المجتمع السوري

“حادثة صحنايا” تفجر قصص مواطنين لم تستجب لهم الشرطة بالطريقة المطلوبة!

بقلم هلا يوسف

أصبحت تريندات الفيس بوك من الوسائل الفضلى لإيصال الصوت إلى الجهات المعنية، فيكفي أن تشغل الكاميرا وتصور أي حادثة أمامك، حتى تتحول إلى قضية رأي عام، خصوصاً القضايا التي تمس أمان الناس وأمنهم. وهذا ما حدث تماماً بعد انتشار فيديو من ريف دمشق، ظهر فيه مواطن يقول إنه اضطر إلى إطلاق سراح شاب وامرأة بعد أن رفضت عدة مخافر للشرطة استلامهما، رغم أنه كان يشتبه بتورطهما في محاولة خطف وسرقة أطفال.

الفيديو انتشر بسرعة البرق، والتعليقات انهالت من كل اتجاه. فقد انقسمت الآراء حول تركيز البعض على خطورة الاتهام، بينما انشغل آخرون بسبب آخر لا يقل أهمية، وهو ما قيل عن رفض المخافر استقبال المشتبه بهما. وبعد ساعات من الحادثة بدأت الصورة تتوضح مع توضيح مديرية الأمن الداخلي. إلا أن الغريب هي القصص التي بدأت تتوالى حول تعرضهم لحوداث مشابهة عاشوها مع بعض مخافر الشرطة.

القصة لم تكن كما بدت في الفيديو

بحسب ما ظهر في الفيديو، قال المواطن إنه حاول تسليم الشاب والمرأة إلى مخافر الشرطة في صحنايا وأشرفية صحنايا وداريا، إلا أن المخافر رفضت استلامهما بحجة أن الوقت كان متأخراً، لذلك قرر في النهاية إطلاق سراحهما.

هذا المشهد أثار غضباً واسعاً، لأن كثيرين اعتقدوا أن شخصين متهمين بمحاولة خطف أطفال يتم إطلاق سراحهما بسبب رفض الشرطة استلامهما. لكن بعد ساعات، خرجت قيادة الأمن الداخلي في ريف دمشق لتقدم رواية مختلفة تماماً.

فقد أظهرت التحقيقات أن المرأة التي ظهرت في الفيديو كانت مفقودة منذ يومين بحسب ما قال ابنها، الذي أوضح أن أفراد العائلة كانوا يبحثون عنها في كل مكان قبل أن يتفاجؤوا برؤيتها في مقطع الفيديو وهي متهمة بخطف أطفال.

وأضاف أن والدته تعاني من مرض نفسي، وأن حالتها الصحية معروفة للعائلة، وأنها كانت برفقة أحد أقاربها عندما وقعت الحادثة في أشرفية صحنايا.

ونفس القصة رواها مازن عيسات، والد الشاب الذي ظهر في الفيديو. وقال إن ابنه أيضاً يعاني من مرض نفسي، وإن العائلة كانت قد فقدت الاتصال به منذ يوم الأربعاء، ولم تتمكن من العثور عليه خلال تلك الفترة، قبل أن تشاهده فجأة في الفيديو وهو متهم بقضية خطف أطفال.

بعد ذلك أوضح العقيد طاهر العمر، معاون قائد الأمن الداخلي لشؤون الشرطة في ريف دمشق، أن مراجعة كاميرات المراقبة أظهرت وصول ثلاث سيارات إلى مخفر أشرفية صحنايا عند حوالي الرابعة فجراً. وعندما شاهد عناصر الحراسة هذا التجمع أمام باب المخفر، أغلقوا البوابة مؤقتاً حتى يعرفوا ما الذي يحدث.

وبحسب المسؤول الأمني، حصل سوء تفاهم بين الموجودين أمام المخفر وعناصر الحراسة، لكنه انتهى بعد تنظيم الضبط اللازم، ثم تمت إحالة القضية إلى المدعي العام الأول، الذي قرر إخلاء سبيل الشاب والمرأة بعدما تبين من التقارير الطبية أنهما يعانيان من مرض نفسي.

لكن لماذا وجد كثيرون أنفسهم في هذه القصة؟

وبالرغم من أن التحقيقات أوضحت حقيقة الحادثة، إلا أن الجزء الذي تحدث عن رفض المخفر استقبال الأشخاص بقي حاضراً في أحاديث الناس، ولذلك بدأت القصص تتوالى من مواطنين قالوا إنهم عاشوا مواقف مشابهة.

ففي رواية تعود إلى نحو شهرين في جديدة عرطوز، يقول سكان أحد الأحياء “لسوريا اليوم24″، إنهم تمكنوا من الإمساك بشخص كان يسرق كابلات كهربائية من فوق أحد الأبنية خلال ساعات الفجر متلبساً وهو يقوم بجريمته. ويؤكد أصحاب القصة أنهم اصطحبوا الرجل إلى المخفر، لكنهم فوجئوا بأن العناصر أخبروهم بكل هدوء أن السجان غير موجود في تلك الساعة، وأن عدد العناصر داخل المخفر قليل ولا يسمح بحراسة الموقوف أو قبوله في السجن.

يقول مصدرنا بأنّ الأهالي إنهم لم يجدوا أمامهم سوى إطلاق سراح السارق، رغم أنهم كانوا ضبطوه متلبساً وهو من يحاول السرقة، وأضافوا أنه كان يبدو في حالة غير طبيعية، ورجحوا أنه ربما كان تحت تأثير مواد مخدرة.

وفي قصة أخرى من منطقة الصبورة، قال شخصان، يعملان في مجال التعهدات، لسوريا اليوم24، إنهما ذهبا إلى مخفر قطنا (بحسب الرواية أن مخفر الصبورة مغلق) بعد مشكلة تتعلق بحفر بئر ضمن عملهما. وبحسب حديثهما رفض عناصر الشرطة الخروج معهما إلى مكان الحادثة، بسبب أن الدوريات تتعرض أحياناً للضرب بالحجارة عندما تذهب إلى بعض المناطق، وأحياناً لممانعة لا يمكن الوقوف في وجهها.

وقد أضاف المصدر بأنّ رئيس المخفر تعاطف مع قصتهما وحاول المساعدة، لكنّ مخفره بالكاد يضمّ خمسة عناصر وهو عدد لا يسمح بتغطية جميع البلاغات التي تصل إلى القسم في الوقت نفسه.

وتجدر الإشارة إلى أن موقع “سوريا اليوم 24” حاول التواصل مع الجهات المعنية للتحقق من هذه الروايات، إلا أنه لم يحصل حتى الآن على توضيحات كاملة بشأنها، ولذلك تبقى هذه القصص في إطار شهادات أصحابها، ننقلها كما هي دون تعديل.

التعليقات تطرح سؤالاً أكبر من حادثة واحدة

بعد انتشار الفيديو، امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بعشرات التعليقات التي حملت مضموناً متشابهاً. فقد قال أحد المعلقين من الكسوة أن منزله تعرض للسرقة، وعندما ذهب إلى المخفر لتقديم شكوى، طلب منه الشرطي أن يقبض على السارق بنفسه ثم يحضره إلى المخفر، وأضاف أن كابلات كهربائية تم سرقتها فيما بعد من المحكمة المجاورة للمخفر دون أن يعلم أحد بذلك.

ومعلق آخر من حلب قال إنه توجه نحو أحد المخافر ليلاً، لكنه وجده مغلقاً، وبعد أن طرق الباب خرج إليه أحد العناصر، وأبلغه بالعودة في وقت آخر لأن الجميع كانوا نائمين بحسب ما ذكره.

كما كتب شخص آخر أن أحد جيرانه تعرضت سيارته للسرقة، وعندما ذهب لتقديم بلاغ، قيل له أن يعثر على السارق أولاً ثم يحضره إلى الشرطة.

لا يمكن اعتبار هذه التعليقات دليلاً على وجود مشكلة عامة، فهي تبقى روايات شخصية تحتاج إلى التحقق، لكن كثرتها بعد انتشار الفيديو لفتت الانتباه إلى أن كثيراً من المواطنين لديهم تجارب يرون أنها تستحق تسليط الضوء عليها.

في النهاية، تبدو حادثة صحنايا وكأنها انتهت، لكن النقاش الذي ترافق معه لا يزال مستمراً، خصوصاً أن السؤال أصبح مرتبطاً بسؤال يطرحه كثير من المواطنين: كيف يتم التعامل مع البلاغات الطارئة، خاصة في ساعات الليل؟ هذا ما يحتاج إلى توضيح حقيقي من قبل الجهات الرسمية.

اقرأ أيضاً: 4.8 ملايين هجمة سيبرانية في شهر: الأمن الرقمي كجزء من أمن الدولة السوري!

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى