“دفعة بلاء” في سوريا .. أكثر من 830 عملية تعيد الأمل لمرضى حُرموا من العلاج

بقلم: ديانا الصالح
لأشهر وربما لسنوات، ينتظر العديد من المرضى في سوريا فرصتهم لإجراء عمليات جراحية، تحدد قدرتهم على مواصلة حياتهم بشكل طبيعي، واليوم وجد المئات من المرضى نافذة أمل جديدة مع حملة “دفعة بلاء”.
تتعدد الحالات التي عاد إليها أمل الاستمرار في العلاج مع انطلاق هذه الحملة، حيث وضعتِ العلاج في متناول من حالت ظروفهم المادية دون حصولهم على الرعاية الصحية، بدءاً من الطفل الذي ينتظر فرصة للشفاء من تشوه قلبي يهدد حياته، مروراً بمسنٍّ حُرم من رؤية تفاصيل يومه بسبب المياه البيضاء، وصولاً إلى مرضى فقدوا السمع وهم بحاجة إلى زراعة قوقعة، لاستعادة التواصل مع العالم.
“دفعة بلاء” .. برنامج جراحي واسع
حملة “دفعة بلاء” أطلقتها مؤسسة قطر الخيرية بالتنسيق مع وزارة الصحة السورية، وذلك ضمن برامج الدعم الطبي التي تهدف إلى توفير العلاج للحالات، التي تحتاج إلى إمكانات وتجهيزات وكوادر متخصصة، لذلك فهي تركز على الحالات الصعبة التي تحتاج إلى تدخلات جراحية متخصصة، وشملت عدة محافظات سورية.
تتنوع العمليات التي تنفذها مؤسسة سوريا للإغاثة والتنمية، حيث تتمحور ضمن 3 مجالات طبية رئيسية، وهي طب العيون، جراحة القلب، علاج فقدان السمع، ووفقاً للبيانات المُعلنة، فإن خطة الحملة تشمل إجراء 750 عملية إزالة مياه بيضاء من العيون، مع توفير نظارات طبية للمستفيدين بعد إجراء العمليات، بهدف تحسين الرؤية.
كما تشمل الخطة 70 عملية لعلاج التشوهات القلبية الخلقية لدى الأطفال، والتي تحتاج إلى متابعة وتدخلات تخصصية، فضلاً عن 10 عمليات قلب مفتوح و6 عمليات زراعة قوقعة للمرضى، الذين يعانون من فقدان السمع.
دمشق نقطة الانطلاق إلى المحافظات السورية
بدأ تنفيذ العمليات ضمن الحملة من قسم جراحة القلب في مستشفى المواساة بدمشق، كونه أحد أبرز النقاط الطبية التي تستقبل حالات متخصصة، ووفقاً لوزارة الصحة فإن الحملة ستمتد إلى محافظات أخرى، وهي إلى جانب دمشق، حلب، حمص، حماة، إدلب، على أن يتم التنسيق بين الجهات الصحية، لتحديد الحالات التي تستحق الاستفادة من الحملة وتنظيم العمليات، وفقاً للاحتياجات الطبية المتوفرة.
أما الهدف من التوزع الجغرافي للمبادرة، فهو تقليل الصعوبات التي تواجه المرضى في الوصول إلى الخدمات الصحية، لا سيما بالنسبة للمرضى الذين يواجهون تحديات، تتعلق بتكاليف العلاج أو ممن يتطلبون رعاية صحية دقيقة.
مدير صحة دمشق وائل دغمش، أكد أن وزارة الصحة تؤمن بأن الشراكات الإنسانية الفاعلة، تشكل ركيزة أساسية لتعزيز الخدمات الصحية ولا سيما في الظروف الراهنة، مثمناً الدعم الذي يسهم في تخفيف الأعباء عن المرضى غير القادرين على تحمل تكاليف العلاج، ويعزز قدرة النظام الصحي على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.
التنسيق بين الجهات الإنسانية والمؤسسات الصحية المحلية
تعتمد الحملة بالدرجة الأولى على التعاون بين قطر الخيرية والجهات الصحية السورية، بشكل يضمن تنفيذ العمليات ضمن إطار طبي منظم، بما في ذلك اختيار المرضى وإجراء التقييمات الطبية اللازمة، ومتابعة مراحل العلاج بعد التدخل الجراحي.
ويقوم هذا النوع من البرامج الطبية على الشراكة بين الجهات الداعمة والمؤسسات الصحية المحلية، حيث تساهم الجهات الإنسانية في توفير التمويل والأدوات اللازمة المكلفة، فيما تتولى المؤسسات الطبية المحلية دور التشخيص والتنفيذ والمتابعة.
وتتزايد أهمية هذه الشراكات في الوقت الراهن، حيث تواجه الخدمات الصحية في سوريا تحديات متعددة، ترتبط بالحاجة المتزايدة إلى العمليات التخصصية، خاصة في المجالات التي تتطلب تجهيزات طبية دقيقة وخبرات جراحية متقدمة.
التدخلات الجراحية وأهميتها للحالات المستهدفة
لا تقتصر أهمية العمليات الجراحية المشمولة ضمن حملة “دفعة بلاء” على الجانب العلاجي المباشر، خاصة أن تأخر التدخلات الطبية في بعض الحالات، يمكنه أن يؤدي إلى مضاعفات تؤثر على حياة المرضى، أو على قدرتهم على ممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي.
مدير مكتب قطر الخيرية عصام ضباب، أكد أن الحملة تنطلق من حرص مؤسسة قطر الخيرية على الوقوف إلى جانب المرضى الأشد احتياجاً، ممن حالت ظروفهم المادية دون حصولهم على عمليات جراحية، باتت تشكل أملهم الوحيد في حياة كريمة.
ومن هذا المنطلق، تركز البرامج الطبية المشابهة على الحالات التي من الممكن التدخل المبكر فيها، بما يحدث فرقاً واضحاً في النتائج الصحية على المدى الطويل.
تحدي ليلة 27
الحملة التي تستهدف سوريا هي جزء من مخرجات حملة أوسع بعنوان “تحدي ليلة 27″، التي نظمتها قطر الخيرية خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان الماضي، حيث تمكنت الحملة عبر بث مباشر استمر 3 ساعات عبر الإنترنت، من جمع تبرعات تجاوزت قيمتها 40 مليون ريال قطري، أي ما يعادل 11 مليون دولار أمريكي، وذلك بمشاركة أكثر من 38 ألف متبرع.
وتستهدف الحملة تمويل نحو 6770 عملية جراحية، وتقديم علاجات خاصة بسوء التغذية ودعم مرضى السرطان، وتغطي بالإضافة إلى حالات داخل قطر، 17 دولة حول العالم، تعاني من نقص في تقديم خدمات الرعاية الصحية مثل سوريا، اليمن، موريتانيا، بنغلاديش، الصومال.
وفي ظل التحديات التي لا يزال يواجهها القطاع الصحي في سوريا، يأتي دور المبادرات الطبية والإنسانية العربية أو الدولية، لتكون من أكثر أشكال الدعم، التي تعمل على تعزيز قدرة المؤسسات الصحية على تلبية الاحتياجات المتزايدة، سواء لتقديم العلاج للمرضى أو الاستثمار في إعادة تأهيل البنية التحتية الصحية، ودعم القطاع الطبي لضمان استدامة تقديم الخدمات الصحية، حتى تصل إلى جميع المرضى المحتاجين بشكل يناسب متطلبات مرحلة التعافي على مختلف المستويات.









