سياسة

تعليمات التظاهر الجديدة في سوريا: تنظيم أم تقييد مبكر للشارع السياسي؟

الكاتب: أحمد علي

ليس الشارع تفصيلاً في السياسة السورية الجديدة، فهو أصل الحكاية وذاكرتها الثقيلة. منه خرجت المطالب الأولى، وفيه اختُبر معنى الخوف، وعليه تراكمت دماء وتجارب وخيبات.. لذلك لا يمكن قراءة تعليمات التظاهر الجديدة كإجراء إداري فقط. النص الذي ينظم خروج الناس إلى الساحات يحدد، عملياً، المسافة بين الدولة والمجتمع. هل تريد السلطة شارعاً منظماً، أم شارعاً مأذوناً له بالكلام عندما تسمح؟

البلاغ الجديد الصادر عن وزارة الداخلية لا يطرح نفسه بوصفه منعاً للتظاهر. بالعكس، يبدأ من الإقرار بحق التظاهر والتجمع السلمي، ويربط ذلك بحماية الأمن والنظام العام، وصون الأرواح والممتلكات، وضمان سير المرافق العامة. هذه عبارات يمكن تفهمها في بلد خرج من حرب طويلة، وفيه سلاح واحتقان ومؤسسات تحاول إعادة بناء نفسها. لكن الاختبار لا يكون في المقدمة. الاختبار في الآلية.

 تعليمات التظاهر الجديدة في سوريا بين الحق والترخيص

تضع تعليمات التظاهر الجديدة في سوريا حق التظاهر داخل إطار الترخيص المسبق. من يريد تنظيم مظاهرة سلمية يجب أن يشكل لجنة من رئيس وعضوين على الأقل، تكون مسؤولة عن تنظيم المظاهرة، ثم تتقدم اللجنة بطلب ترخيص إلى المحافظة المعنية وفق نموذج محدد. بعد ذلك، تحيل المحافظة الطلب مع توصياتها خلال 24 ساعة إلى الجهة المختصة للبت فيه.

الجهة المختصة تبت في الطلب خلال مدة لا تتجاوز خمسة أيام من تاريخ تسجيله في ديوان المحافظة. وإذا لم ترد خلال هذه المدة، تعدّ موافقة على الترخيص. أما إذا رفضت، فيجب أن يكون الرفض معللاً. ويحق لمقدم الطلب الطعن أمام القضاء الإداري، على أن يبت القضاء بشكل مبرم في الطعن خلال أسبوع من تاريخ تسجيله.

هذه الصياغة تقدم بعض الضمانات. هناك مهلة محددة. وهناك اعتبار الصمت موافقة. وهناك حق في الطعن. لكنها تبقي الباب الأساسي كما هو: التظاهر لا يبدأ من الإخطار، بل من الترخيص. وهذا فرق كبير. الإخطار يعني أن الأصل هو الحق، وأن دور السلطة تنظيم الحماية والمرور والسلامة. الترخيص يعني أن الأصل معلق على موافقة جهة إدارية.

في بلد مثل سوريا، حيث كان الترخيص طويلاً أداة تحكم سياسي، لا تبدو هذه المسألة تفصيلاً قانونياً. هي جوهر العلاقة الجديدة مع الشارع.

ما الجديد مقارنة بمرسوم 2011؟

آخر إطار تشريعي معروف لتنظيم التظاهر في سوريا كان المرسوم التشريعي رقم 54 لعام 2011. ذلك المرسوم صدر بعد أسابيع من اندلاع الاحتجاجات، ونص في بدايته على أن التظاهر حق من حقوق الإنسان الأساسية. لكنه ربط هذا الحق بطلب مسبق إلى وزارة الداخلية قبل الموعد بخمسة أيام على الأقل، وبمعلومات تفصيلية عن تاريخ المظاهرة وتوقيتها ومكانها ومسارها وأهدافها وشعاراتها، إضافة إلى لجنة منظمة وتعهد موثق لدى الكاتب بالعدل بتحمل المسؤولية عن الأضرار.

التعليمات الجديدة تشبه مرسوم 2011 في الفلسفة العامة. كلاهما يضع التظاهر ضمن منطق الترخيص، وكلاهما يعطي السلطة التنفيذية دوراً مركزياً في السماح أو الرفض، وكلاهما يربط المخالفة بإطار جزائي. لكنها تختلف عنه في بعض التفاصيل. الطلب الجديد يبدأ من المحافظة لا من وزارة الداخلية مباشرة، والمحافظة تحيله خلال 24 ساعة إلى الجهة المختصة. المهلة الجديدة للبت خمسة أيام، مع حق طعن أمام القضاء الإداري خلال مسار محدد زمنياً. كما لا يظهر في البلاغ المرفق شرط التعهد الموثق لدى الكاتب بالعدل بالصيغة التي وردت في مرسوم 2011، وإن كانت اللجنة المنظمة تبقى مسؤولة عن ضبط المظاهرة.

هذا اختلاف في الشكل والإجراءات، لا قطيعة كاملة في المنطق. فالسؤال الحاسم بقي كما هو. هل المواطن يبلّغ السلطة بأنه سيمارس حقاً، أم يطلب منها الإذن لممارسته؟

إذا كان الهدف تجاوز إرث 2011، فإن الانتقال من الترخيص إلى الإخطار كان سيكون العلامة الأوضح. أما إبقاء الترخيص، ولو بمهل أقصر ومسار إداري مختلف، فيعني أن القانون الجديد ما زال يتحرك داخل ظل النص القديم.

لجنة من ثلاثة أشخاص

تشكيل لجنة من رئيس وعضوين على الأقل يبدو، للوهلة الأولى، محاولة لضمان وجود جهة مسؤولة تتواصل مع السلطات وتحافظ على النظام. لكن هذا الشرط قد يصبح عائقاً عملياً أمام التظاهر الصغير أو العفوي أو المحلي. ليس كل احتجاج يحتاج إلى لجنة من ثلاثة أشخاص. أحياناً يخرج الناس اعتراضاً على قرار خدمي أو حادثة طارئة أو أزمة معيشية، ولا تكون لديهم بنية تنظيمية مسبقة.

الشارع لا يعمل دائماً كجمعية. قد يبدأ من مجموعة صغيرة، أو من حي، أو من عمال، أو من طلاب، أو من أهالٍ متضررين. إذا اشترط القانون لهذا كله لجنة وطلباً ومهلة وانتظاراً، فإنه يحوّل التظاهر إلى نشاط منظم مسبقاً فقط، ويخرج الاحتجاج العفوي من الحماية.

وهنا تظهر الفجوة بين القانون والحياة السياسية. السلطة تريد مخاطباً واضحاً. وهذا مفهوم. لكنها إذا بالغت في اشتراط التنظيم، فقد تمنع الشكل الأكثر طبيعية من التعبير الشعبي، وهو التجمع السلمي السريع حول قضية عاجلة.

حماية المظاهرة أم ضبطها؟

تنص التعليمات على أن الجهات المختصة في وزارة الداخلية تتولى توفير الحماية اللازمة للمظاهرة، وتقديم المساعدة الممكنة ضمن حدود القوانين والأنظمة النافذة. هذه نقطة إيجابية في ظاهرها. الدولة لا تقول فقط إنها تسمح بالمظاهرة، بل تقول إنها تحميها. وهذا مهم في بلد قد تتعرض فيه التجمعات لاستفزازات أو اعتداءات أو محاولات تخريب.

لكن النص يطلب أيضاً من اللجنة المنظمة أن تحافظ على النظام أثناء المظاهرة، وأن تعمل على منع أي فعل أو قول أو فعل يتعارض مع مضمون الترخيص الممنوح لها. هنا تتسع منطقة التأويل. ما المقصود بمضمون الترخيص؟ هل هو المكان والوقت والمسار فقط، أم الشعارات والمطالب أيضاً؟ إذا كان المقصود منع العنف والاعتداء، فالأمر مفهوم. أما إذا كان المقصود ضبط مضمون الهتاف واللافتات ضمن ما توافق عليه السلطة مسبقاً، فالمشكلة أكبر.

التظاهر لا يكون حقيقياً إذا كانت كل عبارة فيه تحتاج إلى قبول مسبق. قد يكون منظماً، لكنه لن يكون سياسياً بالمعنى الفعلي. فجوهر التظاهر هو أن يقول الناس ما يزعج السلطة أحياناً، لا ما يرضيها فقط.

السلاح والقطع الحادة وحدود السلمية

يحظر البلاغ مشاركة أي شخص في مظاهرة وهو يحمل سلاحاً، ولو كان مرخصاً له بحمله. كما يوسع الحظر ليشمل كل أداة أو آلة قاطعة أو ثقيلة أو راضة تشكل خطراً على السلامة العامة. هذا بند ضروري. لا يمكن حماية حق التظاهر السلمي إذا اختلط بالسلاح أو أدوات العنف. في سوريا تحديداً، تبدو هذه النقطة أكثر حساسية بسبب انتشار السلاح وتعدد الجهات المسلحة خلال السنوات الماضية.

متى تُنهى المظاهرة؟

تعطي التعليمات للجنة المختصة حق طلب إنهاء المظاهرة في حالات محددة. إذا تجاوزت المظاهرة حدود الترخيص الممنوح لها، أو إذا وقعت أعمال شغب أو جرائم أو ممارسات من شأنها الإخلال بالنظام العام أو إعاقة السلطات عن القيام بواجبها. وإذا تعذر ذلك، يحق للجهة المعنية فضها.

هذا البند قريب جداً من روح مرسوم 2011. وفيه تكمن أخطر مساحة. لا خلاف على ضرورة إنهاء مظاهرة تتحول إلى اعتداء أو تخريب أو عنف. لكن عبارات مثل الإخلال بالنظام العام وإعاقة السلطات تحتاج إلى تعريف دقيق. كل احتجاج مؤثر يسبب إزعاجاً ما. وكل تجمع كبير يربك المرور. وكل هتاف سياسي قد يزعج مسؤولاً. إذا وُضعت هذه النتائج كلها تحت عنوان الإخلال، تصبح سلطة الفض واسعة جداً.

القانون المتوازن يميز بين الإزعاج الطبيعي للتظاهر وبين الخطر الحقيقي. لا يمكن لتظاهر أن يكون بلا أثر على الشارع. الغاية ليست أن لا يشعر أحد بالمظاهرة، بل أن تبقى سلمية ومحددة وغير اعتدائية. أما تحويل كل اضطراب بسيط إلى سبب للفض، فيعيد التظاهر إلى خانة النشاط المسموح به بشرط ألا يؤثر في شيء.

العقوبات والعودة إلى قانون العقوبات

تنص التعليمات على أن التجمعات التي تنظم دون ترخيص أو خلافاً له تعد من قبيل المظاهرات والتجمعات ذات الطابع غير المشروع، ويُطبَّق عليها ما ورد في مواد من قانون العقوبات. هذه النقطة تجعل النص أكثر صرامة. فالتجمع غير المرخص لا يُعامل فقط كمخالفة إدارية، بل قد يدخل في نطاق جزائي.

هنا يعود السؤال الأساسي. إذا كان التظاهر حقاً، فهل يعقل أن يصبح التجمع السلمي غير المرخص جريمة؟ المعايير الحقوقية الحديثة تفرّق بين غياب الإخطار وبين العنف. قد يُساءل المنظم إدارياً إذا خالف واجبات تنظيمية، لكن تجريم المشاركين في تجمع سلمي لمجرد غياب الترخيص يضيق الحق نفسه.

هذا كان أحد وجوه الإشكال في مرسوم 2011. والتعليمات الجديدة، بحسب النص المرفق، لا تقطع معه بالكامل. فهي لا تكتفي بوضع نظام إداري للتنسيق، بل تفتح باب العقوبة الجزائية على التجمعات غير المرخصة. وهذا ما يجعل القلق مشروعاً.

حادثة السفارة وسؤال التشريع تحت الضغط

لا يمكن فصل التعليمات عن السياق الذي سبقها. حادثة السفارة الإماراتية في دمشق، وما رافقها من محاولة اقتراب واعتداء على ممتلكات بحسب بيانات رسمية وتقارير إعلامية، أعطت وزارة الداخلية سبباً مباشراً للحديث عن تنظيم المظاهرات. وهذا مفهوم. الدولة مسؤولة عن حماية السفارات والمقار الدبلوماسية والمؤسسات العامة والخاصة، وأي خروج عن السلمية يجب أن يعالج بصرامة قانونية.

لكن التشريع تحت ضغط حادثة واحدة يحمل خطراً دائماً. حين تكتب الدولة قواعد التظاهر بعينها على أسوأ احتمال، قد تضع قيوداً يدفع ثمنها المحتج السلمي العادي. القانون يجب أن يعالج العنف بالقانون الجزائي، وأن يحمي التظاهر السلمي بقانون الحريات. الخلط بين الاثنين يجعل الشارع كله موضع اشتباه.

لا أحد يطلب أن تسمح الدولة باقتحام سفارة أو تكسير مؤسسة. هذا ليس تظاهراً. لكنه لا يجوز أيضاً أن يصبح كل تجمع سياسي أو مطلبي محكوماً بمنطق الخوف من الاقتحام. الفصل بين العنف والسلمية هو معيار نضج الدولة الجديدة.

هل تنظّم التعليمات المجال العام؟

تستطيع وزارة الداخلية أن تقول إن التعليمات تنظّم المجال العام، وهي تملك حججاً لذلك. هناك مهل واضحة. هناك لجنة منظمة. هناك حماية للمظاهرة. هناك حق طعن. هناك منع للسلاح. وهناك إجراءات لتفادي الفوضى والاعتداء على الممتلكات وتعطيل المؤسسات.

هذه عناصر تنظيمية فعلية. ولا يمكن تجاهل أن سوريا تحتاج إلى قواعد بعد سنوات من انهيار الثقة، وانتشار السلاح، وضعف المؤسسات، وتعدد الجهات الفاعلة. الشارع بلا قواعد قد يتحول سريعاً إلى صدام، وخاصة في بلد ما زال يحمل ذاكرة الانقسام والعنف.

لكن التنظيم لا يكتمل ما لم يكن معيار الحق هو الأساس. حين يبقى الترخيص شرطاً، وحين يكون عدم الترخيص مدخلاً للعقوبة، وحين تُترك عبارات النظام العام واسعة، يصبح التنظيم قريباً من التقييد. قد يكون تقييداً ناعماً في البداية، لكنه قابل للتوسع عند أول أزمة سياسية.

القانون لا يُقاس فقط بما يفعله اليوم. يُقاس بما يسمح به غداً إذا تغيّر المزاج السياسي أو اشتدت الأزمة.

ما الذي كان يمكن أن يطمئن الشارع أكثر؟

كان يمكن للنص أن يختار الإخطار بدل الترخيص. هذا وحده كان سيغير الرسالة السياسية. كان يمكن أن يقول إن على المنظمين إبلاغ المحافظة أو وزارة الداخلية بالمكان والوقت والمسار قبل مدة محددة، وأن للسلطة فقط أن تطلب تعديلاً محدوداً ومعللاً إذا وُجد خطر واضح ومحدد. كان يمكن أن يحمي التجمعات العاجلة، بشرط سلميتها. وكان يمكن أن ينص صراحة على أن عدم استكمال الإجراء الشكلي لا يجعل التجمع السلمي جريمة بحد ذاته.

وكان يمكن أن يحدد واجبات الأمن بدقة أكبر. حماية المشاركين، تسهيل عمل الصحفيين والمراقبين، عدم استخدام القوة إلا عند الضرورة، التدرج في الإنذار، ومحاسبة أي تجاوز. هذه التفاصيل ليست رفاهية قانونية. في بلد عانى من قمع التظاهر، تصبح ضمانات الشرطة أهم من واجبات المتظاهرين أحياناً.

وكان يمكن أن يضيق مصطلحات الفض. بدل عبارات عامة مثل النظام العام، يمكن تحديد حالات واضحة: عنف فعلي، اعتداء على أشخاص، تخريب ممتلكات، حمل سلاح، تهديد مباشر للسلامة. كلما ضاق التعريف، زادت الحماية من سوء الاستخدام.

هذه ليست مطالب مثالية. إنها الحد الأدنى كي يشعر المواطن أن القانون كُتب لحمايته لا لمراقبته.

المقارنة السياسية مع 2011

مرسوم 2011 صدر في لحظة كان فيها النظام السابق يحاول امتصاص الاحتجاج، من دون أن يقبل جوهره. لذلك بقي في الذاكرة بوصفه قانوناً يلبس لغة الحقوق، لكنه يمنح السلطة أداة ضبط. التعليمات الجديدة تصدر في سياق مختلف تماماً. هناك سلطة جديدة، وإعلان دستوري جديد، وحديث رسمي عن حماية الحريات. لكن السياق المختلف لا يكفي إذا كانت الأدوات القانونية متشابهة.

التعليمات الجديدة تخفف بعض الجوانب الإجرائية، لكنها لا تكسر عمود النظام القديم: الترخيص. هذا هو موضع القلق. الدولة الجديدة لا تُختبر فقط بالشعارات، بل بطريقة تنظيمها لأول حق سياسي حساس. فإذا أعادت ترتيب الترخيص بلغة أكثر حداثة، فلن يشعر الشارع بفرق كبير. أما إذا انتقلت لاحقاً إلى قانون قائم على الإخطار وحماية التجمع السلمي، فسيكون ذلك تحولاً حقيقياً.

الشارع السوري لا يحتاج إلى فوضى. لكنه يحتاج إلى أن لا يعود ضيفاً على حقه.

ما الذي يجب مراقبته الآن؟

ينبغي مراقبة التطبيق قبل أي شيء. هل سترفض السلطات طلبات التظاهر لأسباب سياسية؟ هل ستتعامل مع الاعتراضات المعيشية والخدمية بوصفها حقاً أم تهديداً؟ هل ستستخدم عبارة النظام العام لفض تجمعات سلمية؟ هل سيصبح الطعن أمام القضاء الإداري إجراءً فعالاً وسريعاً، أم مجرد حق مكتوب بلا أثر؟ وهل سيُعاقب المشاركون في تجمعات سلمية غير مرخصة بعقوبات جزائية؟

كما يجب مراقبة المسار التشريعي. البلاغ الحالي صادر عن وزارة الداخلية، لكنه ليس بديلاً مثالياً عن قانون واضح منشور ومناقش علناً. قانون التظاهر يجب أن يعرض للنقاش العام، وأن يشارك في مراجعته حقوقيون ونقابات وصحفيون ومنظمات مدنية وممثلون عن المحافظات. لا يجوز أن يُنظم الشارع من دون أن يُسمع صوته.

المطلوب ليس إسقاط كل تنظيم. المطلوب قانون لا يخاف من الناس. قانون يحمي المؤسسة العامة من التخريب، ويحمي المواطن من عسف المؤسسة في الوقت نفسه.

اقرأ أيضاً: مظاهرات الساحل السوري: شارعان في بلد واحد!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى