رياضة الفروسية بعد سنوات من توقف النشاط بسبب الظروف التي مرّت بها البلاد.
وبحسب وكالة “سانا” انتهت منافسات البطولة بتأهل ثلاثة فرسان لتمثيل سورية في بطولة قطر الدولية المقررة في نيسان المقبل، بعد أن حققوا النقاط التأهيلية المطلوبة. وكان الفرسان المتأهلون هم: زيد أكريم في فئة الأطفال، وجوري بحبوح في فئة جونيور، ومحمد أبو زيد في فئة يونغ، حيث حصل كل منهم على 11 نقطة بنهاية المنافسات.
تفاصيل اليوم الثاني والختامي للبطولة
أقيمت فعاليات اليوم الثاني والختامي للبطولة على شوطين مميزين، الأول أصلي والثاني جولة للتمايز، لكل فئة عمرية على حدة، ما زاد الكثير من التشويق والإثارة على المنافسة بين المشاركين. إذ بلغت ارتفاعات الحواجز في الجولة النهائية 115 سم لفئة الأطفال، و125 سم لفئة جونيور، و135 سم لفئة يونغ، مما أظهر مستوى المهارة العالي لدى الفرسان الشباب وقدرتهم على التعامل مع تحديات قفز الحواجز بمهنية عالية.
وفي إطار استمرار التحضير للمشاركة الدولية، يستعد نادي الفروسية المركزي لإقامة البطولة التأهيلية الثانية يومي الجمعة والسبت القادمين، على أرضه بالديماس، لتكون خطوة إضافية لدعم الفرسان وتأهيلهم للمنافسات الدولية المقبلة.
الفروسية السورية وارتفاع شعبيتها
لقد ساهم الحضور الجماهيري الكبير في بطولات قفز الحواجز التي نظمها نادي الفروسية المركزي خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي في زيادة شعبية هذه الرياضة بشكل ملحوظ، وهو ما دفع الأندية لوضع خطط جديدة لاستقبال العدد الكبير المتوقع خلال المواسم الصيفية.
وأشار عامر علما، مدير مركز هاي هورس التدريبي لتعليم ركوب الخيل بدمشق، إلى أن كوادر التدريب لديهم لديها خطط تعليمية متطورة تتناسب مع مختلف الفئات العمرية ومستوى تقدم الفرسان، وأوضح أن التوسع في خطة العمل جاء نتيجة زيادة الإقبال على ممارسة رياضة الفروسية، واهتمام الجمهور الكبير بهذه الرياضة التي تعتبر جزءاً من التراث السوري العريق.
وأضاف علما أن رياضة قفز الحواجز لم تقتصر على الخيول التقليدية فقط، بل شملت الخيول العربية الأصيلة التي تعتز بها سورية تاريخياً، معتبراً أنها أثبتت قدرتها على تقديم أداء متميز في البطولات، وبين أن الفروسية بدأت تتوسع لتشمل الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث أثبتت التجارب قدرتها على علاج هذه الفئة وتعزيز اندماجهم بالمجتمع. وتم تخصيص كوادر تدريبية متخصصة للتعامل مع هؤلاء وتمكينهم من ركوب الخيل وتحقيق التقدم في مستواهم الرياضي والعلاجي معاً.
وأكد المهندس محمود يونس، المتخصص في الخيول العربية، أن الجواد العربي يمتلك تاريخاً عريقاً في سورية، مشيراً إلى أن أنساب الخيول العربية موثقة بدقة لدى جهات محلية ودولية وفق معايير محددة. وأوضح يونس أن التدريب على هذه الخيول يوفر فرصة لتوسيع معرفة الفرسان بالجواد العربي الأصيل، وأشار إلى أن تسجيل الخيول يتطلب خطوات دقيقة تشمل سحب العينات الدموية من المواليد الجدد للتوثيق الرسمي ضمن كتب الأنساب المعتمدة في سورية. وأضاف أن سورية تعد من المواطن الأصلية لتربية الجواد العربي الأصيل، وأن العديد من العائلات السورية تحرص على المحافظة على هذه السلالات وتطويرها جيلاً بعد جيل.
تاريخ الفروسية السورية: تحديات ومآثر
كانت الفروسية في الماضي حكراً على أفراد العائلة الحاكمة في سورية، حيث اشتهر باسل الأسد برعايته لهذه الرياضة، وتابعت ابنة ماهر الأسد، شام الأسد، هذا النهج. ومع ذلك، أدى هذا الاحتكار إلى منع الكثير من اللاعبين الموهوبين من المشاركة في البطولات خوفاً على حياتهم، أبرزهم الفارس السوري عدنان القصار، الذي تعرض للاعتقال لمدة عقدين بعد أن حقق انتصارات كبيرة مثل دورة البلقان 1991 وذهبية ألعاب البحر الأبيض المتوسط 1993 في فرنسا.
وفي تفاصيل أسباب اعتقاله، كانت تشهد بطولة ألعاب البحر الأبيض المتوسط آنذاك منافسة حامية بين الفرق المشاركة، حيث ارتكب باسل الأسد العديد من الأخطاء في الجولة النهائية، بينما تمكن عدنان القصار من اجتياز الجولة بدون أخطاء، ما أعاد رفع معدل الفريق السوري وتوّجه في النهاية بالذهبية. وهذا ما أثار غيرة باسل الأسد، وتم تلفيق اتهام للقصار بمحاولة اغتيال باسل وزجه بالسجن لعشرين عاماً.
في النهاية، تعكس بطولة دمشق الدولية التأهيلية الأولى لقفز الحواجز التطور الملحوظ الذي شهدته رياضة الفروسية في سورية خلال الفترة الأخيرة، سواء على مستوى الفرسان الشباب أو على مستوى الاهتمام بالخيول العربية الأصيلة. ومع عودة سوريا إلى المشاركة في المحافل الدولية، تنفتح أبواب المنافسات بين الخيالين السوريين الشباب لرفع اسم الوطن عالياً في البطولات الدولية.
اقرأ أيضاً: ميداليات خارجية وأمل داخلي.. 2025 عام تحولات الرياضة في سوريا









