تنويع مصادر المياه في اللاذقية.. لماذا تعود محطة القلمون إلى الخدمة؟

بقلم: ريم ريّا
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه في سوريا، تبرز مشاريع إعادة تأهيل البنى التحتية المتوقفة كجزء أساسي من محاولات استعادة الاستقرار الخدمي. ضمن هذا السياق، باشرت المؤسسة العامة لمياه اللاذقية، بالتعاون مع منظمة ADRA، تنفيذ مشروع إعادة تأهيل محطة “القلمون”على نبع القلمون، بعد سنوات من التوقف الكامل نتيجة التهالك والأضرار الإنشائية.
أهمية المشروع لا ترتبط فقط بإعادة منشأة إلى العمل، بل بدوره في إعادة توزيع العبء المائي وتحسين كفاءة التغذية في عدد من قرى ريف اللاذقية.
محطة القلمون بين الواقع الفني والدور الخدمي
تعتبر محطة القلمون في اللاذقية، من أهم المصادر المائية الأساسية للقرى المحيطة فيها، كانت سابقاً قبل توقفها تؤدي دوراً مهماً في تغذية مناطق مرتبطة بخزان “ضهر باش” ومحطة القلعة.
لكن التهالك الكبير في التجهيزات والمعدات الرئيسية، إلى جانب التقدم الجزئي في مبنى المضخات والخزان، أدى إلى خروجها بشكل كامل من الخدمة لعدة سنوات.
مشروع إعادة التأهيل يتضمن إعادة بناء غرفة المحطة بالكامل لتستوعب المعدات الجديدة، فضلاً عن تأهيل الخزان القديم، وتركيب مضختين جديدتين بغزارة 18 متر مكعب في الساعة لكل منهما وبقدرة رفع تصل إلى 235 متراً.
كما يشمل كذلك، مد خط مياه جديد من مادة البولي إيتيلين بطول 2400 متر، وتركيب التجهيزات الكهربائية اللازمة من محولة وديزل ولوحات تحكم. هذه الأعمال تهدف إلى ضمان نقل المياه بكفاءة أعلى وتقليل الفاقد الفني، بما يسمح بعودة المحطة إلى أداء وظيفتها كمصدر تغذية فعّال ومستقر.
اقرأ أيضاً: المياه في مدينة التل.. خطوات ملموسة نحو الاستقرار
ما هو وضع المياه في مدينة اللاذقية
بالرغم من أن المحافظة تعتبر من المناطق ذات الموارد المائية الأفضل في سوريا مقارنةً بمحافظات أخرى، لكن تقادم البنية التحتية وتزايد الطلب على المياه، مع تراجع كفاءة بعض المنشآت، جعلت مسألة الأمن المائي أكثر هشاشة مما تبدو عليه.
فالاعتماد على مصدر واحد يشكل مخاطر تشغيلية واضحة، تحديداً في بيئة تحتاج إلى المرونة في إدارة الموارد وتوزيع الأحمال بين عدة محاور تغذية.
فخلال فترة توقف المحطة، اضطرت بعض القرى والمناطق المستفيدة إلى الاعتماد بشكل كامل على محور: الجوبة- اسطامو” المغذى من نبع السن كمصدر رئيسي للتغذية المائية، وقلص هامش الأمان في حال حدوث أعطال أو انخفاض في الغزارة.
الهدف من إعادة تشغيل محطة القلمون
لعل الهدف الرئيسي من إعادة المحطة هو تنويع الاعتماد على المصادر المائية في المحافظة وتقليل الاعتماد على نبع السن كمصدر وحيد في تغذية المحافظة بأكملها.
فالمشروع في أساسه يسعى إلى تحقيق وفر مائي يدعم محور الجوبة- اسطامو ويخفف العبء عنه، إلى جانب تأمين مصدر إضافي ومستقر للقرى المرتبطة بالشبكة.
فالمسألة هنا، ليست زيادة رفاهية مائية، بل تقليل هشاشة المنظومة مع وجود مصدر تغذية إضافي يرفع من مستوى الأمان التشغيلي، ويمنح المؤسسة قدرة أكبر على المناورة في حالات الأعطال أو الطوارئ.
كما أن تحسين كفاءة الضخ ونقل المياه، من شأنه أن يقلل من الفاقد ويساهم في استقرار الخدمة، وهو ما يفترض أن ينعكس عملياً على انتظام وصول المياه للسكان بعد سنوات عديدة من الضغط على المصادر البديلة.









