خالد زعرور وزيراً للإعلام السوري: من هو وما أبرز التحديات أمامه؟

بقلم هلا يوسف
أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم (100) لعام 2026، الذي يقضي بتعيين الدكتور خالد فواز زعرور وزيراً للإعلام، خلفاً للوزير السابق حمزة المصطفى. ويأتي هذا التغيير في وقت يشهد فيه قطاع الإعلام في سوريا تغيرات كبيرة، خصوصاً في ظل توسع استخدام الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي في نقل الأخبار والتأثير على الرأي العام.
ويعد زعرور من الشخصيات الأكاديمية الشابة في المجال الإعلامي، فمن خلال سيرته الذاتية يمكن ملاحظة جمعه بين الدراسة الجامعية والعمل الأكاديمي والإداري، مما جعله من الأسماء البارزة في المجال الإعلامي خلال السنوات الأخيرة.
المسيرة العلمية والمهنية لخالد زعرور
ولد خالد فواز زعرور في دمشق عام 1990، ويعتبر من أصغر الوزراء في الحكومة السورية الحالية. درس الإعلام في جامعة دمشق، وحصل على إجازة جامعية عام 2011، ثم تابع دراسته في لبنان، حيث نال درجة الماجستير في تقييم وتطوير المؤسسات الإعلامية من الجامعة اللبنانية عام 2014.
وفي عام 2019 حصل على دكتوراه في الإعلام الرقمي من الجامعة اللبنانية، وهو تخصص يرتبط بالإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الحديثة. كما حصل عام 2024 على دكتوراه ثانية في الدراسات الإسلامية تخصص علوم القرآن من كلية الدعوة الجامعية في بيروت.
عمل زعرور محاضراً في عدد من الجامعات السورية واللبنانية بين عامي 2015 و2024، وشارك في تطوير المناهج الإعلامية في شمال غربي سوريا. كما تولى منصب عميد كلية الإعلام في جامعة دمشق عام 2025، حيث اعتمد في عمله على تقديم خطة لتطوير الكلية ركزت على تحديث المناهج وربط الطلاب بسوق العمل، بالإضافة إلى تعزيز التدريب العملي والاهتمام بالإعلام الرقمي والأمن الرقمي.
وكان زعرور قد أكد سابقاً أن تطوير التعليم الإعلامي يحتاج إلى ربط الدراسة النظرية بالتدريب العملي، حتى يتمكن الطلاب من اكتساب الخبرة المطلوبة للعمل في المؤسسات الإعلامية الحديثة.
أبرز التحديات التي ستواجه الوزير الجديد
يتولى زعرور وزارة الإعلام في مرحلة مليئة بالتحديات، خاصة مع التغير الكبير الذي يشهده الإعلام الرقمي. ومن أهم الملفات التي سيعمل عليها تنظيم العلاقة بين وزارة الإعلام والصحافيين السوريين، إلى جانب تطوير القوانين والأنظمة المتعلقة بالعمل الإعلامي.
ومن القضايا المهمة أيضاً ملف “مدونة السلوك المهني والأخلاقي” التي تم إطلاقها في عهد الوزير السابق، والتي أثارت نقاشات وانتقادات داخل الوسط الإعلامي بسبب الجدل حول طريقة إعدادها ومدى مشاركة الصحافيين والمؤسسات المستقلة فيها.
كما يواجه الوزير الجديد تحدياً كبيراً يتعلق بالإعلام الرقمي، خاصة مع الانتشار الواسع للمنصات الإلكترونية ومقاطع الفيديو القصيرة وصفحات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت مصدراً رئيسياً للأخبار لدى كثير من الناس. كما ظهرت مشكلات مثل انتشار الأخبار المضللة وخطاب الكراهية وسرعة تداول المعلومات غير الدقيقة.
وخلال الفترة الماضية، أعاد البعض تداول مقاطع قديمة من محاضرات زعرور تضمنت آراء أثارت جدلاً وانتقادات. إلا أنه أوضح سابقاً لوسيلة إعلامية أن بعض تلك التصريحات جاءت ضمن محاضرات أكاديمية تتعلق بأخلاقيات الإعلام الرقمي، وأن آراءه الشخصية لا تعني بالضرورة أنها ستؤثر على عمله الرسمي.
وأكد أيضاً أهمية احترام حرية الإعلام والتعبير، وضرورة الفصل بين الرأي الشخصي والعمل المهني أو الأكاديمي.
ختاماً، يأتي تعيين خالد فواز زعرور وزيراً للإعلام السوري في وقت يشهد فيه الإعلام تغيرات سريعة وتحديات كبيرة، خاصة في المجال الرقمي. ومع كل الجدل الذي ترافق مع تعيينه، يبقى نجاحه في مهمته مرتبطاً بمدى قدرته على تحقيق التوازن بين تطوير الإعلام وتنظيم العمل المهني واحترام حرية التعبير، بالإضافة إلى التعامل بجدية مع التحديات الجديدة التي فرضها الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي.
اقرأ أيضاً: التلاعب بالعقول في الإعلام المعاصر.. الكلمات الملطخة سم العقول









