خسائر وكساد في محصول البندورة في درعا

محصول البندورة في درعا جنوبي سوريا، جاء مخيباً لتوقعات الإنتاج لهذا الموسم، رغم اعتماد المحافظة الكلي عليه. ذلك لعدة عوامل، أهمها الجفاف المطري وانتشار الأمراض وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف. ولم تعوّض أسعار المبيع خسارة الفلاحين، إذ لم يتعدّ سعر كيلو البندورة 1800 ليرة سورية، وهي أسعار لا تغطي تكلفة جني المحصول، بحسب عدد من المزارعين.
عدي شهاب، أحد مزارعي البندورة في ريف درعا الغربي، قال: “إن إنتاجية البندورة جاءت أقل من المتوقع هذا الموسم، إذ لم يتعدّ إنتاج الدونم الواحد (يعادل 1000 متر مربع)، ثلاثة أطنان، في حين كان يصل لأكثر من ثمانية أطنان في المواسم السابقة”، وزرع شهاب 12 دونماً من البندورة، وقدّر خسارته في هذا الموسم، بنحو 50 مليون ليرة سورية، ما يعادل نحو 5000 دولار أمريكي.
اقرأ أيضاً: الجفاف يضرب محصول التين في حماة، ومطالبات بالتعويض
في حين قدّرت مديرية زراعة درعا إنتاج المحافظة لهذا الموسم بـ 200 ألف طن، وفي تصريح لمدير الزراعة، عاهد الزعبي قال: “إن المساحة المخططة لمحصول البندورة في درعا 1384 هكتاراً، نفّذ منها 2508 هكتارات بزيادة 1124 هكتاراً عن الخطة الزراعية”. وكان قد أرجع المدير ضعف الإنتاجية لقلة الأمطار الشتوية خلال فصل الشتاء الماضي، مع تأكيده أن مياه الري الصيفية لا تعوض الفاقد من مياه الأمطار، وهو ما يؤثر على إنتاجية المحصول.
من جانبه المهندس الزراعي عز الدين الأحمد، قال إنه عاين انتشار حشرة “التوتا ابسلوتا” وهي يرقة تتغذى على المجموع الخضري، وتدخل إلى الثمرة وتسبّب عفنها. أما مدير الزراعة، عاهد الزعبي، قال إن المديرية تقدم الإرشادات الزراعية للفلاحين وتقدم المصائد “الفرمونية”، ووظيفتها تحرّي عدد الحشرات في المتر المربع الواحد، وعلى إثرها تقرر التدخل في رش المحصول من عدمه.
وعلى الرغم من الجهود، لم يحقق عدد من المزارعين أيّة أرباح مالية بعد تراجع أسعار البندورة في السوق المحلية إلى ما دون 2000 ليرة سورية، وهي تساوي تكلفة جني المحصول فقط.
وتستجرّ معامل “الكونسروة” كميات من البندورة، وهي تأخذ الثمار الناضجة بسعر 1000 ليرة سورية، دون عبوة وتدفع أجور العمال. وفي تصريح قال رئيس غرفة تجارة درعا، قاسم مسالمة، إن حل مشكلة كساد الإنتاج الزراعي وتنظيم تصديره يكمن في إنشاء تعاونيات متخصصة في كل صنف من الزراعات، وهي ما أسماها الزراعة التعاقدية، موضحاً أن مهمة هذه الجمعيات هي إجراء عقود مع المصدرين، ومع الموزعين الرئيسيين داخل القطر.
وبرر مسالمة وجود هذه الجمعيات بعدم وضوح سياسة التسعير في أسواق “الهال”، التي تعتمد بالدرجة الأولى على كثرة المنتج في تحديد السعر دون دراسة حقيقية لكمية الإنتاج، كما أن الجمعيات التعاونية تخطط الزراعات بناء على قدرتها في تصريف المنتج.
اقرأ أيضاً: الكرز السوري: عناقيدٌ من ياقوت صمدت لسنين… فهل تصمد أكثر؟









