حي الرمل الجنوبي: جمال الموقع البحري مقابل واقع الإهمال الخدمي

بقلم هلا يوسف
يلاحظ كل من يزور الساحل السوري كمية الأحياء الساحلية التي تعاني من الإهمال، في الوقت الذي تتمتع بعض الأحياء الأخرى بخدمات جيدة نوعاً ما. ومن بين الأحياء المهملة يبرز حي الرمل الجنوبي كأحد أبرز الأحياء الساحلية في مدينة اللاذقية التي تعاني من تحديات خدمية معقدة على الرغم من موقعه الجغرافي المميز، وإطلالته المباشرة على البحر المتوسط في بعض أجزائه، ومرور خط السكك الحديدية الذي يربط المرفأ بالمناطق الداخلية عبره، إلا أن هذا الموقع لم ينعكس إيجاباً على مستوى التنمية والخدمات، حيث يكشف واقع الحي عن فجوة واضحة بين الإمكانات الجغرافية والواقع المعيشي للسكان.
يتميز حي الرمل الجنوبي بموقعه الحيوي، إذ يمر فيه خط سكة الحديد الذي يربط مرفأ اللاذقية بالمناطق الداخلية. كما أن قربه من البحر جعله منطقة جذب للسكن، خاصة مع انخفاض أسعار الإيجارات فيه مقارنة بغيره من الأحياء. هذا الأمر أدى إلى زيادة عدد السكان بشكل كبير خلال السنوات الماضية.
ومع تزايد الكثافة السكانية، ظهرت مشكلة الأبنية العشوائية التي بُنيت دون تنظيم واضح، فانتشرت الشوارع الضيقة والمباني المتلاصقة. وبالمقارنة مع مناطق قريبة أكثر تنظيماً، يبدو الفرق واضحاً من حيث عرض الطرق وجودة البنية التحتية، وهو ما يزيد من صعوبة الحياة اليومية داخل الحي.
واقع الخدمات والمعيشة اليومية
يعاني سكان الحي من ضعف واضح في الخدمات الأساسية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية. فمشكلة النفايات تعد من أكثر المشكلات انتشاراً، حيث تتراكم القمامة في الشوارع والأحياء نتيجة نقص الحاويات وعدم انتظام عمليات الترحيل. ويعمل مجلس مدينة اللاذقية على إزالة النفايات، إلا أن الجهود تتركز غالباً في الشوارع الرئيسية، بينما تبقى الأحياء الداخلية تعاني من الإهمال.
أما الصرف الصحي فيقتصر وجوده على بعض الشوارع، بينما تعاني الحارات الضيقة من انسداد أو غياب هذه الشبكات، ما يؤدي إلى تسرب المياه الملوثة إلى المنازل. وفيما يتعلق بالكهرباء فإن الشبكات قديمة وغير مستقرة، حيث يشهد التيار انقطاعاً متكرراً وتفاوتاً في شدته، الأمر الذي يتسبب في أضرار للأجهزة الكهربائية. وبالنسبة للمياه فهي متوفرة بشكل عام، لكن بعض المناطق المرتفعة تعاني من ضعف وصولها، ما يدفع السكان إلى استخدام المضخات والخزانات.
الأسواق والواجهة البحرية والتحديات البيئية
يضم الحي سوقاً شعبياً تنتشر فيه البسطات بشكل عشوائي، وهو ما يسبب ازدحاماً وإزعاجاً للسكان، بالإضافة إلى انتشار الأوساخ. كما يعرف الحي بسوق الخردة، الذي يشكل مصدر رزق للعديد من العائلات، لكنه في الوقت نفسه يحمل مخاطر بسبب تخزين مواد قابلة للاشتعال داخل منطقة سكنية.
ويمتد على طول الحي كورنيش بحري يعد المتنفس الوحيد للسكان، إلا أنه يفتقر إلى الاهتمام الكافي. ويعمل مجلس الخدمات والصيانة في اللاذقية على تحسين هذا الكورنيش من خلال أعمال صيانة وتجهيزات بسيطة، بهدف جعله مكاناً أفضل للاستخدام العام.
بالإضافة إلى السابق، يعاني الحي من مشكلات بيئية واضحة، مثل انتشار الأدخنة في الشتاء بسبب وسائل التدفئة الرديئة، وتجمع مياه الأمطار في الشوارع، عدا عن أسلاك الكهرباء المتدلية التي تشكل خطراً على السكان.
باختصار، يظهر حي الرمل الجنوبي صورة واضحة عن حجم الإهمال الذي تعرض له طيلة السنوات السابقة. وعلى الرغم من أهمية موقعه الجغرافي، إلا أن الخدمات السيئة تقضي على جماليته، لذلك يتطلب تحسين الواقع الخدمي تضافر جهود السكان المحليين والبلدية في مجالات النظافة والبنية التحتية وتنظيم الأسواق حتى يمكن استغلال موقعه الساحلي بشكل أفضل.
اقرأ أيضاً: 225 مليون دولار لإحياء الخدمات: البنك الدولي يدعم المياه والصحة









