أعمال واستثمار

حلب تعزز خدمات المياه بمشاريع جديدة

بقلم هلا يوسف

لا تزال عمليات النهوض بواقع الخدمات في مدينة حلب وريفها مستمرة، ومنها المياه التي واجهت تحديات كبيرة بسبب تضرر البنية التحتية وازدياد الطلب على المياه بعد عودة آلاف العائلات إلى مدينتهم وقراها. لذلك بدأت الجهات المعنية بتنفيذ مشاريع متعددة لتحسين واقع المياه، من خلال إنشاء محطات جديدة، وإعادة تأهيل الشبكات، واستخدام مصادر طاقة حديثة مثل الطاقة الشمسية. وتتم هذه الجهود بالتعاون بين مؤسسات حكومية ومنظمات إنسانية محلية ودولية.

إنشاء محطات جديدة لتحسين وصول المياه

تم افتتاح محطة المياه الجنوبية في ريف حلب الغربي، في قرية الهوتة بالتعاون بين المجلس المحلي والمؤسسة العامة لمياه الشرب بحلب، وبدعم من منظمة أطباء بلا حدود. وأوضح محمد جمال ديبان أن هذه المحطة تعمل على الطاقة الشمسية، وهي جزء من مشاريع تهدف إلى تحسين خدمات المياه في المنطقة.

تخدم هذه المحطة أكثر من 7,000 نسمة، بحسب خالد عارف جغل، وتعد خطوة مهمة لتأمين المياه بشكل منتظم. وأشار أحد سكان القرية، إلى أن الأهالي كانوا يعتمدون سابقاً على صهاريج المياه، أما الآن فقد أصبحت المياه تصل إلى منازلهم عبر الشبكة العامة، مما خفف التكاليف وسهل الحياة اليومية.

كما تم افتتاح محطة مياه في مدينة عندان بعد إعادة تأهيلها، بالتعاون مع إدارة منطقة سمعان الشمالية ومؤسسة المياه، وبالتنسيق مع منظمة ACTED، بهدف تحسين استقرار تزويد المياه للسكان.

استخدام الطاقة الشمسية في تشغيل محطات المياه

يتم استخدام الطاقة الشمسية بشكل متزايد في مشاريع المياه في ريف حلب، لما لها من دور في تأمين تشغيل مستمر وتقليل التكاليف. ففي محطة زيتان، تم تنفيذ منظومة طاقة شمسية لخدمة حوالي 25,000 نسمة في قرية الحاضر، بالتعاون مع منظمة Oxfam.

تتكون هذه المنظومة من 240 لوحاً شمسياً، وتصل استطاعة كل لوح إلى 580 واط، بالإضافة إلى تجهيزات ضخ تشمل غاطسين باستطاعة 60 كيلوواط لكل واحد، ومضخة أفقية باستطاعة 30 كيلوواط، وقدرة ضخ تصل إلى 60 متر مكعب في الساعة.

وقد ساعد هذا النظام في تشغيل المحطة بشكل مستمر، وتقليل الاعتماد على الكهرباء التقليدية، مما أدى إلى تحسين وصول المياه وخفض التكاليف وتحسين حياة السكان.

تحديات الشبكات القديمة وأعمال الصيانة

على الرغم من هذه المشاريع، لا تزال بعض المناطق تعاني من نقص المياه، خاصة في ريف حلب الجنوبي. ففي بلدة تل حديا، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 15,000 نسمة، يعاني السكان من قلة المياه بسبب تضرر الآبار وخروج عدد كبير منها عن الخدمة، حيث تأثرت نحو 20 قرية نتيجة تلوث المياه.

وأوضح المهندس علي صالح أن العمل جارٍ لإعادة تأهيل المحطات وتشغيل الآبار، لكن السكان ما زالوا يعتمدون على صهاريج المياه، وهو ما يشكل عبئاً مالياً كبيراً بحسب الأهالي.

وفي مدينة حلب، يعاني سكان بعض الأحياء مثل المريديان والجميلية والفيض من انقطاع المياه أو ضعفها، بسبب الضغط على الشبكات القديمة وأعمال الصيانة. وقد نفذت مؤسسة المياه مشروعاً بالتعاون مع منظمة UN-Habitat لتحديث شبكة حي سيف الدولة، حيث تم استبدال خطوط بطول يصل إلى 7800 متر لتحسين الضخ وتقليل الأعطال.

ورغم ذلك، لا تزال بعض الأعطال الطارئة تحدث، مثل الأعطال في خطوط رئيسية، مما يؤدي إلى انقطاع المياه لفترات قصيرة، كما أوضح المسؤول الإعلامي ثائر عبيد.

في الختام، يبدو أن هناك تحسن ملحوظ في محافظة حلب بما يخص مشاريع المياه، خصوصاً مع عودة عمل العديد من المحطات واستخدام الطاقة الشمسية. لكن يبقى هناك تحديات تتمثل باستمرار ضخ المياه دون انقطاع لبعض المناطق والقرى.

اقرأ أيضاً: 225 مليون دولار لإحياء الخدمات:  البنك الدولي يدعم المياه والصحة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى