أعمال واستثمار

تكاليف الري تثقل كاهل مزارعي دير الزور.. وأراضٍ واسعة تخرج من دائرة الإنتاج

بقلم: ريم ريّا

في ريف دير الزور، لم تعد المشكلة مقتصرة على المنتجات الزراعية فحسب، بل بدأت قبل ذلك بكثير مع حساب تكاليف الزراعة وتوفير المياه اللازمة للري. ومع ارتفاع أسعار الكهرباء والوقود والمدخلات الزراعية، يجد العديد من المزارعين أنفسهم أمام معضلة صعبة،إما الاستمرار في الزراعة وتكبّد خسائر متزايدة، أو تقليص المساحة المزروعة وترك بعض الأراضي غير مزروعة. وبين هذين الخيارين، تتزايد المخاوف بشأن تراجع الإنتاج الزراعي في منطقة يعتمد فيها جزء كبير من السكان على الزراعة كمصدر رزقهم الرئيسي.

ارتفاع تكاليف الري يضغط على المزارعين في دير الزور

ارتفعت تكاليف الري مؤخراً في دير الزور بشكل حاد، لا سيما بعد زيادة تعرفة الكهرباء للمشاريع الزراعية. ويقول المزارعون إن تكلفة تشغيل أنظمة الري أصبحت عبئاً ثقيلاً عليهم، خاصة ًفي القرى التي تعتمد على قنوات الري والمضخات الكهربائية لنقل المياه إلى حقولهم.

ولا تقتصر التكاليف على الكهرباء فقط، تشمل هذه التكاليف أيضاً أسعار البذور والأسمدة والحرث والنقل، مما يجعل تكلفة الموسم الزراعي باهظة للغاية بالنسبة للعديد من المزارعين. ويعتقد المزارعون أن الأرباح المتوقعة من المنتجات الزراعية لم تعد كافية لتغطية هذه التكاليف، الأمر الذي دفع بعضهم إلى تقليص أنشطتهم الزراعية أو التفكير في التخلي عن الزراعة تماماً في المواسم القادمة.

انخفاض المساحة وتهديد الإنتاج

أثرت هذه التكاليف المرتفعة بشكل مباشر على مساحة الأراضي المزروعة في ريف دير الزور. فبدلاً من زراعة كامل أراضيهم كما في السنوات السابقة، قررت العديد من الأسر الزراعية زراعة مساحات محدودة فقط لتلبية احتياجاتها الأساسية. كما يؤكد المزارعون أن مساحات كبيرة من الأراضي ظلت غير مزروعة هذا الموسم بسبب صعوبة تغطية تكاليف الري. إضافةً إلى ذلك، أدى ارتفاع أسعار الكهرباء إلى زيادة الضغط على مضخات المياه، خاصة في المناطق التي تستغرق فيها المياه وقتاً طويلاً للوصول إلى المزارع النائية.

في السياق ذاته، يحذر العاملون في القطاع الزراعي من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج الزراعي المحلي، مما قد يؤثر على أسعار المنتجات وتوافرها في الأسواق خلال الفترات المقبلة.

حلول عاجلة لإنقاذ الموسم الزراعي

في مواجهة هذه التحديات، يناشد المزارعون الجهات المعنية التدخل ودعم القطاع الزراعي وتخفيف أعباء مشاكلهم. وتشمل المطالب الرئيسية خفض أسعار الكهرباء للري، وتوفير الوقود لمضخات الري، وتزويد المزارعين بالبذور والأسمدة بأسعار مدعومة ومعقولة. كما يعتقد المزارعون أن التعاونيات الزراعية بحاجة إلى مزيد من الدعم لمواصلة دورها في إدارة مشاريع الري وتوفير المدخلات الزراعية، باعتبارها حلقة الوصل الرئيسية بين المزارعين والجهات الحكومية.

مع ارتفاع التكاليف وانخفاض القدرة على الاستثمار في الأراضي، يشعر العديد من المزارعين في دير الزور بالقلق حيال مستقبل الزراعة في المنطقة. فهم لا يسعون إلى تحقيق أرباح طائلة، بل إلى مواصلة العمل والحفاظ على خصوبة أراضيهم. بالنسبة للكثيرين، أصبحت الزراعة كفاحاً يومياً لمواجهة الأعباء المتزايدة وضمان سبل عيش مستدامة لأسرهم.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى