خضار حماة.. وفرة الإنتاج تضغط على المزارعين

بقلم: ريم ريّا
الصيف في سوريا، يعني وفرة بالمحاصيل الذراعية، لكن لا يعني بالضرورة تحقيق عائد للمزارعين. فها هي أسواق حماة تعج بالمحاصيل المتنوعة من الفواكه والخضار، لكن في ظل زيادة العرض الحالية، الطلب قليل، بل وتنخفض أسعار بعض المنتجات إلى مستويات لا يمكن لها تغطية تكاليف الزراعة، ما يضع المزارع أمام خسائر فادحة، لا يعلم كيف سيعوضها؟
في حماة يؤدي فرط الإنتاج إلى ضغط نزولي على الأسعار
أثر زيادة الإنتاج والعرض يظهر بشكل واضح مع بعض أنواع الخضراوات، تحديداً مع وصول كميات كبيرة إلى سوق الهال بمدة زمنية متقاربة. ولسوق الهال محدودية استيعابية لا تقوى دائماً على استيعاب هذه الكميات، فعندها تبدأ الأسعار بالانخفاض، بينما تبقى تكاليف الزراعة ثابتة.
في هذه الحالة يكون المزارعون قد دفعوا بالفعل ثمن البذور والأسمدة والمبيدات والوقود والري والعمالة والنقل ومختلف تكاليف الإنتاج، حتى قبل وصول منتجاتهم إلى السوق. لذلك، إن انخفاض الأسعار في نهاية الموسم رغم توفر المحاصيل يمكن له أن يحول عمل الموسم بأكمله إلى عبء مالي وخسارة يصعب تعويضها.
في الحقيقة، لا تكمن المشكلة في انخفاض الأسعار فقط، بل بالفجوة بين السعر الذي يحصل عليه المزارع والسعر الذي يدفعه المستهلك. إذ تنتقل المنتجات الزراعية من المزرعة إلى سوق الهال، ثم تمر عبر وسطاء ومراحل أخرى قبل أن تصل بشكل نهائي إلى المستهلك. ومع تعدد مستويات التسويق والعمولات، قد يباع المنتج للمزارع بسعر منخفض، بينما يصل إلى المستهلك بسعر أعلى بكثير. هذا التفاوت يزيد الضغط على كلا الطرفين، مما يجعل المشكلة معقدة وتأخذ بعد أكبر من مجرد تقلب لأسعار الخضار.
اقرأ أيضاً: الخضار بالحبة في دمشق: الخبراء يحذرون من القادم، هل تتحول السلطة إلى رفاهية؟
المزارع أمام قرار.. البيع أم الخسارة؟
عندما تنخفض أسعار بعض المحاصيل، يواجه المزارعون قرارات صعبة. فالبيع بسعر منخفض يعني خسائر بالجملة وضياع لتعب موسم كامل، وترك المحصول في الأرض يعني خسارة تكاليف الزراعة والعمالة معاً. وفي بعض مناطق حماة، اضطر المزارعون إلى التخلص من محاصيل، مثل الخيار، بعد انهيار الأسعار. هذه الحالات تلقي بالضوء على مشكلة واسعة النطاق تتعلق بالقدرة المحدودة للسوق على استيعاب فائض الإنتاج خلال موسم الذروة.
لكن أحد الحلول المطروحة، توسيع نطاق التصنيع الزراعي بحيث لا تعتمد الزراعة كلياً على سوق الهال لتصريف إنتاجها، بل تتجه للصناعة. إذ يمكن تخليل الخيار، وتحويل الطماطم إلى معجون ومنتجات أخرى، كما يمكن تجفيف بعض المحاصيل وتعبئتها وتخزينها لفترات أطول. ما يقلل من كميات المنتجات التي تدخل السوق في أي وقت سواء في وقت الذروة أو غيره، مما يسمح بتحويل جزء من الفائض إلى سلع قابلة للتسويق. كما يمكن أن توفر صناعة الأغذية المحلية فرص عمل إضافية، خاصة للأسر الريفية، بدلاً من ترك المحاصيل سريعة التلف تتعفن في سوق مكتظة.
ومن الحلول الأخرى المطروحة، توسيع نطاق عقود الشراء المسبق. فهذه لعقود تمكن المزارعين من معرفة من سيشتري محصولهم، والكميات، والأسعار، أو كيفية تحديد هذه الأسعار، قبل الزراعة. يساعد هذا النوع من العقود المزارعين على اتخاذ قرارات الزراعة بناءً على الطلب الفعلي، بدلاً من الاعتماد على تقلبات السوق وتقلبات أخرى تتحكم بالمحصول. كما يمكن لهذا الحل أن يخفف من ظاهرة زراعة الكميات الكبيرة من المحصول الواحد ثم الاصطدام بفائض يصعب بيعه لاحقاً.
التخطيط قبل الموسم.. وصفة نجاح خضار حماة
مشكلة الخضار في حماة تتمثل في الحاجة الكبيرة لربط الزراعة بالسوق والتصنيع ومن ثم التصدير. فزيادة الإنتاج لا تفيد المزارعين إذا لم تتوفر أسواق مجهزة للاستيعاب. لذا، من الواضح أنه هناك ضرورة لتنظيم مناطق الزراعة حسب طلب السوق، بالإضافة إلى تحسين النقل والتعبئة والتخزين، وتعزيز تصنيع الأغذية، وفتح أسواق التصدير عندما يتجاوز الإنتاج الاستهلاك المحلي.
ختاماً، المشكلة الحقيقية التي يواجهها تصريف الخضار في حماة، لا تكمن في إفراط المزارعين في الإنتاج، بل في وصول جزء من المحصول إلى السوق دون خطة توزيع واضحة. فبين ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض أسعار البيع، يبقى المزارع الأكثر عرضة للخسائر، مما يجعل تنظيم الإنتاج والتسويق ضرورة واجبة لا يمكن تأجيلها.









