أعمال واستثمار

حركة الطيران في سوريا.. تعافٍ تدريجي واستعادة للدور الإقليمي

بقلم: ديانا الصالح

تشهد حركة الطيران في سوريا تطوراً لافتاً، لاسيما مع إعلان 12 شركة طيران استئناف رحلاتها من وإلى البلاد في خطوة تعد من أبرز المؤشرات على عودة سوريا تدريجياً إلى شبكة الطيران الدولية.

ويأتي هذا التحسن بعد سنوات من التحديات التي أثرت على قطاع النقل الجوي ما يجعل هذه العودة محط اهتمام اقتصادي وسياسي على حد سواء.

حركة الطيران في سوريا: خطوة نحو الانفتاح

تمثّل عودة شركات الطيران للعمل في المطارات السورية نقطة تحول هامة ضمن مسار التعافي، حيث تشير المعطيات إلى أن الشركات الـ12 التي استأنفت رحلاتها تشمل خطوطاً إقليمية ودولية أيضاً مما يفتح المجال أمام زيادة عدد الوجهات من وإلى سوريا ويربط البلاد مجدداً بمراكز النقل العالمية.

وبحسب بيانات الهيئة العامة للطيران المدني السوري،فإن هذه الشركات تعمل عبر مطاري دمشق وحلب ضمن مرحلة إعادة تشغيل تدريجية للقطاع الجوي، في حين تشير تقارير إعلامية ومصادر رسمية إلى أن من بين هذه الشركات: الخطوط الجوية السورية، التركية (Turkish Airlines)، القطرية (Qatar Airways)، فلاي دبي، العربية للطيران، فلاي ناس، الملكية الأردنية، الرومانية، إضافة إلى شركات أخرى إقليمية عادت بشكل جزئي.

ويشمل الاستئناف رحلات الشحن الجوي أيضاً إلى جانب رحلات المسافرين، مما يعزز حركة الاستيراد والتصدير ويسهم بشكل مباشر في تنشيط الاقتصاد المحلي.

تراجع حاد ثم تعافٍ تدريجي

قبل عام 2011 كانت حركة الطيران في سوريا تشهد نشاطاً ملحوظاً حيث سجّلت المطارات السورية وأولها مطار دمشق الدولي نحو 1.43 مليون مسافر سنوياً عام 2011 وفق مؤشر النقل الجوي الذي يوضح عدد المسافرين والصادر عن البنك الدولي.

إلا أن هذا الرقم انخفض بشكل كبير ومتسارع خلال سنوات النزاع وبشكل خاص بين عامي 2015 و2020، ليصل في أحسن الأحوال إلى بضعة آلاف سنوياً مع توقف العديد من شركات الطيران الدولية عن تسيير رحلاتها إلى سوريا.

وابتداءً من عام 2020 بدأت مؤشرات التعافي تظهر بشكل تدريجي حيث عادت بعض الرحلات خاصة من دول الجوار قبل أن يتوسع هذا النشاط في السنوات الأخيرة مع دخول شركات جديدة إلى السوق.

استئناف الرحلات: أرقام ودلالات

إعلان استئناف 12 شركة طيران لرحلاتها يعتبر قفزة نوعية في حركة الطيران في سوريا حيث من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى زيادة عدد الرحلات الأسبوعية بنسبة تتراوح ما بين 30% و50% مقارنة بالعام الماضي.

كما تشير التقارير الصادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي IATA إلى أن تعافي قطاع الطيران في الأسواق الخارجة من الأزمات يكون بشكل تدريجي حيث تبدأ الحركة الجوية بالانتعاش من خلال الرحلات الداخلية والإقليمية قبل أن تتوسع إلى وجهات دولية مختلفة.

وتوضح خطط تطوير قطاع الطيران في سوريا إمكانية وصول عدد المسافرين إلى عدة ملايين سنوياً خلال المرحلة المقبلة، لذلك يتم العمل على تجهيز البنى التحتية لاستهداف رفع القدرة التشغيلية للمطارات إلى ما بين 5 و6 ملايين مسافر في المدى القريب.

إعادة ربط الأجواء السورية بالمسارات الدولية

تعد عودة استخدام المجال الجوي السوري كجزء من مسارات الطيران الدولية “ترانزيت”، أحد أبرز التحولات في تحسن حركة الطيران في سوريا.

خاصة أنه وخلال سنوات الحرب اضطر عدد من شركات الطيران إلى تغيير مساراتها حتى تتجنب الأجواء السورية، مما أدى إلى زيادة وقت الرحلات فضلاً عن تكاليف التشغيل، وبحسب تقديرات خبراء الطيران فإنه مع تحسن الأوضاع بشكل عام بدأت بعض شركات الطيران بإعادة إدراج الأجواء السورية ضمن خطوطها وهذا الأمر يمكن أن يساهم في تقليل وقت الرحلات بين أوروبا وآسيا بما يتراوح بين 10 إلى 20 دقيقة في بعض الخطوط.

هذا الأمر سيعيد تعزيز موقع سوريا الجغرافي كممر جوي استراتيجي يربط بين الشرق والغرب وهذا ما كان يشكل أحد أبرز عناصر قوة قطاع الطيران السوري قبل عام 2011.

تأثيرات اقتصادية أوسع

يحمل تحسن حركة الطيران في سوريا إيجابيات أخرى تتعلق بقطاعات اقتصادية متعددة، فأي زيادة بعدد الرحلات ستعني بالدرجة الأولى ارتفاع حركة السياحة في البلاد.

كما سيساهم تطوير النقل الجوي في تسهيل حركة التجارة وبشكل خاص عند الحديث عن مجال الشحن الجوي، وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن تحسن البنية التحتية للنقل من شأنه أن يرفع حجم التجارة بنسبة تتراوح ما بين 15% و20% في الاقتصادات النامية.

تحديات تعيق التعافي الكامل

رغم هذه المعطيات الإيجابية إلا أنه وعلى أرض الواقع لا يزال قطاع الطيران في سوريا يعاني من عدد من التحديات والعوائق التي تؤثر بشكل مباشر على سرعة تعافيه، ومن أبرز هذه التحديات الحاجة إلى تحديث البنية التحتية للمطارات، لاسيّما مع تعرض عدد من المنشآت لأضرار كبيرة في المباني والمدرجات خلال السنوات الماضية إضافة إلى ضرورة الامتثال لمعايير السلامة الدولية التي تفرضها جهات مثل الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران.

كما أن العقوبات الاقتصادية ما زالت تلعب دوراً بارزاً في الحد من قدرة بعض شركات الطيران على العمل في السوق السورية سواء من حيث التمويل أو من حيث الحصول على قطع الغيار والخدمات التقنية.

آفاق مستقبلية

كل المؤشرات توحي بمرحلة تتجه إلى النمو خلال السنوات المقبلة، خاصة في حال استمرت وتيرة استئناف الرحلات وتم العمل بشكل مستمر وصحيح على تحسين بيئة الاستثمار في قطاع الطيران السوري.

وهذا النمو مرهون بشكل كبير بالاستقرار العام في البلاد، فضلاً عن قدرة الجهات المعنية على تطوير المطارات وتعزيز شراكاتها مع شركات الطيران الدولية حول العالم.

تُعتبر عودة شركات الطيران واستئناف الرحلات إلى سوريا خطوة مهمة وصحيحة نحو إعادة تفعيل دور البلاد في شبكة النقل الجوي العالمية، إلا أن الطريق مازال طويلاً أمام التعافي الكامل، فالتحول الإيجابي في حركة الطيران يفتح الباب أمام فرص اقتصادية واستثمارية أوسع ويعيد وضع سوريا على مدرج الانطلاق نحو العالم.

اقرأ أيضاً: مطار دير الزور قيد الصيانة: هل تعود المحافظة إلى الخريطة الجوية؟

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى