دراسة علمية: الكركمين قد يساعد في حماية الأوعية الدموية لدى مرضى السكري

بقلم هلا يوسف
كل غذاء يدخل إلى أجسامنا يعمل إما لصالحنا أو ضدنا، وذلك حسب نوعيته وما يحتويه من مواد غذائية. وقد لا يعطي الكثيرون اهتماماً لبعض أصناف الطعام، وبالأخص البهارات التي نضيفها على طعامنا، لاعتقادنا أن تأثيرها لا يتخطى زيادة نكهة للطعام. لكن الدراسات الحديثة أثبتت أن لبعض أنواع البهارات دوراً أكبر مما نتخيل. ومن هذه الأنواع الكركم الذي يعطي اللون الأصفر الزاهي، ويضيف طعماً بسيطاً على الأطباق.
وقد تحول الكركم لمادة بحثية مهمة لدى بعض العلماء بسبب مادة الكركمين التي تحتوي على مضادات للالتهاب والأكسدة التي تفيد مرضى السكري. وتزداد أهمية هذه المادة عندما نعلم أن في سوريا تجاوز عدد المصابين بالسكري نحو 1.48 مليون شخص ممن تتراوح أعمارهم بين 20 و79 عاماً، أي أن شخصاً من بين كل سبعة بالغين تقريباً يعيش مع السكري. ومع ارتفاع أسعار الأدوية بنسب وصلت إلى 80%، أصبح الحصول على العلاج تحدياً يومياً بالنسبة إلى كثير من المرضى.
ماذا فعل الكركمين بالأوعية الدموية؟
بحسب ما نقلته صحيفة ScienceDaily عن دراسة للجمعية الأمريكية لعلم وظائف الأعضاء، يبحث العلماء في الكركمين منذ فترة بسبب تأثيراته الممكنة في الالتهاب والإجهاد التأكسدي. أما الدراسة الجديدة، فأعطت معلومات أخرى عن حماية الكركم للأوعية الدموية من بعض الأضرار المرتبطة بمرض السكري.
وتم عرض نتائج الدراسة خلال قمة علم وظائف الأعضاء الأمريكية لعام 2026 في مينيابوليس، وهو الاجتماع السنوي الرئيسي للجمعية الأمريكية لعلم وظائف الأعضاء.
ركز الباحثون على السكري من النوع الأول، وهو مرض مناعي ذاتي يستمر مدى الحياة. وعلى الرغم من أن الأنسولين ضروري للسيطرة على المرض، إلا أن ارتفاع مستوى السكر في الدم لفترات طويلة يمكن أن يؤثر في الأوعية الدموية، ومع الوقت قد يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب في عمر مبكر.
ولمعرفة ما إذا كان الكركمين يمكن أن يساعد في الحد من هذا الضرر، قام الباحثون بتطبيق تجربتهم على فئران مصابة بالسكري من النوع الأول، وقارنوا بينها وبين فئران مصابة بالمرض لكنها لم تحصل على الكركمين.
وبعد شهر واحد كانت النتيجة المبهرة، حيث أظهرت الفئران التي تلقت الكركمين تحسناً في صحة الأوعية الدموية، وأصبحت بعض المؤشرات لديها قريبة من المؤشرات الموجودة لدى الفئران غير المصابة بالسكري.
لم يكن التحسن في عامل واحد فقط
لم تقتصر نتائج البحث على تأثير الكركمين بمرض السكري فقط، بل وجدوا أن له تأثيرات أخرى مثل تقليل الالتهاب، وساعد الأوعية الدموية على استعادة مستوى الكالسيوم الطبيعي، كما ساعد في إعادة توازن بروتين الصدمة الحرارية 70، وهو بروتين مهم يتأثر تنظيمه بسبب مرض السكري.
وبمعنى أبسط، قد يؤثر ارتفاع السكر المستمر على الأوعية الدموية وبنيتها ووظيفتها. وهنا وجد الباحثون في التجربة السابقة أن الكركمين ساعد على الحد من بعض هذه التغيرات والحفاظ على وظيفة الأوعية الدموية.
وترى المؤلفة الأولى للدراسة سواستي راستوجي، المرشحة لنيل درجة الدكتوراه في معهد فلوريدا للتكنولوجيا، أن الكركمين قد يكون أكثر من مجرد مركب موجود في البهارات أو مضاد للأكسدة، لأنه أظهر في الدراسة تأثيرات مرتبطة بسكر الدم والالتهاب والاستجابات الخلوية وصحة الشريان الأورطي لدى الفئران المصابة بالسكري من النوع الأول.
هل يمكن لمرضى السكري تناول الكركمين؟
لا يمكننا القول إن النتائج تظهر على الإنسان، لأن التجربة السابقة أعطت نتائج على الفئران، وبالتالي هذه الدراسة لا تزال في مراحلها الأولى. لذلك يحتاج العلماء إلى مزيد من الدراسات والتجارب السريرية لمعرفة ما إذا كانت هذه الفوائد ستظهر لدى مرضى السكري أيضاً.
كما يجب تحديد الجرعة التي يمكن أن تحقق فائدة محتملة بطريقة آمنة، ومعرفة ما إذا كان الكركمين قد يتفاعل مع بعض الأدوية.
باختصار، المعلومات السابقة لا تعني أن يترك مريض السكري دواءه ويتناول الكركم، لأنه كما ذكرنا إلى الآن لم يتم تحديد الكمية التي تحقق النتائج المطلوبة على الإنسان. لكن هذه الدراسة في حال أكدت التأثيرات الإيجابية لكركمين على مرضى السكري، هذا يعني أننا على أبواب منتج طبيعي مفيد دون أي أضرار جانبية.
في كل الأحوال هناك منتجات طبيعية موثوقة تحتوي على الكركم مفيدة للصحة العامة يمكننا تزويدكم بها عبر التواصل معنا.
اقرأ أيضاً: السكري في سوريا.. مرض مزمن يتسع بصمت ويزيد عبء العلاج على المرضى









