أعمال واستثمار

دعم سيدات الأعمال.. من التدريب إلى تحريك الاقتصاد السوري

بقلم: ريم ريّا

بات النقاش حول موضوع دعم المرأة في سوريا أبعد من تمكينها اقتصادياً، بل حول قدرة الاقتصاد السوري بحد ذاته على الاعتماد عليها وتوسيع دائرة إنتاجه، وخلق فرص عمل جديدة وفتح الأسواق المحلية للمنتجات. ضمن هذا السياق كان هدف البرنامج التدريبي الذي أطلقته غرفة صناعة دمشق وريف دمشق، بدعم من منظمة العمل الدولية، تطوير مهارات المشاركة في المعارض التجارية. تتجاوز هذه المبادرة التدريب النظري، إذ تزود سيدات الأعمال بالمهارات اللازمة للوصول إلى الأسواق الدولية.

التدريب يسهل الوصول إلى الأسواق

يجب ألا تقتصر مشاركة المرأة في المعارض التجارية الدولية على عرض المنتجات وانتظار المشترين، بل يجب أن تشمل مهارات متعلقة بالتسعير، وتحليل التكاليف، واختيار المنتجات، والترويج، والتفاوض، وفهم التركيبة السكانية للعملاء والأسواق المستهدفة.

هذه المهارات تساهم في تقليل العقبات التي تواجهها الشركات الصغيرة عند محاولتها التوسع من الأسواق المحلية إلى الأسواق الدولية. إن سيدة الأعمال التي تدرك تكلفة منتجها، وهامش الربح المناسب، واحتياجات المشتري، تكون في وضع أفضل لتحويل مشاركتها في المعرض التجاري إلى طلبات وعلاقات تجارية مستدامة، بدلاً من أن تكون مجرد وجود واستفادة مؤقتين.

تتحقق الفائدة الاقتصادية الأكبر عندما تتمكن سيدات الأعمال من توسيع إنتاجهن. فزيادة الطلب على منتج معين تستلزم توفير عمالة إضافية، وموردين، ومواد خام، وخدمات نقل وتغليف وتسويق، مما يساهم في توليد النشاط التجاري، بحيث يتجاوز هذا النطاق المشروع نفسه.

لذا، يمكن أن يكون لدعم سيدات الأعمال أثر مضاعف على سلسلة من الأنشطة ذات الصلة. ومع تكرار هذه التجارب، يمكن أن يصبح قطاع الأعمال الذي تقوده النساء مصدر مضاف للتوظيف والدخل، في ظل الحاجة إلى توسيع قاعدة النشاط الاقتصادي في سوريا ومنع تركز الإنتاج في أيدي الشركات الكبرى فقط.

اقرأ أيضاً: صورة واحدة أعادت السؤال… أين مكان المرأة في المشهد السياسي؟

في التصدير الفائدة الأكبر لسيدات الأعمال

التركيز على المعارض التجارية الدولية أمر بالغ الأهمية للاقتصاد السوري، خاصةً في خلال فترة التعافي الحالية. إذ إن السوق المحلي، على الرغم من كبر حجمه، يبقى محدود الإمكانيات عند مقارنته بحجم الأسواق الإقليمية والدولية. ويتيح الوصول إلى أسواق مثل جدة وعمّان للمنتجات السورية فرصة اختبار قدرتها التنافسية من حيث السعر والجودة والتغليف. إذا أسفرت المشاركة في المعارض التجارية عن عقود وطلبات تصدير، فإن الفوائد تتجاوز نطاق المشروع نفسه، وتساهم في زيادة الإنتاج والتجارة وتوليد دخل في الأسواق الخارجية.

كذلك، يحفز التصدير المنتجين المحليين على تحسين الجودة والمواصفات، تبعاً لوجود المنافسة الدولية الشديدة. وهذا يعني أن دعم سيدات الأعمال يمكن أن يصبح، بطريقة غير مباشرة، أداة لتحسين المنتجات السورية نفسها وتعزيز قدرتها التنافسية.

التدريب وحده لا يكفي.. التمويل الجناح الآخر

على الرغم من أهمية برامج التدريب، إلا أن أثرها الاقتصادي سيبقى محدود في حال عدم اكتمال بيئة معززة لنمو الأعمال. إذ يحتاج رواد الأعمال إلى التمويل، ومرافق الإنتاج، وتكاليف نقل معقولة، وإجراءات تصدير واضحة، ومعلومات السوق، وخدمات تساعدهم على الوصول إلى المشترين. كما أن الحفاظ على التواصل مع المشاركين بعد المعرض التجاري هو أمر مهم للغاية لتحديد عدد الصفقات المبرمة، وحجم المبيعات الجديدة، والأسواق التي طرحت فيها المنتجات، وعدد الوظائف التي تم استحداثها. ما يتيح الانتقال من قياس عدد المشاركين إلى قياس الأثر الاقتصادي الحقيقي للبرنامج.

كذلك، لا يقتصر دعم سيدات الأعمال على النساء وحدهن، بل يتعلق الأمر باستثمار الطاقات الإنتاجية القائمة بالفعل في المجتمع. فكل مبادرة مجدية تقودها النساء يجب ترجمتها إلى زيادة في الإنتاج، وتوليد مصادر دخل جديدة، وربما خلق فرص عمل جديدة وتوسيع نطاق السوق أمام المنتجات السورية.

لذا، لا ينبغي قياس نجاح هذه المبادرات بمجرد عدد ورش العمل المنظمة أو المعارض التي تمت المشاركة فيها، بل بالنتائج المحققة بشكل فعلي،: كم عدد المشاريع التي توسعت؟ وكم عدد المنتجات التي وصلت إلى أسواق جديدة؟ وكم عدد عقود التصدير التي تم إبرامها؟ وكم عدد فرص العمل التي تم استحداثها؟

بهذه الطريقة وحدها، يتحول دعم سيدات الأعمال السوريات إلى سياسة اقتصادية قابلة للقياس، بدل من أن يظل مجرد شعار جذاب للمناسبات الخاصة وينتهي بانتهائها. في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوري حاجة ملحة لتعزيز الإنتاج والصادرات وخلق فرص العمل، فإنه لا يملك مجال إبعاد أي طاقة إنتاجية عن مسار النمو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى