رياضة

حين تلتقي المغامرة بالسياحة…الرياضة الترفيهية تفتح آفاقاً جديدة لسوريا

من الجبال الشامخة إلى البحيرات المتلألئة وصولاً إلى الشوارع الحيوية، تنطلق الرياضة الترفيهية لتعريف الشعب السوري بهذا النوع الجديد من الرياضات، الذي يساهم في صهر كافة فئات المجتمع في بوتقة الرياضة السياحية، ومن ناحية أخرى التوجّه نحو العالم بطريقة لطيفة لتعريفهم بسوريا سياحياً وحضارياً. ويعود الفضل في ازدهار هذه السياحة إلى مجموعة من الشباب المحبين لبلدهم، والطامحين إلى رفع الوعي بهذه الرياضة. في هذا المقال سننقل لكم مقوّمات الرياضة الترفيهية نقلاً عن منظّميها، وآخر الأنشطة التي شهدتها الشوارع السورية احتفاءً باليوم العالمي للسياحة عبر هذه الرياضة، ومشاركة سوريا.

الرياضة الترفيهية بين المقومات والتحديات

لم تكن الرياضة الترفيهية معروفة لدى السوريين من قبل، لكن خلال السنوات الأخيرة أضاءت هذه الرياضة طريق ممتع وشيق شكل نقطة تحول في عالم الرياضة والسياحة، فمعالم الطبيعة لم تعد مجرد خلفية، بل تحولت إلى ملعب حي مليء بالمغامرات والإثارة بعيداً عن أساليب الرياضة التقليدية.

وقد برزت فرق محلية مثل “المغامر السوري” و”روح سوريا” لتقود هذا التحول، حيث تقدم مجموعة متنوعة من الأنشطة المثيرة، بدءاً من المشي الجبلي والتخييم، مروراً بركوب الدراجات الهوائية والتجديف، وصولاً إلى الزيبلاين، لتأخذ المغامر السوري في كل مرة نحو تجربة فريدة تعرفه بجغرافية وطبيعة بلده.

يشدد إبراهيم سعود مشرف فريق “المغامر السوري”، على أن سوريا تزخر بتنوع طبيعي وجغرافي يجعلها وجهة مثالية للرياضة الترفيهية في المنطقة. ويقول: “نحن لا نقدم مجرد أنشطة، بل نفتح للناس نوافذ جديدة لرؤية بلدهم. من الجبال إلى الشواطئ والبحيرات، كل شيء هنا جاهز للمغامرة، وما نحتاجه فقط هو التنظيم والاعتراف الرسمي بهذا النوع من الرياضات”.

كان لهذه الرياضة حصة كبيرة في مدينة اللاذقية بفضل جبالها ووديانها، ويلفت فادي نظام مدير السياحة إلى أن الرياضة الترفيهية أصبحت أداة قوية لجذب السياح، موضحاً: “شهدنا زيادة كبيرة في الإقبال على الأنشطة الرياضية في الطبيعة، سواء من الزوار المحليين أو العرب، خاصة من خلال فعاليات فرق مثل ‘المغامر السوري’ و’روح سوريا’. هذه الفرق أصبحت شركاء حقيقيين في الترويج للوجهات غير التقليدية، ونحن ندعمهم بكل إمكاناتنا”. ويضيف أن مشاريع مثل “زيبلاين مشقيتا” حولت البحيرات والجبال المحيطة إلى وجهات مفضلة للعائلات والمغامرين، مشدداً على أهمية التعاون بين وزارتي السياحة والرياضة لتطوير هذا القطاع الحيوي.

عملية جذب المشاركين في كافة الفعاليات كانت سريعة كما يوضح علي أسبر مشرف فريق “روح سوريا”، ويضيف أن هذه الرياضة ساهمت في التعريف بعشرات المواقع الطبيعية غير المعروفة للكثيرين، ويقول: “الناس بحاجة إلى الترفيه النشط، وليس التنزه السلبي فقط. نحن نقدم تجربة متكاملة تجمع بين المغامرة والثقافة واللياقة واكتشاف المكان. وبدأنا نلاحظ إقبالاً متزايداً من السياح العرب، خصوصاً من العراق ولبنان”. كما أن الفرق تحتاج الآن إلى قنوات تنسيق مباشرة مع الجهات الرسمية لتأمين مناطق آمنة للمغامرة وتسهيل الإجراءات التنظيمية.

كخطوة جديدة في مجال الرياضة الترفيهية، تم افتتاح أول نادٍ للطيران الشراعي والمظلي في سوريا تحت اسم “FLY SYRIA” في منطقة البدروسية بريف اللاذقية، بإشراف الكابتن ماهر حمود، أحد الرواد في هذا المجال. يهدف المشروع إلى إدخال رياضة الطيران الحر إلى البلاد وربطها بجمال الساحل السوري، مع إتاحة رحلات جوية برفقة طيارين محترفين ودورات تدريبية للهواة والمبتدئين. وقد أطلق أول دورة رسمية في 27 آب 2025 بمشاركة لافتة من الشباب، فيما يسعى القائمون عليه للحصول على ترخيص رسمي من الاتحاد الرياضي العام.

تواجه هذه الرياضة تحديات كبيرة للنهوض نحو الازدهار الشامل، وتشمل هذه التحديات نقص البنية التحتية المتخصصة، إلا أن الشباب السوري المفعم بالطموح يواصل تحويل الطبيعة إلى مسارات للمغامرة. ومع إنشاء وزارة الرياضة والشباب تأمل الفرق في الحصول على دعم مؤسسي ينقل الرياضة الترفيهية من الهامش إلى الواجهة، ومن المبادرات الفردية إلى قطاع منظم. في حين ما تزال هذه الرياضة مجرد نشاط فردي أو مجتمعي.

ماراثونات تجمع بين السياحة والرياضة في سوريا

لعل أخر ما يمكن ذكره حول أنشطة الرياضات الترفيهية هو الماراثونات التي أُقيمت في محافظتي دمشق واللاذقية، فقد احتفت مدينة دمشق باليوم العالمي للسياحة عبر فعاليات رياضية فريدة تمزج بين النشاط البدني وروعة الأماكن السياحية تحت شعار “دمشق تنبض بالحياة”.

وقد جالت عدة ماراثونات شوارع دمشق وساحات تاريخية مثل ساحة المرجة والجامع الأموي وقصر العظم وباب شرقي وساحة الأمويين، لتنتهي بتتويج المشاركين في حديقة تشرين، في مشهد يعكس عودة الحياة تدريجياً إلى ربوع البلاد.

ويشير عبد الله حلاق مدير الإعلام والعلاقات العامة في وزارة السياحة، إلى أن هذه الفعاليات لا تقتصر على الرياضة فقط، بل تهدف إلى تقديم صورة إيجابية عن سوريا الجديدة وتعزيز ثقة الزوار والمستثمرين بالواقع السياحي المتجدد. ويضيف أن الوزارة تشجع مثل هذه المبادرات لما لها من أثرين مهمين على الصعيدين المجتمعي والسياحي، فمن ناحية تعزيز هذه الأنشطة النشاط المجتمعي، ومن ناحية أخرى تساعد على الترويج السياحي، خاصة وأن السياحة الرياضية أصبحت توجهاً عالمياً يجمع بين شغف المغامرة وحب السفر.

أما في اللاذقية فقد شهدت المدينة تنظيم ماراثونها الأول بإشراف وزارة السياحة ورعاية المحافظة وبالتعاون مع شركة بن العلبي، إلا أن اللافت هي أعداد المشاركين الكبيرة التي تجاوزت 1040 متسابق من مختلف الأعمار. وقد انطلق السباق من ساحة المحكمة باتجاه الكورنيش الغربي، مسلطاً الضوء على جمال الواجهة البحرية، ومظهراً قدرة الرياضة على ربط المجتمع بالبيئة والسياحة المستدامة.

ويشير نظام مدير سياحة اللاذقية بهذا الخصوص إلى أن الماراثون له إهمية كبيرة كونه يحمل رسالة محبة وسلام للعالم، ويعكس صورة نابضة بالحياة لمسارات تجمع بين المعالم التراثية والمنشآت السياحية الحديثة، ويعزز الجذب السياحي خاصة من دول الجوار. وتم تسجيل المشاركين عبر تطبيق إلكتروني باستخدام QR code، مستهدفاً الشباب والشابات فوق سن 16 عاماً، مع مشاركة لافتة من كبار السن، في خطوة تؤكد شمولية الحدث لكل الفئات العمرية.

والجدير بالذكر أن الماراثون لاقى تفاعل كبير على المستوى الاجتماعي، وتعاون واضح بين الجهات الرسمية والجمعيات المحلية، بما في ذلك جمعية شراع الخير، مديرية الصحة، مديرية الشباب والرياضة، الهلال الأحمر السوري، الشرطة السياحية، وقيادة قوى الأمن الداخلي، إلى جانب وسائل الإعلام ومؤثري التواصل الاجتماعي وأكثر من 25 حكم رياضياً. وفي ختام الفعالية، تم تكريم الفائزين بحضور محافظ اللاذقية محمد عثمان، وعدد من المسؤولين الأمنيين والسياحيين والرياضيين.

سوريا في المؤتمر العالمي للسياحة بماليزيا

وفي محاولة لاستعادة المكانة العالمية على خارطة السياحة شاركت سوريا في المؤتمر العالمي السابع للسياحة بمدينة ملقا الساحلية في ماليزيا، حيث جمع المؤتمر وفوداً رسمية وخبراء من مختلف أنحاء العالم لمناقشة مستقبل السياحة تحت شعار “السياحة والتحول المستدام”. وترأس الوفد السوري وزير السياحة مازن الصالحاني برفقة معاونه فرج القشقوش، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون مع الدول الأعضاء في منظمة السياحة العالمية واستكشاف فرص جديدة للشراكات السياحية وتبادل الخبرات، بما يسهم في تطوير قطاع السياحة وإعادة دوره الفاعل في التنمية المستدامة.

تشكل مشاركة سوريا في هذا الحدث الدولي فرصة لإبراز المقومات السياحية للبلاد، وتسليط الضوء على عودة سوريا للمشاركة الفاعلة في المحافل العالمية بحسب الوزير صالحاني، إضافة إلى الاطلاع على تجارب الدول الأخرى. كما اعتبر هذه المشاركة مناسبة لدعوة السياح من جميع أنحاء العالم لاكتشاف حضارة سوريا العريقة وتاريخها الغني، والاستفادة من الفرص الاستثمارية الكبيرة التي توفرها المشاريع السياحية، بما يتوافق مع خطط التنمية المستدامة وطبيعة البلد.

تم تسليط الضوء خلال المؤتمر على دور السياحة في إحداث تأثير إيجابي وتشجيع المسافرين على اتباع سلوكيات صديقة للبيئة واحترام التقاليد المحلية. ويذكر أن اليوم العالمي للسياحة تم إقراره عام 1980، ويساهم في تعزز الوعي بأهمية السياحة في التنمية المستدامة وبناء جسور التواصل بين الشعوب.

وبذلك نلاحظ أن الرياضة الترفيهية لم تعد مجرد أنشطة عابرة في أحضان الطبيعة، بل تحولت إلى جسر حقيقي يربط بين المجتمع والبيئة، وبين الحاضر السوري ومستقبله السياحي. فهي تمثل دعوة للاحتفاء بالحياة، وتأكيداً على أن السياحة والرياضة قد يكونان وجهان لنهضة واحدة في بلدنا.

اقرأ أيضاً: من التسييس إلى التأسيس.. خارطة طريق أيمن جاده لإنقاذ الرياضة السورية

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى