رياضة

داعمون جاؤوا لإنقاذ السلة.. فهل تدفعهم إدارة حطين إلى الرحيل؟

بدأت القصة من مشكلة قديمة في كرة السلة باللاذقية، يعرفها لاعبو حطين ومدربوه جيداً: لا توجد صالة خاصة بالنادي، والتدريب في المدينة الرياضية يعني انتقالاً يومياً وتكاليف إضافية، في لعبة تعاني أصلاً من ضعف الموارد وقلة الاهتمام مقارنة بكرة القدم.

هذه المشكلة سبقت الإدارة الحالية بسنوات. في عام 2021، تحدث مدرب سلة حطين زياد خشفة عن استحواذ كرة القدم على الجزء الأكبر من ميزانيات الأندية، وعن اضطرار أربعة أندية بفئاتها المختلفة إلى التدريب في صالة واحدة بالمدينة الرياضية. وبعد ذلك بأعوام، بقيت الشكوى نفسها تقريباً.

وفي كانون الثاني 2026، تحدث مدرب حطين سامر أفتيم عن الأسباب نفسها: ضعف التمويل، وبعد مكان التدريب، وبقاء كرة السلة في مرتبة متأخرة ضمن اهتمامات الإدارات.

لكنه تحدث يومها أيضاً عن تطور مختلف: بدء بناء صالة على أرض نادي حطين بجهود محبي اللعبة وداعميها.

كانت تلك محاولة لتحويل شكوى مستمرة منذ سنوات إلى مشروع قابل للحياة.

الداعمون يدخلون على الخط

بعد التحرير، تشكلت مجموعة من الداعمين تضم مشجعين ولاعبين سابقين في نادي حطين لكرة السلة، وبدأت العمل على إنشاء صالة لكرة السلة.

تواصلت المجموعة مع وزارة الرياضة والشباب، التي رحبت بالمشروع، وجرى الاتفاق على تنفيذ الصالة بمساهمة في التكلفة بين الوزارة ولجنة الدعم.

لم تكن الفكرة أن تنتهي المهمة عند البناء و لم يكن المشروع مجرد صالة تدريب. كان محاولة لبناء نموذج مالي بسيط: جزء من نفقات اللعبة يأتي من المنشأة، والجزء الأكبر يكمله الداعمون.

الخلاف بدأ بعد اكتمال المشروع

عند الانتقال إلى مرحلة تشغيل الصالة، ظهر الخلاف مع إدارة النادي.

طلبت لجنة الدعم أن تكون إدارة الصالة بإشرافها، على أن تذهب إيراداتها إلى كرة السلة. الإدارة رفضت ذلك، وأرادت أن تبقى إدارة المنشأة والعائدات بيد النادي، حتى لو عنى ذلك تصرفها بها في غير مصلحة كرة السلة.

الفرق بين الأمرين أساسي بالنسبة إليها.

إذا دخلت إيرادات الصالة إلى صندوق النادي من دون تخصيصها للعبة، يمكن استخدامها في كرة القدم أو في مصاريف أخرى. عندها تخسر لجنة الدعم المورد الذي أنشأته لتخفيف أعباء السلة، بينما تبقى هي مطالبة بتغطية القسم الأكبر من نفقات اللعبة، وتعود المشكلة ذاتها للظهور بالنسبة لكرة السلة كل عام.

أما إذا بقي الدخل مخصصاً للسلة، تصبح الصالة جزءاً من التمويل السنوي، وليس مجرد منشأة جديدة.

حتى القانون المدني السوري يقر ويعترف بفكرة التبرع المقترن بشرط. فالهبة ليست بالضرورة مالاً يُدفع من دون أي التزام على الطرف المتلقي، إذ يجيز القانون أن تقترن بالتزام محدد، ويلزم الموهوب له بأداء ما اشترطه الواهب، سواء كان الشرط لمصلحة شخص معين أو للمصلحة العامة. وفي حالة كهذه، عندما يقدم داعمون أموالاً من دون منفعة شخصية لهم على أن تخصص لخدمة كرة السلة، يصبح الالتزام بالغرض الذي قدمت الأموال من أجله جزءاً مهماً من فهم العلاقة بين الطرفين.

مبلغ مالي لكرة القدم

تطور الخلاف لاحقاً إلى طلب مالي.

طُلب من لجنة الدعم دفع مبلغ مالي مقابل تسلم الصالة والاستمرار في إدارتها.

بالنسبة إلى اللجنة، قلب هذا الطلب الفكرة رأساً على عقب.

فهي ساهمت في بناء الصالة، ثم عرضت أن تمول القسم الأكبر من موازنة كرة السلة سنوياً، وأن تستخدم دخل الصالة لتخفيف هذا العبء. وبعد ذلك أصبحت مطالبة بدفع مبلغ إضافي “استثماري”، وكأنهم يريدون جني الأرباح منها!

لخص أحد أعضاء اللجنة الأمر بالقول إنهم أصبحوا مطالبين بأن «يدفعوا لكرة لقدم حتى يُسمح لهم بالدفع لكرة السلة».

الناس تبتعد عن النادي

ورث الخلاف الحالي مشكلة موجودة قبل تشكيل مجلس الإدارة الجديد، إلا أن طريقة التعامل معها أصبحت اليوم من مسؤولية هذا المجلس.

في داخل اللعبة، أدى الخلاف إلى ابتعاد عدد من الكوادر عن النادي، فيما وقف آخرون إلى جانب لجنة الدعم باعتبارها الطريق الأقرب لإعادة بناء كرة السلة في حطين.

اللجنة نفسها تضم رجال أعمال وأطباء ومهندسين ولاعبين سابقين، وعدداً من أعضائها يقيمون خارج سوريا، وقد دفعوا أموالاً للمشروع وما زالوا مستعدين للاستمرار في تمويله. فهل من المعقول خسارتهم بهذا الشكل؟

كما أن هذا النوع من المبادرات ليس بعيداً عن الاتجاه الذي تتحدث عنه وزارة الرياضة والشباب نفسها.

تحدثت الوزارة خلال الفترة الماضية عن توسيع الشراكة مع المجتمع والقطاع الخاص، وتحسين الاستثمار الرياضي، وجذب الداعمين إلى الأندية. كما تحدث اتحاد كرة السلة عن الحاجة إلى بناء موارد مستقلة للعبة وتقليل الاعتماد على التمويل التقليدي.

يقدم ما يحدث في حطين حالة عملية لهذه الأفكار: داعمون موجودون، ومنشأة أنجزت، وخطة تمويل موجودة أيضاً.

لكن الاتفاق على طريقة إدارتها يتم عرقلته.

دور مديرية الرياضة

يقود مديرية الرياضة والشباب في اللاذقية صلاح كراوي، فيما يتولى مروان منى إدارة ألعاب الكرات.

وتضع لجنة الدعم جانباً مهماً من مسؤولية استمرار الأزمة على المديرية، التي لم تستطع حتى الآن الوصول إلى صيغة تسمح بتشغيل الصالة وفق الهدف الذي أنشئت من أجله.

المسألة في النهاية لا تحتاج إلى نموذج إداري معقد. يمكن أن تبقى المنشأة تحت رقابة النادي، وأن تخضع حساباتها للتدقيق، وأن تكون عمليات الصرف واضحة، فهذا ليس أمراً تعترض عليه لجنة الدعم، مقابل ضمان تخصيص دخلها لكرة السلة خلال مدة الاتفاق مع الداعمين.

المشكلة أن استمرار الوضع الحالي يضع الطرف الأكثر حاجة إلى الحل في المنتصف: كرة السلة نفسها، وهي التي تحتاج لبقاء المجتمع والداعمين الاجتماعيين خلفها لتنمو وتستعيد زخمها.

اقرأ أيضاً: أربع هزائم كشفت ضعف كرة اليد السورية.. ما الخلل؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى