دعم أممي وإعادة تأهيل صحي في بانياس.. خطوة جدية نحو التعافي

بقلم: ريم ريّا
تشهد مدينة بانياس، الواقعة في ريف طرطوس، تقدماً ملحوظاً في قطاعها الصحي، حيث أعيد افتتاح العديد من المراكز الطبية والخدمية بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتعد هذه الخطوة، التي تأتي ضمن جهود أوسع لإعادة بناء البنية التحتية الصحية في سوريا، مسعى رسمياً لتحسين جودة الخدمات الصحية وتوسيع نطاق الوصول إليها. ومع ذلك، تثير هذه المبادرات تساؤلات أعمق حول قدرتها على إحداث تغيير مستدام، نظراً للتحديات الهيكلية التي يواجهها القطاع الصحي.
إعادة التأهيل كاستجابة مرحلية للأزمة الصحية
يعتبر إعادة افتتاح المراكز الصحية في بانياس، بما في ذلك مبنى مكتب الصحة بالمنطقة ومركزي القصور وأنا وطفلي، استجابةً مباشرةً لتدهور هذه المرافق في السنوات الأخيرة. ويعكس التركيز على التجديد والتجهيز اعترافاً رسمياً بأهمية الرعاية الصحية الأولية كخط دفاع أساسي للنظام الصحي.
كما يعكس إدخال معدات جديدة، مثل جهاز الطبقي محوري في مستشفى بانياس الوطني، الجهود المبذولة لتحسين القدرات التشخيصية. مع ذلك، تبقى هذه الإجراءات جزئية، إذ إنها تصلح فقط ما هو قائم، دون معالجة المشكلات الأعمق كالنقص في الكوادر الطبية وعدم كفاية التمويل وعدم استقراره.
اقرأ أيضاً: 225 مليون دولار لإحياء الخدمات: البنك الدولي يدعم المياه والصحة
الدور الأممي: دعم تقني أم تعويض عن غياب الموارد المحلية؟
يضطلع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدور محوري في دعم هذه المشاريع، سواءً من خلال التمويل أو توفير المعدات والمساعدة التقنية. ويعكس هذا الدعم اعتماداً متزايداً على الجهات الدولية الفاعلة لتعويض نقص الموارد المحلية، وهو اتجاه واضح في العديد من قطاعات الخدمات في سوريا.
إلا أن هذا الاعتماد يثير تساؤلات حول استدامة هذه المشاريع في حال تراجع الدعم الخارجي، فضلاً عن قدرة المؤسسات المحلية على إدارة هذه المرافق وتشغيلها بكفاءة على المدى الطويل. فالدعم الدولي، وإن كان ضرورياً، غالباً ما يكون قصير الأجل ويخضع لأولويات الجهات المانحة، مما يجعل استمرارية الخدمات عرضة للتقلبات.
تحسين الجودة وتوسيع الخدمات: بين الطموح والواقع
تشير البيانات الرسمية إلى خطط لتطوير القطاع الصحي من خلال إنشاء مراكز جديدة، وتحسين جودة الخدمات، وإعادة فتح الأقسام المغلقة، مثل قسم أمراض النساء والتوليد في مستشفى بانياس. تعكس هذه المبادرات رؤية تهدف إلى تحسين جودة الرعاية الصحية وزيادة تكامل الخدمات.
مع ذلك، لا تكفي الإصلاحات البسيطة وتحديث المعدات لتحقيق هذه الأهداف. إذ ترتبط بعوامل أوسع نطاقاً، مثل تدريب الكوادر الطبية، وتوفير المستلزمات الطبية، واستقرار النظام الإداري والمالي. يكمن التحدي الحقيقي في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة في تحويل هذه المبادرات، التي تُعدّ إنجازات محلية، إلى عملية إصلاح شاملة.









