تعثر البازار الأسبوعي في بانياس.. تجربة لتنظيم البسطات تبحث عن طريقها

بقلم: ريم ريّا
لم تنطلق تجربة البازار الأسبوعي في بانياس كما كان مخططاً لها، إذ شهد اليوم الأول ضعفاً في إقبال أصحاب البسطات والباعة، ما دفع مجلس المدينة إلى إعادة تقييم التجربة بدلاً من اعتبار التعثر نهاية للمشروع. وبين الحاجة إلى تنظيم الأسواق والحفاظ على مصادر رزق أصحاب البسطات، تحاول المدينة الوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين الطرفين.
بداية متعثرة لمبادرة “بازار بانياس”
انطلقت يوم الجمعة، 11 أيلول، مبادرة “بازار بانياس الأسبوعي” في المنطقة المخصصة جنوب مسجد أبي بكر الصديق على الكورنيش الشرقي. وقد تم تجهيز الموقع لاستقبال الباعة، سواء كانوا يستخدمون العربات أو الأكشاك أو المركبات الراغبين في عرض بضائعهم. ومع ذلك، جاء إقبال الباعة أقل من المتوقع، مما جعل اليوم الأول بمثابة اختبار حقيقي للفكرة القائمة على نقل النشاط التجاري من الأرصفة والشوارع إلى مواقع محددة ومنظمة.
هدفت المبادرة إلى توفير مساحة تتيح للباعة ممارسة أعمالهم مع إخلاء الأرصفة للمشاة، وذلك لضمان ألا تؤدي إزالة أكشاك الشوارع إلى ترك الباعة دون بدائل.
لكن أقرت بلدية بانياس بأن اليوم الأول لم يسر وفقاً للخطة الموضوعة، لكنها أكدت أنها لن تتخلى عن الفكرة لمجرد هذه البداية المتعثرة. وتجري البلدية في الوقت الحالي مشاورات مباشرة مع الباعة لتحديد أسباب ضعف المشاركة والنظر في تعديلات محتملة تتعلق بالمواعيد أو المواقع أو آليات التشغيل. وستحدد هذه المرحلة إلى حد كبير ما إذا كان السوق سيستمر ويتوسع أم سيتطلب إعادة هيكلة قبل المضي فيه من جديد.
ويبرز هذا الأمر أهمية التجربة، إذ لا يعتمد نجاح أي سوق شعبي على تجهيز الموقع، بل على إقناع الباعة بأن الموقع الجديد يوفر حركة كافية للزبائن ويعود بمردود مجزي.
وبالتزامن مع إعادة تقييم مبادرة السوق الجنوبي، تستعد البلدية لإطلاق “البازار” الأسبوعي يوم الثلاثاء، 15 أيلول، لكن في القسم الشمالي من المدينة، على الطريق المحاذي لحي المروج وبجوار ملعب كرة السلة. وقد تم تحديد يوم الثلاثاء كموعد ثابت لهذا السوق في إطار مساعي توزيع النشاط التجاري على مناطق متعددة، بدلاً من حصر أسواق الشوارع في موقع واحد.
تندرج هذه الخطوة ضمن برنامج تجريبي أوسع يهدف إلى اختبار جدوى إنشاء أسواق أسبوعية تلبي احتياجات أحياء المدينة، مع إبقاء الباب مفتوحاً لتطوير الفكرة بشكل أكبر في حال أثبتت نجاحها.
اقرأ أيضاً: بانياس يعبر الأطلسي: أول شحنات وقود تمرّ عبر سوريا إلى الولايات المتحدة
الأسواق الشعبية كبديل لإشغال الأرصفة
طرحت البلدية هذه الأسواق الأسبوعية كبديل للباعة الجائلين الذين يشغلون حالياً الأرصفة والمساحات العامة، مؤكدة أن جهود تنظيم البيع في الشوارع لا تهدف إلى حرمانهم من مصادر رزقهم.
تكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، حيث يعتمد الكثير من الباعة على المبيعات اليومية لتأمين دخلهم. وبناءً على ذلك، يتوقف نجاح أي خطة لتنظيم الأسواق على توفير مواقع بديلة ومستدامة تتيح للباعة الوصول إلى قاعدة عملائهم.
في بداية البرنامج التجريبي، تم إعفاء الباعة بشكل مؤقت من دفع رسوم شغل الموقع كتشجيع لهم على المشاركة، شريطة التزامهم بمعايير الصحة والسلامة والنظافة. إضافةً إلى ذلك، تحظر اللوائح المتبعة إحداث الضجيج واستخدام مكبرات الصوت، إلى جانب منع عرقلة حركة المشاة أو سد مداخل المرافق، وتتولى فرق البلدية مهام تنظيف الموقع بمجرد انتهاء النشاط التجاري.
ويقدم السوق تشكيلة واسعة من المنتجات، تتراوح بين الخضروات والفواكه والسلع الأساسية، وصولاً إلى الملابس والمستلزمات المنزلية والأطعمة الجاهزة.
نجاح بازار بانياس مرهون بتفاعل الباعة والسكان
يعتمد نجاح الأسواق الأسبوعية في بانياس على قدرتها على استقطاب كل من الباعة والمتسوقين، فالمساحة المنظمة وحدها لا تكفي إذا عجز الباعة عن العثور على زبائن، وفي المقابل، فإن غياب الباعة يجعل الموقع أقل جاذبية للسكان.
لذا، تعتبر المرحلة المقبلة حاسمة لتحديد أسباب العقبات الأولية ومعالجة الجوانب التي لم ترقَ للمستوى المطلوب في يوم الافتتاح. وإذا نجحت السلطات المحلية في المدينة في تصميم نموذج يرضي كلاً من الباعة والمواطنين، فقد تتحول هذه الأسواق من تجربة مؤقتة إلى أسواق أسبوعية راسخة، فتسهم في تنظيم المدينة وتوفر مساحات عمل لذوي الدخل المحدود، بدلاً من استمرار النزاعات الدائمة حول استخدام الأرصفة والطرق العامة بسبب أكشاك البيع العشوائية.









