أعمال واستثمار

خصخصة محطات الوقود: الذهب لا يلمع إلا بالضوء والعدالة!

الكاتب: أحمد علي

كان يمكن لخبرٍ كهذا أن يمرّ بهدوء، كأنّه تحديثٌ إداري في أرشيف مؤسسة مترهّلة. لكنّ عبارة واحدة أشعلت الفضاء العام: “محطات تبيض ذهباً”. ليست استعارةً بل وصفاً مربكاً لتدفّق أرباحٍ لا ينام، يخرج من تحت مظلات الوقود الحكومية، ويمضي – وفق تسريبات – إلى حضن مستثمرٍ واحد. لم تكن وزارة الطاقة السورية في مرمى الضوء منذ إنشائها إلا لماماً، حتى انفجرت قصة طرح محطات “سادكوب” الحكومية للاستثمار لصالح شركة “طيبة للمحروقات”، وسط نقاشٍ حادّ وغموضٍ. تساؤلات السوق والمواطن والخبير لم تعد تدور حول الجدوى فقط، بل حول الكيفية: كيف تُدار ثروة عامة بحجم شبكة محطات الدولة، ولماذا تُدار بهذه الطريقة الآن، ولصالح من؟

خصخصة محطات الوقود من فكرة إلى صفقة مغلقة؟

المعطيات التي كشفتها “زمان الوصل” تضعنا أمام ملامح “خصخصة محطات الوقود” بأوسع صيغة لها: منح أكثر من أربعين محطة حكومية – بعضها يوصف بأنه “يبيض ذهباً” – لشركة واحدة، من دون إشارةٍ إلى فتح باب منافسة عامة أو مزايدة شفافة، مع التلويح بإحالة محطاتٍ صودرت من “فلول الأسد” إلى الإدارة نفسها. المثال الأكثر حضوراً في التسريبات هو محطة الأزبكية في دمشق، التي تبيع آلاف اللترات يومياً من البنزين والمازوت وتراكم أرباحاً كبيرة، وهو ما يجعلها نموذجاً رمزياً لما يعنيه تحويل منفذ ربحٍ عام إلى ريعٍ خاص. ليس السؤال هنا هل تُستثمر المحطات أم لا، بل كيف ومَن يستثمر وبأي شروطٍ تعاقدية ورقابية.

الخبر نفسه، وإن أعادت نشره مواقع وصفحات محلية، يعود إلى تحقيقٍ صحفي واحد، ما يزيد من مسؤولية الوزارة في توضيح الوقائع وإشهار الوثائق، لا سيما أن قطاع توزيع المشتقات في سوريا مرتبط تاريخياً بالشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية “محروقات/سادكوب”، وهي ذراع الدولة لتأمين المشتقات للأسواق، ما يجعل أي تغيير في إدارة محطاتها خطوةً حساسة تمسّ الأسعار والإمدادات وسلوك السوق.

على المستوى المؤسسي، جاءت القصة في لحظة انتقال وزارية كبرى بعد استحداث “وزارة الطاقة” التي دمجت حقول النفط والكهرباء والمياه في هيكل واحد، تحت وعودٍ بتقليص الهدر وتنسيق القرار. في هذا الإطار يغدو ملف خصخصة محطات الوقود امتحاناً مبكراً للمؤسسة الجديدة: هل ستؤسس لسياسات طاقة عمومية محكومة بقواعد المنافسة والحوكمة، أم ستضع الختم الرسمي على ترتيباتٍ احتكارية تتدثر بعنوان “شراكة”؟

من هي “طيبة للمحروقات”؟

تظهر “طيبة للمحروقات” في الوثائق العامة والمواد الصحفية شركةً تأسست أواخر 2019 شمال سوريا، بتمويلٍ من “صندوق البركة للاستثمار”، وتُذكر غالباً إلى جوار شركة “وتد للبترول” بوصفها شريكاً استراتيجياً. تتعدد الروايات حول طبيعة هذا “الشراكة” ومجالاتها، لكن المؤكد أنّ “طيبة” تحرّكت خلال سنوات قليلة من إطارٍ محلي ناشئ إلى حضورٍ أوسع في مناقصاتٍ وتوريدات، بحسب تقارير اقتصادية وإعلاناتٍ من صفحاتها الرسمية.

في مثل هذا السياق، فإن انتقالها (إذا حصل) إلى إدارة عشرات المحطات الحكومية في المدن الكبرى سيعني قفزةً نوعية، ليس على صعيد الإيرادات فقط، بل في بنية النفوذ داخل سوق المحروقات ذاته.

هنا ينبغي التذكير بالتجربة المريرة التي عرفتها مناطق شمال غربي سوريا مع “وتد للبترول”، إذ وُجّهت إليها اتهامات متكررة بالاحتكار والتحكم بالأسعار ومسارات الاستيراد، قبل أن تعلن الشركة وقف أعمالها في 2022 وسط جدلٍ واسع حول حقيقة ما جرى. لا نقول إنّ “طيبة” هي “وتد”، لكن صلات الشراكة المعلنة بينهما في مصادر اقتصادية تجعل الحذر واجباً، لأن احتكار منافذ التوزيع أو تركزها المفرط بيد كيانٍ واحد يخلق قوة سوقية لا توازنها إلا جهةٌ تنظيمية قوية ومنافسة فعلية.

ماذا تقول القوانين السورية؟ من “التشاركية” إلى نظام العقود

لا تخلّف الخصخصةُ الجدلَ فحسب، بل تفتح صفحات القانون أيضاً. فمنذ 2016 أُقرّ في سوريا قانون “التشاركية بين القطاعين العام والخاص” رقم /5/، الذي يحدّد آليات إشراك المستثمرين في مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة، ويشترط وجود قوائم مشاريع، وهيئات ناظمة قطاعية، وإجراءات تقييم للعروض، وضمانات شفافية ومراقبة أداء، ومعايير لحماية المستهلك والمستخدم النهائي. وإذا كان طرح محطات الوقود الحكومية يدخل منطوق “التشاركية”، فمنطقيّ أن يُعرض للعموم إطارُه القانوني: ما نوع العقد؟ ما مدته؟ ما معايير اختيار الشريك الخاص؟ وما آليات الرقابة والتسعير والجزاءات عند الإخلال؟ وهذه أسئلة لا يجيب عنها الصمت.

إلى جانب ذلك، ما يزال قانون العقود للجهات العامة رقم /51/ لعام 2004 ساري المفعول فيما يتصل بتأمين احتياجات الجهات العامة وبيع أموالها، وهو يضع قواعد للمناقصات والمزايدات والشفافية وتكافؤ الفرص بين المتنافسين. أي مسار يمنح أصولاً عامة أو منافذ ربحٍ سيادية إلى طرفٍ واحد دون منافسة علنية ومعايير مسبقة يعرّض القرار للطعن الشعبي والأخلاقي، وربما القانوني. وفي الحالتين، لا مبررات تطيح بحق الجمهور في معرفة شروط خصخصةٍ تمس لقمة عيشه وأجور نقله وأسعار سلعه.

“تبيض ذهباً”: ماذا يعني ذلك اقتصادياً؟

المصطلح الطريف الذي تسلّل إلى العناوين لا يعبّر فقط عن لغةٍ صحفية ملونة، بل يلتقط حقيقة مالية: محطات الوقود ذات الحركة العالية في مدنٍ مكتظة، مثل الأزبكية في دمشق، تولد تدفقات نقدية يومية من مبيعات البنزين والمازوت، ورسوم الخدمات، وأحياناً من منتجاتٍ مرتبطة.

حين تُدار هذه التدفقات بكفاءة وتحت سقف تسعيرٍ منظّم، يمكن أن تكون أحد مصادر دعم المرفق العام وتوازن الأسعار. أما حين تُعاد هيكلتها على عجل لصالح مستثمرٍ واحد، فإنّ “الذهب” يلمع في الخزائن الخاصة، بينما يتحمل الجمهور مخاطر الكلف الإضافية والهوامش غير الخاضعة لتدقيقٍ كافٍ. والإشارة إلى محطة الأزبكية، بما لها من تاريخٍ في مشهد الوقود الدمشقي، تضفي طابعاً رمزياً على القصة: نحن لا نتحدث عن محطاتٍ هامشية، بل عن “المضخات” التي تغذّي نسيج المدينة اليومي.

من “المرفق العام” إلى “الريع الخاص”

حين ننظر إلى خصخصة محطات الوقود بعيونٍ نقدية، يبرز مفهوم “التحول من القيمة الاستعمالية إلى القيمة التبادلية” بوصفه انتقالاً لسلعةٍ/خدمةٍ عامة من غايتها الاجتماعية – تأمين التنقل والإنتاج – إلى غاية الربح المعمّم. فالمرفق العام، في هذا التصور، ليس مجرد أصلٍ يُدرّ عائداً للدولة، بل هو “بنية تحتية للمعيش”؛ ولذا فإن تحويله إلى ريعٍ خاص، خارج منافسةٍ عادلة ورقابةٍ فعالة، يسرّع عملية “المراكمة بالانتزاع” أو  (accumulation by dispossession)، أي نقل القيمة من المجال العمومي إلى جيوب قليلة عبر صكوك امتياز أو عقودٍ مجحفة تقع على الأصول.

يشتدّ نقد هذا التحول حين تكون البيئة المؤسسية ضعيفة والطلب على الخدمة ضعيف المرونة السعرية أو غير مرن، كما في الوقود. لا يستطيع عامل الأجرة أو الناقل أو الموظف أن “يبدّل” المزود إذا لم يُفتح السوق للمنافسة، ولا يملك رفاه أن يقلص استهلاكه بلا خسائر مباشرة. هنا تكون كل زيادةٍ في هامش الربح الخاص مجرّد اقتطاعٍ من أجور الطبقة العاملة / الفقراء / أصحاب الأجور، أو رفعٍ لتكاليف الغذاء والنقل والإسكان. وهذا ما يفسّر حساسية المجتمع لأي إشارة إلى “خصخصة محطات الوقود” أو تمكين مستثمرٍ واحد من الإمساك بمقاليد البيع بالتجزئة في نقاطٍ استراتيجية.

شبح الاحتكار يتقدّم: دروس من تجربة الشمال الغربي

لا يمكن تجاهل العبرة التي قدمتها تجربة “وتد للبترول” في إدلب خلال سنواتٍ سابقة. ففي مناطقٍ خضعت لسلطة “حكومة الإنقاذ” و”هيئة تحرير الشام”، شاعت اتهامات بالاحتكار ورفع الأسعار، ثم جاءت النهاية المفاجئة بإعلان التوقف عن العمل في 2022 وسط تشكيكٍ في كون ما حصل “إعادة تموضع” أكثر منه انهياراً لمنظومة النفوذ.

الحاصل، كما وثقته تقارير صحفية، أنّ تركيز القوة السوقية في يد مزوّدٍ واحد جعل حياة الناس رهينة تقلبات الأسعار وقرارات إدارية غير شفافة. لذلك، فإن نقل إدارة محطاتٍ حكومية ربحية إلى كيانٍ واحد، في غياب إطار منافسة صارم، يُنذر بتكرار المأزق نفسه على نطاقٍ أشمل.

منطق الشراكة أم منطق الصفقة؟

في الأدبيات الاقتصادية، يمكن للتشاركية بين العام والخاص أن تكون أداةً رشيدة حين تُصمّم بعقودٍ متوازنة، تتقاسم المخاطر وتحدد مستويات الخدمة، وتبقي التسعير ضمن ضوابط تحمي المستهلك وتكافئ الكفاءة. لكن ما يُشاع اليوم لا يتحدث عن منافسة معلنة ولا عن دفتر شروط منشور ولا عن هيئة ناظمة تقيس الأداء وتفرض الجزاءات. بل يدور الحديث عن “منح” و”إدارة” و”شبكة محطات” معاً، وكأننا أمام امتيازٍ مغلق لا أمام سوق.

واستناداً إلى ذلك، يرى البعض أنه ليست “خصخصة محطات الوقود” هي المشكلة بحدّ ذاتها، بل نموذج الخصخصة وطريقة اختيار الشريك الخاص وآليات المحاسبة.

نشير هنا إلى أن القانون /5/ لعام 2016 واضح في ربط مشاريع الشراكة بقائمةٍ معتمدة وآليات إعلان وتقييم، كما أنّ نظام العقود العام يضع إجراءات تنافسية لازمة. عليه، فإن أقصر طريقٍ لاختبار صدقية “الطرح” هو نشر إطار المشروع كاملاً: مدة الاستثمار، معايير العائد، سقوف الأسعار، شروط الخدمة، آليات الرقابة، وأسس الاسترداد عند الإخلال. وهذا يحول “التشاركية” من شعارٍ إلى تعاقد، ومن “صفقة” إلى سياسة.

ملكية عامة أم غنيمة سياسية؟

جزءٌ بالغ الحساسية في التسريبات يتصل بالمحطات المصادرة من “فلول الأسد”. إن كانت هذه المصادرات قد تمتْ بأحكامٍ قضائية نافذة تُصادر ملكياتٍ محددة لصالح الخزينة العامة، فتصبح هذه الأصول جزءاً من الملك العام، ما يوجب إخضاعها لآليات إدارة قانونية شفافة لا تقل صرامة عن غيرها.

أمّا إذا كانت “المصادرة” عنواناً لقراراتٍ سياسية عريضة بلا تسبيب قضائي علني، فنحن أمام خطر تحويل سلطة الدولة إلى أداةٍ لإعادة توزيع الثروة وفق الولاءات، لا وفق قانون. وفي الحالتين، إدراج هذه المحطات ضمن “خصخصة محطات الوقود” يضاعف الحاجة إلى نشر الأسس القانونية وأوراق الملكية والجدوى والتقييم.

أثر محتمل على الأسعار والسلوك الاحتكاري

قد يقول قائل إنّ أسعار الوقود في سوريا تُحدَّد مركزياً وتتأثر بكُلف الاستيراد وسعر الصرف، وبالتالي لن تستطيع شركةٌ تدير المحطات أن “تتوحّش” في التسعير.

لكن هذه رؤية ناقصة؛ فحتى ضمن سقوفٍ حكومية يمكن للمشغّل أن يلعب في هوامش الخدمات، وسرعة الضخ، وأولويات البيع، و”التمييز السعري” غير المباشر عبر الانضباط في ساعات الذروة مقابل محطاتٍ أخرى أقل ازدحاماً.

كما أن السيطرة على عقدة توزيعٍ واسعة تمنح القدرة على التأثير في التوريدات اللوجستية، ما ينعكس – ولو جزئياً – على توافر المادة في أوقات الشح، وهو ما خبرته دمشق مراراً حين تحولت بعض المحطات إلى “ممرات إجبارية” لطوابير لا تنتهي.

يكفي التذكير بأن ضآلة عدد المحطات الفعالة تاريخياً في العاصمة جعل كل محطة مركز ضغطٍ هائل، فكيف إذا انتقلت إدارتها إلى كيانٍ واحد قوي؟

أي مكاسب للدولة؟ وأي مخاطرات؟

من منظور الخزينة، قد يبدو تفويضُ الإدارة لمستثمرٍ قادر مكسباً سريعاً: رسومُ امتياز ثابتة، وضخُّ استثماراتٍ في التحديث والصيانة، وتقليلُ أعباء الرواتب والتشغيل المباشر. لكن المكاسب التي لا تُرصَد ضمن عقدٍ واضح قد تتبخّر؛ وإذا غابت المؤشرات الكمية الملزِمة (زمن الخدمة، توافر المادة، نسبة الأعطال، كفاءة الطوابير، شكاوى المستخدمين)، تحوّل المشروع إلى تحصيلِ ريعٍ خاص مع حدٍ أدنى من الأداء. وهذا بالضبط ما جاءت قوانين الشراكة والعقود لتفاديه عبر نماذج عقود أداء متدرّجة وربط العائد بجودة الخدمة.

ما الذي يُنتظر من وزارة الطاقة؟

حين أنشئت “وزارة الطاقة” بمرسومٍ دمج حقولاً حيوية تحت مظلة واحدة، رُوّج لذلك بوصفه مسعى لتقليل الهدر وتكامل القرار. اليوم، لا اختبار أصدق لهذه الوعود من نشر إطار مشروع “خصخصة محطات الوقود” على الملأ: الدراسة الأولية للجدوى، قائمة المحطات المعنية، تقييم الأصول، صيغة العقد المقترحة، طريقة اختيار الشريك، وعرض البدائل (منح امتيازاتٍ متنافسة لإدارات مختلفة، أو تجزئة الشبكة إلى عناقيد جغرافية لمنع التركّز). فالطرح الذي لا يحتمل المنافسة العادلة لا يستحقّ توقيعاً على عقدٍ طويلٍ مع جمهورٍ لا خيار له.

والوقود ليس سلعةً عادية في بلدٍ يعيش أزمة معيشة مزمنة. بل هو شريان المخابز والمشافي والنقل والإمداد والتعليم. من هنا ينبغي أن تُقرأ خصخصة محطات الوقود كقرارٍ سياسي بامتياز، لا كتعديل تقني في دفتر توزيع. فأي ميلٍ إلى تركيز المنفعة عند قلةٍ قادرة على “تسييل” خصخصةٍ فوقية سيزيد اتساع الفجوة الطبقية ويفقر الفقير ويزيد الثري ثراءاً.

خارطة طريق واقعية: كيف نُخصخص دون أن “نحتكر”؟

رغم أن بقاء القطاعات السيادية في يد جهاز الدولة هو الأجدى والأنفع والأسلم للبلاد وثرواته وشعبه، ورغم كونه ضرورة ماسّة في أيام كهذه الأيام العاصفة التي تمر بها البلاد، نبقي باب النقاش في الخصخصة وتفاصيلها مفتوحاً في القراءة والتحليل.

من هنا نقول: إذا كان لا بدّ من إشراك القطاع الخاص في إدارة محطات الوقود، فثمة مبادئ بديهية: الفصل بين الملكية العامة والإدارة الخاصة بعقود أداء قابلة للقياس؛ تجزئة الشبكة إلى عناقيد تمنع تركز القوة السوقية؛ فتح مزايدات علنية متكافئة؛ نشر عقود الامتياز كاملةً مع مؤشرات الأداء؛ اعتماد هيئات ناظمة مستقلة قادرة على المحاسبة وفرض الجزاءات؛ والتزام سقوف أسعار وبدلات خدمة شفافة. وهذا كله ليس اختراعاً؛ بل هو ما تنصّ عليه أطر الشراكة العامة – الخاصة الحديثة والمتبعة في العديد من البلاد (تركيا مثالاً – تنظيم السوق بيد هيئة EMRA مع صلاحية فرض سقوف سعرية)، حين تُطبّق حقاً لا شعاراً.

الذهب لا يلمع إلا بالضوء العام!

قد تكون خصخصة محطات الوقود فرصة لإدخال انضباطٍ استثماري في قطاعٍ متعب كما يرى البعض، لكنّها قد تصبح أيضاً بوابةً لاحتكارٍ جديد يثقل كاهل الناس أكثر فأكثر. والفارق بين الفرصتين هو الضوء والعدالة وحماية المستهلك. فالربح مشروعٌ حين يمرّ عبر ميزانٍ عامّ عادل، أما حين يتسلل من وراء الأبواب، فحتى الذهب يتحول إلى صدأ. وما دام الحديث جارياً عن محطاتٍ “تبيض ذهباً”، فالأجدر أن يكون “ذهبها” ضماناً لعيشٍ كريم، لا غنيمة عابرة في يد قلة.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن محاربة الفقر جديّاً في سوريا؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى