سياسة

دعم ألماني – يونيسف للمياه والصرف… ما الأولويات في 2026؟

الكاتب: أحمد علي

تتداخل حياة السوريين اليومية مع الماء أكثر مما توحي به الأخبار، فكل انقطاع طويل ينعكس على الصحة والمدارس والعمل والقدرة على البقاء، ومع تآكل الشبكات وارتفاع كلفة الطاقة واشتداد الجفاف، صار قطاع المياه والصرف الصحي مساحة يلتقي فيها الإغاثي بالتنموي وتلتقي فيها السياسة بحاجات الناس المباشرة. ضمن هذا السياق عاد الحديث عن شراكات تستهدف إعادة تشغيل البنية التحتية بدل الاكتفاء بنقل المياه بالشاحنات، ويجعل عام 2026 اختباراً لقدرة التدخلات الدولية على الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مسار أكثر استدامة، من دون تجاهل النزوح والتفاوت بين المناطق.

دعم ألماني يونيسف للمياه والصرف

أعلنت يونيسف في بيان بتاريخ 5 فبراير 2026 عن مساهمة قدرها 15 مليون يورو من الحكومة الألمانية عبر وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية وبنك التنمية الألماني، تركز على إعادة تأهيل مرافق مياه وصرف حيوية وتعزيز تشغيلها وصيانتها بالتعاون مع الجهات السورية المعنية. في البيان نفسه ربطت يونيسف بين هذا الدعم وبين هدف إفادة أكثر من 2.3 مليون شخص، كما نقلت تقديراً للشراكة باعتبارها ساعدت منذ 2021 على استعادة وصول مستدام إلى مياه شرب نظيفة لملايين الأشخاص، بينما قالت مسؤولة في الوزارة الألمانية: إن الشراكة مكّنت من استعادة المياه النظيفة لنحو 4.1 مليون شخص في سوريا منذ 2021.

هذا النوع من الدعم يقدَّم استثماراً في الصمود، لأن إصلاح محطة ضخ أو شبكة توزيع قد يقلل الاعتماد على حلول مكلفة قصيرة الأمد، ويخفف في الوقت ذاته الضغط على الأسر التي تدفع ثمناً باهظاً للمياه من مصادر غير منتظمة أو غير آمنة. دعم ألماني يونيسف للمياه والصرف يتكرر، ودعم ألماني يونيسف للمياه والصرف يتصدر.

احتياج واسع وأرقام مقلقة

تظهر وثائق الاستجابة الإنسانية لقطاع المياه والصرف الصحي أن حجم الاحتياج ما زال كبيراً، ففي ملخص يونيسف للاستجابة خلال 2025 تشير بيانات مبنية على مخرجات تحليل الاحتياجات إلى أن ملايين الأشخاص يحتاجون إلى خدمات المياه والصرف والنظافة، وأن معظم المواقع تقع ضمن درجات شدة عالية.

وفي منصة العمل الإنساني يرد تقدير بأن 14.4 مليون شخص، بينهم 6 ملايين طفل، كانوا بحاجة إلى خدمات هذا القطاع حتى نهاية 2024، مع تركّز للاحتياجات في الشمال حيث يعيش أكثر من مليوني نازح في مخيمات وتجمعات غير رسمية. أما الفجوة التمويلية فتظهر في تقارير المتابعة، إذ تنبه جهات التنسيق إلى أن أي انخفاض في التمويل يترجم سريعاً إلى تراجع في جودة المياه، وتقليص خدمات الصيانة، وتدهور مرافق الصرف، وهو ما يضاعف المخاطر على الأطفال وعلى كبار السن وعلى من يعيشون في أماكن مكتظة.

الجفاف والطاقة وتآكل الشبكات

لا يمكن فصل أولويات 2026 عن المناخ والاقتصاد، إذ تحذر تقارير من أن سوريا تواجه موجات جفاف قاسية تضغط على مصادر المياه وعلى الزراعة وعلى المدن التي تعتمد على الضخ. وثائق للصليب الأحمر والهلال الأحمر تتحدث عن اتساع تأثير الجفاف على غالبية السكان، بينما يشير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن ظروفاً شبيهة بالجفاف تعد من الأسوأ منذ عقود وتؤثر على الوصول إلى المياه وعلى الصحة العامة.

من جهتها تذكر تقارير يونيسف أن تراجع الأمطار وشح الوقود وانقطاعات الكهرباء يجعل تشغيل الآبار ومحطات الضخ أكثر تعقيداً، وقد دفعتها هذه الظروف إلى إطلاق دراسات جدوى لمشاريع في دمشق تشمل إعادة تنشيط آبار وتركيب مضخات غاطسة بهدف رفع الإنتاج اليومي وخدمة أكثر من مليون شخص. هنا يبرز سؤال الأولويات ليس فقط في البناء، بل في كيفية إبقاء ما بُني يعمل، عبر إدارة الطاقة، وتأمين قطع الغيار، وتدريب فرق التشغيل، ووضع خطط صيانة واقعية في ظل اقتصاد متقلب.

الوقاية الصحية وكبح الأوبئة

تذكّر عودة الكوليرا في الأعوام الأخيرة بأن المياه ليست خدمة فقط بل خط دفاع صحي، فقد ربطت منظمة الصحة العالمية بين عودة الاشتباه بالكوليرا في سوريا وبين الجفاف وحركة السكان وتكرار اضطراب أنظمة المياه والصرف.

وتوضح منظمات إنسانية أن مخاطر الإسهالات المائية الحادة تتصاعد مع تراجع جودة المياه في التجمعات المكتظة ومع ضعف إدارة النفايات السائلة. لذلك يتوقع أن تركز برامج 2026 على عناصر وقائية تتقاطع مع الصحة العامة، مثل تحسين معالجة مياه الشرب، وإصلاح شبكات الصرف المتداعية التي تلوث مصادر المياه، ودعم النظافة في المدارس والمراكز الصحية، مع مراعاة جوانب الخصوصية والسلامة التي ترتبط بالمرافق العامة، خصوصاً للنساء والفتيات في مواقع النزوح.

أولويات عام 2026 الممكنة

مع خفض أوتشا نداء 2026 وتحذيرات من فجوة التمويل، يصبح تحديد الأولويات أكثر حساسية، وتغدو قيمة دعم ألماني يونيسف للمياه والصرف مرتبطة بقدرته على سد فجوات تشغيلية ملموسة لا بوعوده العامة.

تقدم وثائق التنسيق في قطاع المياه تصوراً يوازن بين الاستجابة المنقذة للحياة وبين ما يسمى بالمشاريع الانتقالية التي تجسر الفجوة نحو الاستثمار طويل الأمد، مثل تطوير تقنيات معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها في الري حيث يكون ذلك آمناً، أو بناء حلول طبيعية لمعالجة المياه، وهي توجهات تذكرها يونيسف ضمن مقاربتها في سوريا.

كما يلح منسقو القطاع على حماية أنظمة المياه من التسييس، وعلى تعزيز التشاور المجتمعي لضمان أن تلبي التدخلات احتياجات النساء والرجال والأطفال ومن لديهم إعاقات.

وفي البعد المالي، تشير إرشادات موجهة للمانحين إلى أن تمويل الصيانة الوقائية وقطع الغيار وسلاسل الإمداد قد يكون أقل كلفة من إعادة الإعمار بعد الانهيار، لذلك قد تتقدم في 2026 مقاربات تدعم استمرارية الخدمة عبر عقود تشغيل، وبناء قدرات مؤسسات المياه، وتحسين الجباية بشكل لا يفاقم الفقر، مع توسيع استخدام الطاقة الشمسية أو حلول الكفاءة الطاقية لتقليل الاعتماد على الوقود.

خلاصة بين الممكن والملح

إذا كان دعم ألماني يونيسف للمياه والصرف يسلط الضوء على رغبة في تثبيت خدمات أساسية، فإن نجاحه في 2026 سيقاس بقدرته على الوصول إلى المناطق الأعلى هشاشة، وبقدرته على تحويل التمويل إلى مياه آمنة ومرافق صرف تعمل فعلاً، وبقدرته أيضاً على خلق نموذج تعاون يدمج الوقاية الصحية والاستدامة والتكلفة العادلة. وبينما تتداخل تحديات الجفاف والطاقة والتمويل، يبقى السؤال المفتوح للسوريين ولشركائهم الدوليين هو كيف يمكن حماية حق الناس في الماء من تقلبات السياسة والاقتصاد، مع إبقاء الباب مفتوحاً لانتقال تدريجي من الإغاثة إلى التعافي.

اقرأ أيضاً: أزمة المياه في سوريا.. الآبار العشوائية مسمار في نعش المياه الجوفية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى