حرب الكليجة: معركة الحلو بين دير الزور والحسكة!

بقلم هلا يوسف
تبدو حروب المطابخ بين المحافظات السورية بلا نهاية، وبعضها لم يكن معروفاً أصلاً لدى كثير من الناس. ومن أطرفها الخلاف حول حلوى الكليجة بين أهالي دير الزور والحسكة. فمع أن الكليجة حلوى بسيطة، إلا أن التنافس حول أصلها كبير بين المدينتين.
الكليجة نوع من الحلويات التي تقدم عادة في الأعياد، ويختلف أهل المنطقة الشرقية حول نسبتها. وغالباً ما تنسب إلى دير الزور التي اشتهرت بخلطة خاصة من التوابل تُسمّى “روايح الكليجية”، وهي ما يمنح الحلوى رائحتها المميزة التي يعتبرها الديريون جزءاً أساسياً من أجواء العيد. وتقدم الكليجة للضيوف مع الشاي أو القهوة، ويأخذها الأطفال معهم عند زيارة المقبرة صباح العيد. وفي دير الزور نوعان منها، السادة والمحشوة بالتمر.
لكن أهل الحسكة يرفضون الاعتراف بأن الكليجة ديرية، ويؤكدون أنها جزراوية الأصل، وأن سيدات الجزيرة السورية كنّ أول من أعد خلطة التوابل الخاصة بها. وبالطبع لم تتأخر الرقة عن الدخول في الخلاف، فهي تعد نفسها جزءاً من هذا الإرث، بل ويطلق بعض أهلها اسم كليج بحذف التاء المربوطة. والمفارقة أن لا أحد يعرف بدقة أصل الاسم أو معناه.
البعض يقول إن كلمة كليجة فارسية وتعني خبزاً صغيراً معجوناً بالزبدة، بينما يرى آخرون أن أصلها تركي محرَّف عن كلمة كيالجة التي تعني المكيال.
أما الديريون فيستشهدون بوجود الكليجة العراقية لتأكيد انتسابها لهم، بحجة أن دير الزور كانت قبل الحرب العالمية الأولى ضمن الأراضي التي تعد عراقية في بعض الخرائط. ويرد آخرون مازحين بأن الموصل كانت تعد جزءاً من سوريا في خرائط أخرى، وبالتالي فالأصل جزراوي، وفي النهاية يدور التنافس حول من أضاف الحليب أولاً ليجعل العجينة هشة، ومن استخدم السمن العربي البلدي قبل غيره.
الكليجة ليست حلوى سورية فقط، فأصولها تمتد إلى العراق، وتنتشر أيضًا في السعودية خاصة في القصيم وحائل، حيث تُحضّر من عجين وسكر وتنكه بالزنجبيل والدارسين. أما في العراق وسوريا فيضاف إليها التمر.
ولا تتوقف الخلافات بين مطابخ شرق سوريا عند الكليجة، فحتى طبق البامية المعروف بأنه ديري يصر أهل الحسكة والرقة على أنهم يبرعون في منحه نكهة مميزة أكثر من غيرهم.
وهكذا تبقى أطباق الشرق السوري أكثر من مجرد وصفات، فهي قصص متوارثة تحمل نكهات المكان. وما يبدو خلاف حول أصل طبق أو حلوى ليس سوى طريقة للتعبير عن الانتماء والفخر بالمطبخ المحلي. سواء كانت الكليجة ديرية أم حسكاوية فإن الكثير من السوريين يصنعونها في منازلهم ويقدموها أيضاً في الأعياد.
اقرأ أيضاً: حلاوة الجبن..حرب الحلويات بين حمص وحماة لم تُحسم بعد









