أعمال واستثمار

حماة.. وزارة الزراعة تنفي انتشار الجراد في سهل الغاب وتعلن مكافحة الجنادب

بقلم: ريم ريّا

تضاربت التقارير يوم أمس حول طبيعة الحشرات التي ظهرت في أجزاء من سهل الغاب بريف حماة، إذ انتشرت أنباء عن اجتياح أسراب الجراد للمنطقة وتهديدها للمحاصيل، في حين أصدرت وزارة الزراعة توضيحاً رسمياً نفت فيه وصول الجراد، مؤكدةً أن الحشرات المرصودة هي نوع من الجنادب المحلية. وقد أثارت الملاحظات الميدانية وشكاوى المزارعين مخاوف من تضرر المحاصيل الصيفية، ولا سيما “الذرة” جراء انتشار هذه الحشرات، مما دفع إلى المطالبة بالتدخل للحد من التأثيرات السلبية على الموسم الزراعي.

الوزارة تؤكد أن الحشرات هي جنادب محلية

أصدرت وزارة الزراعة السورية يوم أمس السبت 15 آب، بياناً عبر حسابها على فيسبوك، فنّدت فيه التقارير المتداولة في بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حول اجتياح أسراب الجراد لسهل الغاب. وأوضحت الوزارة أن الحشرات التي شوهدت في المنطقة هي جنادب محلية، مشيرة إلى أن تواجدها يتركز على طول قنوات الري في المنطقة الواقعة بين “قبر فضة” و”الأشرفية”. ووفقاً للوزارة، فإن المنطقة المتأثرة بالحشرات تقتصر على مسافة تمتد لنحو كيلومتر واحد، مما يشير إلى أن الانتشار الحالي محصور جغرافياً، وهو ما ينفي المزاعم التي تحدثت عن وصول أسراب الجراد إلى المنطقة.

ورغم نفيها لوجود الجراد، أعلنت الوزارة عن إرسال فرق ميدانية إلى المنطقة للبدء في عمليات المكافحة الكيميائية صباح الغد، وذلك وفقاً للبروتوكولات المعتمدة. يأتي هذا القرار في وقت يثير فيه وجود هذه الحشرات في المناطق الزراعية قلق المزارعين، لا سيما وأن المحاصيل الصيفية تمر بمراحل نمو مختلفة إذ أن استمرار التكاثر أو الانتقال قد يزيد من حجم الأضرار في حال توسع نطاق الانتشار.

في مثل هذه الحالات، تعتمد فعالية إجراءات المكافحة على سرعة تحديد أماكن تجمع الحشرات ومعالجتها قبل تفرقها، فضلاً عن مراقبة الأراضي المحيطة بالمحاصيل.

اقرأ أيضاً: “أيُعقل أن يخسر الفلاح تعب موسمه؟!” .. قمح حماه يستغيث من فكّي الآفات والغرق 

لا مؤشرات على وصول الجراد إلى سوريا

ذكرت وزارة الزراعة أنها تتابع باستمرار الخرائط التي توضح حركة وانتشار الجراد في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو). وأكدت الوزارة أن فرقاً مختصة تراقب أي تطورات قد تستدعي اتخاذ تدابير إضافية، مشيرة إلى عدم وجود أي مؤشرات حالياً تدل على وصول الجراد إلى الأراضي السورية. يأتي هذا التوضيح عقب تحذيرات متكررة بشأن تحركات الجراد في المنطقة وخطر تعرض المحاصيل لأضرار جسيمة في حال وصول أسراب كبيرة وانتشارها عبر مساحات زراعية واسعة.

على الرغم من التمييز الذي أجرته الوزارة بين الجراد المهاجر ونطاطات العشب (الجنادب) المحلية، يظل الشاغل الأكبر للمزارعين هو الضرر المحتمل الذي قد يلحق بمحاصيلهم، لا سيما وأن جهود المكافحة الفردية قد تكون محدودة الفعالية إذا استمر وجود هذه الحشرات في الأراضي المجاورة.

يعتمد العديد من المزارعين في سهل الغاب على المحاصيل الصيفية كمصدر للدخل. وفي ظل ارتفاع تكاليف البذور والري والوقود والأسمدة والمبيدات، فإن أي خسارة إضافية تشكل عبئاً يصعب تحمله. وفي حين تؤكد الوزارة أن الحالات المرصودة في المنطقة لا ترقى إلى مستوى “غزو الجراد”، فإن تنفيذ تدابير المكافحة الكيميائية وعمليات الرصد الميداني يعكسان ضرورة تعامل السلطات الزراعية مع وجود هذه الحشرات، وذلك للحيلولة دون تفاقم الوضع وتحوله إلى مشكلة كبيرة.  وستكون عمليات المراقبة المستمرة خلال الأيام المقبلة حاسمة لتحديد ما إذا كان انتشار هذه الحشرات سيبقى ضمن الحدود الراهنة، أم أن الظروف المتغيرة قد تؤدي إلى انتشار أوسع وأضرار أكبر بالمحاصيل.

المكافحة المبكرة تحد من الخسائر

في حال حدوث تفشٍ للجراد أو انتشار الحشرات في المناطق الزراعية، فإن الحد من الأضرار يتطلب استجابة سريعة ومنظمة. ولا ينبغي أن تقتصر هذه الاستجابة على مجرد رش الأراضي المصابة، بل يجب أن تشمل أيضاً فحص المناطق المحيطة والأراضي البور والمواقع التي تتجمع فيها الحشرات وتتكاثر، إذ إن ترك هذه المناطق دون معالجة قد يتيح للأسراب العودة إلى المحاصيل بمجرد انتهاء عمليات الرش.

وتطلب المكافحة الفعالة تنسيقاً مباشراً بين السلطات الزراعية والمزارعين، وتوفير المبيدات ومعدات الرش المناسبة، وتحديد المناطق عالية المخاطر من خلال المراقبة الميدانية المستمرة. وفي حال اتساع نطاق الإصابة، يمكن اللجوء إلى المكافحة الجوية مع تعزيزها بتدابير أرضية حيثما تسمح طبيعة التضاريس، شريطة الالتزام الصارم بالضوابط المتعلقة باستخدام المبيدات وحماية المحاصيل ومصادر المياه والبيئة.

يعد رصد الإصابة في مراحلها المبكرة أمراً بالغ الأهمية لاحتوائها، فمكافحة الحشرات قبل تشكّلها في أسراب ضخمة تعد أقل تكلفة وأكثر فعالية. وفي المقابل، يؤدي تأخر التدخل إلى ارتفاع تكاليف المكافحة وتفاقم الخسائر الزراعية، ولذا، فإن المراقبة المستمرة والاستجابة المبكرة تشكلان خط الدفاع الأول ضد حالات التفشي المحتملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى