رياضة

حكاية غير ممتعة: كرة الطائرة في سوريا.. تاريخ من الإهمال وآمال بالمستقبل

تعتبر رياضة كرة الطائرة من الرياضات العريقة في سوريا، إلا أن حالها من حال جميع الرياضات في البلاد، حيث واجهت العديد من التحديات التي يأتي على رأسها الإهمال والفساد، الأمر الذي تسبب في تراجع مستوى منتخباتها وفشلها في تحقيق إنجازات كبيرة، واليوم يأمل السوريون بأن تحظى هذه الرياضة بالدعم اللازم من أجل تطويرها وإحراز نتائج هامة على المستويين العربي والآسيوي.

مشاركات متواضعة: تاريخ منتخب سوريا لكرة الطائرة

لم يتمكن المنتخب السوري الأول لكرة الطائرة خلال تاريخه من تحقيق أي لقب في شتى البطولات، كما أنه عجز عن التأهل إلى بطولة كأس العالم، ولكنه شارك بشكل محدود في عدد من البطولات الإقليمية.

حيث شارك المنتخب السوري الأول لكرة الطائرة لمرة واحدة في بطولة كأس آسيا وكان ذلك عام 1979 وحقق المركز العاشر.

هذا وقد شارك مرتين في بطولة غرب آسيا، وحقق حينها المركز الثالث عام 2002 في إيران والمركز السادس عام 2005 في قطر.

كما شارك مرتين من أصل 16 مرة، في بطولة ألعاب البحر الأبيض المتوسط، وحقق المركز السادس عام 1971 في تركيا، بينما حصد المركز الرابع عام 1987 في سوريا.

وبالإضافة إلى ذلك حظي المنتخب بشرف المشاركة في دورة الألعاب العربية، ثلاث مرات وحصل على المركز الثاني في عام 1965، والمركز الثالث في عامي 1957 و1992.

كرة الطائرة في سوريا: التحديات والعقبات

على الرغم من وجود قاعدة جماهيرية مقبولة ومواهب واعدة، إلا أن رياضة كرة الطائرة في سوريا تشهد تراجعاً كبيراً، يعود سببه إلى نقص الدعم اللوجيستي، وقد كان لهذا الأمر تأثيراً كبيراً على مشاركة الأندية والمنتخبات في البطولات خارج البلاد.

هذا وتقف التحديات التنظيمية والمادية للأندية السورية لكرة الطائرة في وجه الجهود المجتمعية لتنظيم بطولات محلية، الأمر الذي يؤكد الحاجة الماسة إلى دعم البنية التحتية والكوادر الفنية لضمان استمرارية تطور هذه الرياضة.

كما اصطدمت اللعبة بتحديات جوهرية بعد اندلاع الثورة السورية، حيث أكد اللاعب والمدرب السابق لكرة الطائرة، أحمد القاسم، لإحدى الوسائل الإعلامية، أن تحكم النظام البائد في هذه الرياضة، تسبب في هجرة العديد من اللاعبين والمدربين.

كما أشار القاسم في حديثه إلى أن التراجع الكبير في كرة الطائرة السورية يُعزى إلى عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وسط أجواء من الفساد والرشاوى، الأمر الذي كان من شأنه إضعاف مستوى المدربين والحكام.

كما واجهت هذه الرياضة مشاكل أخرى تتمثل في غياب الدعم المادي لدرجة أن الأندية لم تكن تصرف رواتب اللاعبين، بالإضافة إلى نقص كبير في المعدات والكرات وأماكن التدريب المجهزة، مما يضطرهم للتدريب في ساحات مكشوفة وغير ملائمة، بحسب القاسم.

خطوات جادة لإنعاش كرة الطائرة

يسعى الاتحاد السوري لكرة الطائرة إلى تطوير هذه الرياضة وإعادة إحياءها بعد مضي سنوات من الإهمال، ويأتي تأهيل مراكز التدريب والاهتمام بالفئات العمرية الصغيرة في مقدمة هذه المساعي.

ووفق ما أفاد به رئيس اتحاد الكرة الطائرة منهل الشيخ حامد لإحدى وسائل الإعلام المحلية، فقد تم افتتاح 18 مركزاً تدريبياً في مختلف المحافظات لخدمة الرياضيين وتطوير اللعبة، إضافة إلى العمل على تجهيز ملعب في مدينة الفيحاء بدمشق لإقامة معسكرات للمنتخبات الشاطئية والمشاركات الدولية

هذا وأضاف الشيخ حامد في حديثه أن الاتحاد سيعمل أيضاً على إعادة تصنيف الفرق المشاركة في الدوري، والتي يبلغ عددها 34 فريقاً للرجال و16 فريقاً للسيدات.

وقد نوه الشيخ حامد في نهاية حديثه إلى أن وزارة الرياضة والشباب تقدم الدعم للفرق الوطنية المشاركة في البطولات الخارجية، وذلك من خلال توفير المعسكرات الداخلية والخارجية وتقديم كل التسهيلات للاعبين.

وتجدر الإشارة إلى أنه من المقرر أن يشارك المنتخب السوري للسيدات في بطولة غرب آسيا بالأردن في الثلاثين من شهر تشرين الأول، بينما سيشارك منتخب الرجال في بطولة التضامن الإسلامي بالسعودية في العاشر من تشرين الثاني.

خطط لإطلاق دوري كرة الطائرة للسيدات

تعمل اللجنة الفنية الجديدة للكرة الطائرة على تنظيم دورات تدريبية للحكام والمدربين، بالإضافة إلى إعادة إحياء البطولات المحلية، هذا وتشمل خطط اللجنة إطلاق دوري كرة الطائرة للسيدات، وتأتي هذه الخطوات بعد استعادة الاتحاد لصالة الكرة الطائرة، مما يسهل إقامة البطولات ومعسكرات المنتخبات.

مقترحات لتطوير الكرة الطائرة السورية

يرى اللاعب والمدرب السابق لكرة الطائرة، أحمد القاسم، خلال تصريحاته لإحدى الوسائل الإعلامية، أن الحل يبدأ بتقديم الدعم المالي وتأمين رواتب لكل القائمين على هذه الرياضة بما فيهم اللاعبين والمدربين والحكام والإداريين.

هذا وأكد اللاعب محمود الصالح في حديثه لوسيلة إعلامية على ضرورة تأمين مراكز تدريبية وتجهيزات كاملة، وتطوير الفئات العمرية الصغيرة، وتأهيل الحكام والمدربين بشكل أكاديمي، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

في حين قال الصحفي الرياضي حسين مصطفى، أنه يجب العمل بجدية على استدعاء اللاعبين المغتربين، بعد أن فشلت الاتحادات الماضية في الاستفادة منهم.

اقرأ أيضاً: الاتحاد السوري لـ كرة الطائرة يضع خطة تطويرية لواقع اللعبة

في الختام، يبقى الاهتمام في بناء القواعد هو أساس النجاح في إعادة إحياء هذه الرياضة العريقة من أجل بناء منتخب قوي في السنوات القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى