ثقافة وتراث

تنام والمروحة تعمل طوال الليل؟ العلم يكشف ما قد يحدث لجسمك

بقلم هلا يوسف

مع موجات الحر المتتالية التي تعيشها سوريا، يصبح الحديث عن وسائل التبريد والتهوية من أكثر المواضيع المتداولة، خصوصاً مع انقطاع الكهرباء المستمر وارتفاع أسعارها أصلاً، لكن ما يغفل عنه الكثير من الناس هو تأثيرات المروحة المستخدمة على الجسم والعضلات. فكم مرة استيقظت من النوم وشعرت بتيبس في الرقبة والجسم بشكل عام؟ وكم مرة شعرت أن هواء المروحة مزعج رغم أنه يساعدك على تبريد جسمك؟

في الحقيقة الأمر كله يعتمد على طريقتك في استخدامها، وعلى درجة حرارة الغرفة وحالتك الصحية. وهذا الكلام علمي، حيث تكشف آراء الخبراء والدراسات العلمية أن للمروحة فوائد حقيقية، لكنها ليست دائماً كافية لمواجهة الحرارة الشديدة.

المروحة قد تساعد جسمك على الاستعداد للنوم

إذا بدأنا بالجانب المريح والإيجابي، تساعدك المروحة على تحريك الهواء عندما تكون الغرفة حارة، وتمنحك الشعور بالبرودة، وهو أمر مهم لأن الجسم يحتاج إلى خفض حرارته الداخلية قليلاً حتى يدخل في النوم بشكل طبيعي.

وتوضح كارليارا فايس، الحاصلة على دكتوراه في التمريض ومستشارة علوم النوم لدى Aeroflow Sleep، أن المروحة يمكن أن تساعد في الحفاظ على بيئة نوم أكثر برودة، وبالتالي دعم درجة حرارة الجسم المناسبة للنوم.

وهناك فائدة أخرى ربما جربتها بنفسك من دون أن تنتبه إليها، وهي صوت المروحة. فهذا الصوت المستمر يمكن أن يعمل كنوع من الضوضاء البيضاء، فيغطي جزءاً من الأصوات المفاجئة حولك، مثل السيارات أو الأصوات القادمة من الجيران، مما قد يساعد بعض الأشخاص على الاسترخاء والنوم بشكل أفضل.

كما أن المروحة تستهلك كهرباء أقل من مكيف الهواء، لذلك تعد أوفر لك، كما أنها مناسبة عندما يكون الجو معتدلاً ولا يحتاج لتشغيل التكييف طوال الليل.

لكن ماذا عن الحساسية والجفاف وآلام الجسم؟

هنا تبدأ المشاكل تظهر لاستخدامها، فإذا كنت تعاني من الحساسية، قد لا تكون المروحة جيدة لك خلال النوم. فبحسب فايس، يمكن أن تقوم المروحة بتحريك الغبار وحبوب اللقاح ومسببات الحساسية الموجودة في الغرفة، وهو ما قد يزيد أعراض الحساسية لدى بعض الأشخاص.

كما أنها قد تؤدي إلى انسداد واحتقان الأنف، بالإضافة إلى جفاف العينين أو الجلد أو الحلق، خصوصاً عندما يكون الهواء موجهاً مباشرة إلى الوجه والجسم لساعات طويلة.

ولا يتوقف الأمر عند ذلك. فبعض الأشخاص قد يستيقظون وهم يشعرون بتيبس أو ألم في الرقبة والظهر والعضلات. وهنا تشرح فايس أن التعرض المستمر للهواء البارد قد يؤدي إلى تيبس العضلات، وبالأخص إذا كانت المروحة موجهة مباشرة نحو الجسم طوال الليل. لذلك المشكلة ليست في وجود المروحة بحد ذاته، بل في طريقة استخدامها والظروف المحيطة بها.

هل تكفي المروحة عندما تصبح الحرارة شديدة؟

الفكرة التي قد لا تكون منتبهاً لها هي أن المروحة قد تقوم بتبريدك، لكن حرارة جسمك قد لا تنخفض. وهذه الفكرة مهمة خلال موجات الحر التي تتعرض لها بلادنا. فقد بحث الدكتور فيرغوس أوكونور من كلية غريفيث للعلوم الصحية والرياضة والعمل في تأثير مراوح السقف على الجسم أثناء ارتفاع الحرارة داخل المباني. ونُشرت الدراسة في مجلة الجمعية الأمريكية لطب الشيخوخة.

وجد الباحثون أن استخدام مروحة السقف خفض ذروة درجة حرارة الجسم الأساسية بنحو 0.2 درجة مئوية، كما خفض معدل ضربات القلب بنحو خمس نبضات في الدقيقة، وحسن الشعور بالراحة الحرارية.

لكن المروحة لم تمنع الإجهاد الحراري بشكل كامل. ففي ظروف بلغت فيها درجة الحرارة في الغرفة 31 درجة مئوية مع رطوبة نسبية قدرها 45%، ارتفعت درجة حرارة الجسم الأساسية بنحو درجة مئوية، وارتفع معدل ضربات القلب بنحو 22 نبضة في الدقيقة رغم استخدام المروحة.

ولذلك، برأي الدكتور أوكونور، المراوح تكون مفيدة أكثر مع بداية التعرض للحرارة، وعندما تكون درجة الحرارة أقل من 33 درجة مئوية. أما عند تجاوز الحرارة 40 درجة مئوية، فقد لا تكون المروحة كافية، وقد تزيد الإجهاد الحراري في بعض الظروف بدلاً من تخفيفه.

كيف تستخدم المروحة بطريقة أفضل؟

إذا كنت تحب النوم مع المروحة، ولا يمكنك الاستغناء عنها خلال اليوم، فعليك أن تبدأ بتنظيف شفرات المروحة والغرفة باستمرار، لأن وجود الغبار عليها قد يؤدي إلى انتشاره عند تشغيلها، وهذا ما يؤدي إلى الحساسية. ومن الأفضل أيضاً عدم توجيه المروحة مباشرة إلى وجهك أو جسمك. جرب أن تقوم بتوجيهها نحو الحائط أو وضعها على مسافة أبعد، حتى تحصل على حركة هواء من دون تيار مباشر ومستمر.

ويمكنك كذلك ضبط مؤقت للمروحة بحيث تعمل في بداية الليل ثم تتوقف بعد أن تدخل في النوم. وإذا كان الهواء الجاف يسبب لك احتقان الأنف أو جفاف العينين والحلق، فقد يكون جهاز ترطيب الهواء خياراً مناسباً.

أما إذا كانت المشكلة هي الحرارة نفسها، فجرب حلولاً أخرى بسيطة، مثل استخدام أغطية قطنية خفيفة وملابس نوم فضفاضة، أو أخذ حمام دافئ قبل النوم، إذ يساعد الجسم بعده على خفض حرارته تدريجياً.

في النهاية، المروحة خيار جيد خلال ارتفاع درجات الحرارة، لكن طريقة استخدامها هي ما يجب أن ننتبه له. ولا يجب أن ننسى أهميتها بالنسبة لكبار السن والأشخاص الذين يتأثرون أكثر من غيرهم بالحرارة. لذلك من الأفضل تشغيلها وتوجيهها للسقف حتى تتغير حرارة الغرفة بدلاً من وضعها بشكل مباشر على الجسم.

اقرأ أيضاً: ديون النوم تلاحق السوريين.. دراسة علمية تكشف الحقيقة!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى