المجتمع السوري

حرائق الغابات في سوريا.. حين يسبق التحذير التقني جهوزية الاستجابة الميدانية

بقلم: ريم ريّا

أصدرت منصة FIRMO خلال الأيام الماضية تحذيرات متكررة بشأن ازدياد خطر حرائق الغابات في ست محافظات سورية، ما جعل هذه الواقعة  أعمق من مجرد تحذير موسمي روتيني. هذه التحذيرات قفزة نوعية في قدرة التكنولوجيا في سوريا على التنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها، من خلال خرائط الاستشعار عن بُعد الدقيقة. لكن هذه التحذيرات لا تلغي التساؤلات المطروحة حول جاهزية البنية التحتية الميدانية في البلاد لتحويل هذا التحذير المبكر إلى استجابة فعّالة. فالفرق بين إدراك الخطر ومنعه يقاس بمدى توافر فرق إطفاء مدربة، ومعدات لوجستية كافية، وشبكات طرق مجهزة قادرة على الوصول إلى المناطق الحراجية الوعرة بسهوله، وهي عناصر لا تتناولها بيانات الوكالة وفي الحقيقة مفتقده في سوريا، مما يشكل فجوة بين التحذيرات العلمية والإجراءات الميدانية لمنع وقوع الكارثة.

في أقل من أسبوعين تتوالى التحذيرات.. والعمل؟

هذا التحذير الأخير أتى بعد أقل من أسبوع من تحذير مماثل أصدرته الوكالة في 16 حزيران بشأن يومي 17 و18 من الشهر الحالي. يثير هذا التزامن  العديد من التساؤلات منها: هل تعكس هذه التحذيرات المتتالية تسارعاً حقيقياً في وتيرة الجفاف وانخفاض الغطاء النباتي نتيجة لتغير المناخ التراكمي، أم أنها مجرد استجابة احترازية تقتصر على إصدار التحذيرات دون تقييم لاحق لفعالية الإجراءات المتخذة بعد التحذير الأولي؟

غياب أي تقارير متابعة حول ما حدث فعلاً في 17 و18 حزيران سواء اندلعت حرائق أم نجحت فرق الإطفاء في احتواءها بسرعة، يجعل من الصعب تقييم ما إذا كان نظام الإنذار المبكر  يمكن ترجمته في سوريا إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، أم أنه يبقى مجرد أداة إنذار غير فعالة فقط تطلق الرسالة دون استجابة فعليه لأسباب لوجستية.

اقرأ أيضاً: “الكرات الطينية” كوسيلة لتشجير الغابات المحترقة: تجربة تطبق في اللاذقية

هل الطبيعة في سوريا سبب كثافة الحرائق.. ماعلاقة الغابات؟

إن تركيز التحذيرات على المناطق ذات الكثافة الحرجية يسلط الضوء على ما يُغفل عنه في التغطية الإعلامية لحرائق الغابات، العلاقة المعقدة بين الغابات والمجتمعات المحيطة بها.  إذ تعتمد هذه المجتمعات على هذه المناطق الحرجية للرعي وجمع الحطب بطريقة خاطئة ومضرة للبيئة، وفي بعض الأحيان الزراعة الهامشية، مما يجعل بعض الحرائق نتيجة لأفعال بشرية مدفوعة بضرورة اقتصادية، وليست مجرد حوادث عشوائية.

وهذا يثير تساؤلات حول مدى تكامل جهود الإنذار المبكر مع برامج التوعية المجتمعية التي تستهدف سكان هذه المناطق تحديداً. ولن يكون لنشر خرائط المؤشرات على المنصات الرسمية أثر وقائي كامل ما لم تصل التحذيرات فعلياً إلى المزارعين ومربي الماشية الذين يعيشون أو يعملون بالقرب من الغابات. هذه هي الحلقة الأخيرة والأكثر فعالية في منع تحول مؤشر المخاطر النظري إلى حريق حقيقي يهدد ثروة الغابات الوطنية، التي دمرت بالفعل بفعل سنوات من الحرب وقطع الأشجار غير القانوني.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى