“هاتوا الفلوس اللي عليكو”.. كيف تحوّل حسان عقاد إلى أكثر السوريين إثارةً للجدل؟

بقلم: ديانا الصالح
في بلدٍ اعتاد السوريون فيه على سماع الوعود أكثر من رؤية نتائجها، تحول حسان عقاد إلى واحد من أكثر الأسماء تداولاً خلال الأسابيع الأخيرة، مكتفياً بهاتفه المحمول ولهجته الساخرة وجملة واحدة ليكررها باستمرار: “هاتوا الفلوس اللي عليكو”، دون الحاجة إلى مؤسسة إعلامية كبيرة أو منبر سياسي تقليدي.
وبذلك استطاع عقاد خلال فترة قصيرة أن يخلق حالة واسعة من الجدل انطلقت من فيسبوك وتيك توك إلى وسائل الإعلام التقليدية حتى وصلت إلى وزارة الإعلام وفرع الجرائم الإلكترونية، فكيف يمكن لفيديو قصير أن يصنع ضغطاً أكبر من عشرات التقارير الصحفية، ومن هو حسان عقاد وكيف تحول من ناشط سوري يعيش في بريطانيا إلى شخصية تثير الجدل ضمن سوريا؟
والجدير بالذكر، أنه في وقت كتابة هذه الكلمات كان قد مضى 24 ساعة لم يتم خلالها سماع خبر عن حسان عقاد، ولكنّه أعلن بأنه بخير، وبأنه سيصدر بياناً بعد وقت قصير.
من هو حسان عقاد؟
قد لا يكون حسان عقاد اسماً جديداً تماماً بالنسبة إلى بعض السوريين، إلا أنه بالتأكيد لم يكن حاضراً بهذا الشكل قبل عدة أشهر. الشاب الذي يعرفه الجمهور الغربي بوصفه لاجئاً سورياً وناشطاً حقوقياً أصبح اليوم في الواجهة داخل سوريا نفسها لكن بصورة مختلفة تماماً.
ينحدر عقاد من مدينة دمشق وغادر سوريا بعد سنوات من اندلاع الحرب بعد أن تعرض للاعتقال والتعذيب بسبب نشاطه السياسي والإعلامي ووصل إلى بريطانيا كلاجئ وهنا بدأت قصته طريقاً جديداً.
في بريطانيا ارتبط اسم حسان عقاد بجائحة كورونا بعد أن ظهر في تقارير إعلامية تتحدث عن أعماله في تعقيم المستشفيات خلال ذروة الجائحة، مما صنع له حضوراً إنسانياً واسعاً وقُدّم كنموذج للاجئ الذي أصبح جزءاً من “خط الدفاع” داخل المجتمع البريطاني المحلي.
وبعد ذلك شارك في أعمال وثائقية وكذلك برامج تلفزيونية تحدثت عن اللجوء السوري وتجارب الهجرة والاندماج ضمن المجتمع وبهذا حصل عقاد على شبكة واسعة من العلاقات الإعلامية والحضور الرقمي الذي ساعده في نشر محتواه والوصول إلى جمهور أوسع.
“هاتوا الفلوس اللي عليكو”.. الحملة التي صنعت الضجة
بدأ التحول الحقيقي في شهرة عقاد داخل سوريا بعد نشره سلسلة من الفيديوهات تحت عنوان “هاتوا الفلوس اللي عليكو” والتي تحولت بشكل سريع إلى جملة يتم تداولها على مواقع التوصل الاجتماعي بين السوريين.
وقد انطلقت سلسلة الفيديوهات كحملة استهدفت مجموعة من رجال الأعمال والإعلاميين ممن أعلنوا عن تبرعات أو دعم مالي لصالح مشاريع خدمية وإنسانية ضمن إطار إعادة الإعمار، وما نشره عقاد تجاوز مسألة الكشف التقليدي لملفات الفساد، فقد كان طرحاً مباشراً يتساءل فيه عن الوعود بالأموال وهل نُفّذت التبرعات والتعهدات المالية التي أعلن عنها أصحابها أمام الناس؟
أما سبب شهرته الأوسع فقد كان استخدامه أسلوباً ساخراً قريباً من الشارع مما جعل الفيديوهات تنتشر بسرعة كبيرة خاصة أن الجمهور شعر بقربه فقد كان شخصاً مثلهم يتحدث بلغته اليومية بشكل بسيط لكن لاذع بعيداً عن أسلوب الخطابات.
لماذا نجح عقاد بينما فشل غيره؟
ربما قد يكون هذا هو السؤال الأهم في قصة حسان عقاد، فالكلام عن التبرعات غير الواضحة أو حتى عن الفساد أو عن الشخصيات النافذة التي تجددت من عهد النظام القديم وصولاً إلى الحالي، كل هذه الأمور ليست مواضيع جديدة الطرح في سوريا، فهناك العديد من التقارير الإعلامية والناشطين ممن طرحوا ملفات مشابهة لكنهم لم يتحولوا إلى “ظاهرة” كما حدث مع عقاد.
ومن الممكن أن يعود أحد الأسباب إلى طريقة التقديم التي يعتمدها عقاد خاصة أنه يفهم خوازميات السوشل ميديا وكذلك الجمهور فاعتمد على فيديو قصير “ريل” وجملة سهلة التداول وأسلوب ساخر مع استفزاز بسيط يجذب الجمهور للتفاعل.
إلا أن العامل الأبرز يعود إلى شخصية عقاد ذاتها فهو ليس “بلوغر” ظهر بين ليلة وضحاها، بل لديه قصة شخصية مؤثرة، من معتقل سابق إلى لاجئ وله ظهوره في الإعلام الغربي كونه ناجياً من الحرب السورية وبالتالي لا يمكن لأحد أن يزاود على وطنيته أو حتى أن يقول له “وين كنت من 14 سنة”، كل هذه الأسباب أعطته نوعاً من الثقة والشرعية أمام الجمهور.
من السوشال ميديا إلى الجرائم الإلكترونية
الضجة التي سببتها سلسلة الفيديوهات تجاوزت حدود السوشال ميديا، فقد أعلن عقاد أنه تلقى استدعاءً من فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية إضافة إلى تواصل من وزارة الإعلام السورية والتي أوضحت بدورها أن القضية ترتبط بشكوى قدمها موسى العمر وتربط بما وصف “تشهير وإساءة” لتوضح الوزارة أيضاً أن تواصلها مع عقاد كان لمحاولة احتواء القضية قبل أن تصل إلى القضاء.
وتحولت القضية إلى رأي عام قبل صدور أي قرارات رسمية حيث اعتبرها جمهوره بمثابة اختبار للعلاقة بين السلطة والإعلام الجديد، فكيف يمكن لصانع محتوى أن يفرض نقاشاً عاماً بهذا الحجم؟ وهل تستطيع المؤسسات التقليدية التعامل مع هذا النوع من التأثير السريع وغير المتوقع؟.. هذه الأسئلة تحديداً جعلت من قصة عقاد تتجاوز شخصه نفسه.
أكثر من مجرد “ترند”
قد تنتهي قصة حسان عقاد بعد عدة أسابيع أو أشهر ومن الممكن أن تتراجع الضجة مع ظهور “ترند” جديد أو قضية جديدة إلى الواجهة، إلا أن ما حدث يكشف أن المؤسسات الإعلامية التقليدية وحدها لم تعد قادرة على تحديد ما يشغل الرأي العام، ولم يعد الجمهور ينتظر أمام الشاشة لمتابعة نشرات الأخبار.
ففي بعض الأحيان يكفي فيديو واحد مدته دقيقة واحدة ولهجة ساخرة وشخص يعرف جيداً كيف يخاطب غضب الناس حتى يصبح واحداً من أكثر الشخصيات تأثيراً، وسواء اتفق البعض مع حسان عقاد أو اختلف الآخرون حوله فإنه نجح في في فرض اسمه داخل المشهد السوري كشخص استطاع أن يحول منصات التواصل إلى مساحة للضغط والنقاش ومساءلة يتابعها الجميع.
اقرأ أيضاً: “هاتوا الفلوس يلي عليكو”.. حملة إنستغرامية ساخرة تفتح ملف التبرعات المعلقة









