دخول “زين” إلى سوريا.. هل من إضافة جديدة لقطاع الاتصالات؟

بقلم: ريم ريّا
يشهد قطاع الاتصالات في سوريا تحولاً جذرياً مع منح ترخيص لمجموعة زين الكويتية لتشغيل شبكة جوال جديدة. وتعد هذه الخطوة من أكبر الاستثمارات الأجنبية التي أُعلن عنها في القطاع خلال السنوات الأخيرة. فقد أعلنت الشركة عن استثمار يزيد عن 800 مليون دولار لتطوير البنية التحتية وإطلاق خدمات الجيل الخامس، ما يُشير إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود أوسع لإنعاش الاقتصاد الرقمي، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز المنافسة في سوقٍ ظلّت خياراته محدودة لسنوات. وفي خضم هذه الطموحات الاستثمارية والتحديات التشغيلية، يدخل قطاع الاتصالات في سوريا مرحلةً قد تُغيّر مساره خلال العقد القادم.
نقل سلس بين المشغلين لضمان استقرار خدمة الاتصالات
وفقاً للخطة المعلنة، لن يتم نقل الترخيص من MTN سوريا إلى زين سوريا بشكل فوري. بل سيتم النقل خلال فترة انتقالية مدتها ستة أشهر، ستواصل خلالها MTN إدارة العمليات بالتنسيق مع المشغل الجديد ووزارة الاتصالات. تهدف هذه الترتيبات إلى الحفاظ على استقرار الشبكة وضمان عدم تأثر أكثر من ستة ملايين مشترك بانقطاعات الخدمة اليومية، مع نقل الأصول وإعادة تنظيم البنية التحتية التشغيلية في الوقت نفسه.
هذا المسار يوضح لنا فهماً جديداً لقطاع الاتصالات في سوريا، وتعزيزاً لأهميته كخدمة مرتبطة بأنشطة حيوية كالاقتصاد والإدارة وأنشطة خدمية تصب في مصلحة تنمية المجتمع وتحسين خدماته، وأي نقل غير مدروس يمكن له أن يؤدي إلى حدوث اضطراب في سوق الاتصالات السوري وضرر للمستخدمين. هذه المرحلة الانتقالية للشركة تتيح لها فرصة لفهم طبيعة الشبكة السورية الحالية وتحديد مكامن الضعف فيها، ووضع خطط لتحديثها قبل أن يتم إطلاق الشبكة الجديدة بالشكل المتوقع في الربع الأول من عام 2027 القادم.
اقرأ أيضاً: وزارة الاتصالات تعيد المفصولين بسبب مواقفهم من الثورة
زين.. استثمارات ضخمة ورهان على الاقتصاد الرقمي
أعلنت مجموعة زين عن خطة استثمارية بقيمة 800 مليون دولار أمريكي في السنوات القادمة، تهدف إلى تحديث البنية التحتية، وإدخال تقنية الجيل الخامس، وتطوير خدمات رقمية قائمة على الذكاء الاصطناعي والحلول الذكية. يُجسد هذا الاستثمار رؤية تتجاوز تشغيل شبكة اتصالات تقليدية، نحو إنشاء منظومة رقمية قادرة على دعم الشركات والخدمات الحكومية والاقتصاد الرقمي.
في المقابل، تؤكد الحكومة السورية أن القيمة الإجمالية للمشروع، بما في ذلك رسوم الترخيص والتزامات الاستثمار، ستتجاوز 1.5 مليار دولار، مما يمنح المشروع بُعداً اقتصادياً يتجاوز قطاع الاتصالات، ليصبح جزءاً من الجهود المبذولة لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، سيظل نجاح هذه المبادرات مرهونًا بقدرة السوق على استيعاب التقنيات الجديدة وتوفير البيئة التنظيمية والاستثمارية اللازمة لاستمرار النمو.
المنافسة والفرص… هل يدخل قطاع الاتصالات السوري مرحلة جديدة؟
أهمية دخول المُشغل الجديد “زين”، لا تقتصر أهميتها على كونها مجرد مُشغل مضاف إلى سوق الاتصالات السوري، بل هي شركة تملك القدرة على تغيير مجريات قطاع الاتصالات وتحسين جودة الخدمات وتغيير مستوى المناسبة، فزيادة عدد المُشغلين من شأنها أن تدفع نحو توسيع التغطية وتحسين الأداء، إضافةً إلى تطوير الخدمات الرقمية بشكل أكثر تطوراً، مما سينعكس بأثر إيجابي مباشر سواء على مستوى الشركات أو الأفراد.
كما أعلنت المجموعة التزامها بإعطاء الأولوية لتوظيف الكفاءات السورية، ونقل الخبرات الفنية، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وبالتالي تعزيز بناء القدرات المحلية في قطاع التكنولوجيا. مع ذلك، يعتمد تحقيق هذه الأهداف على بيئة اقتصادية مستقرة، وإطار تنظيمي متطور، وقدرة القطاع على مواكبة التطورات الرقمية العالمية. وهذا من شأنه أن يضمن ترجمة الاستثمارات المعلنة إلى نتائج ملموسة يلمسها المستخدمون في حياتهم اليومية.
دخول المُشغل الجديد “زين” يحمل أبعاداً اقتصادية وتكنولوجية تتجاوز إطلاق شبكة جديدة وحسب، فهو بمثابة افتتاح مرحلة جديدة من المنافسة في سوق الاتصالات والتحول الرقمي والشبكة في عموم البلاد. ورغم الأهداف الطموحة والتحديات القائمة، فإن نجاح هذا المشروع لا يزال مرهوناً بقدرة مختلف الأطراف على توفير بيئة استثمارية مستقرة ومحفزة، مما يجعل قطاع الاتصالات أحد محركات الانتعاش الاقتصادي والتنمية الرقمية في السنوات القادمة.









