المجتمع السوري

خيمة اعتصام في الرقة ودير الزور تطالب بالمحاسبة وترفض عودة “الشبيحة”

بقلم: ريم ريّا

شهدت مدينتا الرقة ودير الزور مؤخراً حراكاً مدنياً، تجلّى في نصب خيمة احتجاجية. شارك فيها عدد كبير من السكان والناشطين، معربين عن رفضهم لعودة شخصيات متهمة بالارتباط بأجهزة أمنية أو جماعات مسلحة كانت تعمل إلى جانب النظام السوري السابق، والمعروفة شعبياً باسم “الشبيحة”. يأتي هذا الاحتجاج وسط نقاشات متزايدة في المجتمع المحلي حول العدالة الانتقالية والمساءلة، وحول إمكانية عودة بعض الأفراد الذين ارتبطت أسماؤهم بانتهاكات سابقة إلى الحياة العامة أو شغل مناصب إدارية وأمنية دون اتباع إجراءات قانونية واضحة.

مطالب المحتجين في اعتصام الرقة

رفع المشاركون في خيمة الاحتجاج سلسلة من المطالب التي ركزت بالدرجة الأولى على ضمان عدم عودة المتورطين في انتهاكات سابقة إلى مناصب النفوذ أو المسؤولية. وأكدوا على ضرورة أن تسبق أي عملية استقرار أو مصالحة اجتماعية إجراءات واضحة لتحقيق العدالة وكشف الحقيقة حول الانتهاكات التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة. يطالب المتظاهرون أيضاً بفتح قضايا ضد الأفراد المتهمين بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، وإخضاعهم لتحقيقات قضائية مستقلة، وتوضيح مصير المختفين قسراً، وتعويض المتضررين من سنوات النزاع.

يرى العديد من المشاركين أن تحقيق السلام المدني يتطلب معالجة تركة الحرب والانتهاكات من خلال آليات قانونية ومجتمعية تضمن حقوق الضحايا وتمنع تكرار تجارب الماضي.

الخوف من العودة إلى الماضي

يعرب العديد من السكان المعتصمين عن قلقهم إزاء احتمال عودة شخصيات مرتبطة أسماؤها بأحداث وقعت في المحافظة خلال سنوات سيطرة النظام السوري. ويعتقدون أن مثل هذه الإجراءات قد تزيد من حدة التوترات الاجتماعية وتثير الخوف بين عائلات المتضررين. يؤكد المعتصمون أن مطالبهم لا تمس بالمصالحة المجتمعية أو عودة المدنيين إلى مناطقهم، بل تركز على ضرورة التمييز بين المواطنين العاديين والمتهمين بارتكاب انتهاكات أو ممارسات أمنية خلال سنوات النزاع.

اقرأ أيضاً:مستثمرو سوريا يثيرون الاحتجاجات في ألبانيا: تجميد أموال شركة مرتبطة بآل الخياط!

كيف يتعامل السكان مع السلطات المحلية؟

بحسب المشاركين في الاعتصام، تم التعبير عن المطالب بوسائل سلمية، شملت الاعتصامات والاحتجاجات والبيانات وتقديم الشكاوى إلى السلطات المختصة. ويسعى المنظمون أيضاً إلى نشر رسائلهم عبر القنوات المدنية والإعلامية، مؤكدين على الطابع السلمي للحركة. ويؤكد النشطاء أن الهدف من هذه التحركات هو الضغط على السلطات المختصة للاستماع إلى مخاوف السكان وإشراكهم في مناقشات حول مستقبل المنطقة وآليات إدارة القضايا الحساسة المتعلقة بمرحلة ما بعد النزاع.

موقف السلطات المحلية

من جانبها، تعتبر السلطات المحلية هذه التحركات جزءاً من الحوار المجتمعي الدائر حول الأمن والاستقرار والمصالحة. وتشير التصريحات الصادرة في مناسبات مختلفة إلى ضرورة إجراء أي إجراءات تتعلق بأفراد مطلوبين أو متهمين بارتكاب انتهاكات ضمن الإطار القانوني المعمول به. كما تؤكد السلطات على أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار ومنع أي توترات قد تؤثر على السلم الأهلي، مع التشديد على ضرورة معالجة القضايا العالقة عبر القنوات القانونية والمؤسسية.

تعكس خيمة الاحتجاج في الرقة أحد جوانب التحديات التي تواجه المجتمعات الخارجة من سنوات الصراع، حيث تتشابك مطالب العدالة والمساءلة مع الحاجة إلى الاستقرار وإعادة بناء الثقة بين مختلف قطاعات المجتمع. بينما تستمر النقاشات حول مستقبل هذه القضايا، يبقى مطلب تحقيق العدالة للضحايا وضمان عدم تكرار الانتهاكات شاغلاً رئيسياً لشريحة واسعة من سكان المنطقة. وفي الوقت نفسه، تواصل السلطات المحلية البحث عن آليات لتحقيق التوازن بين المساءلة القانونية والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى