تعافي القطاع الزراعي بعد الحرب..دراسة متكاملة لتطبيق آليات التعافي

تدمر القطاع الزراعي خلال سنوات الحرب الماضية التي امتدت لأكثر من عقد، وعندما نقول تدمرت هذا لا يعني فقط الأراضي الزراعية، إنما يشمل التدمير أنظمة الري والتربة، بالإضافة إلى السياسات الزراعية التي أخذت منحى دعم أمراء الحرب على حساب المواطنين، في هذا المقال سننقل لكم دراسة قدمها المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة حول القطاع الزراعي وكيفية الخروج من الأزمة الزراعية وتحقيق التعافي الزراعي.
تعافي القطاع الزراعي
يتطلب تعافي القطاع الزراعي البدء بتطويره وتنميته ليصبح أكثر مرونة وقدرة على التأقلم مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتغيرات البيئية التي تحاصرنا من جفاف وقلة أمطار، بما يمكنه من استيعاب المزيد من القوى العاملة والمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي خلال مرحلة الخروج من الأزمة الوطنية.
1. أولويات تعافي القطاع الزراعي
تركز أولويات إعادة القطاع إلى وضعه الطبيعي على ثلاثة محاور رئيسية:
أولاً: بناء القدرات وإعادة تأهيل الفاعلين في القطاع الزراعي، إذ يشمل هذا تطوير الأبعاد الفردية والتنظيمية والبيئية، بحيث يتم تعزيز المهارات الفردية وزيادة الوعي بأهمية الزراعة وعمليات التخطيط الوطني، إلى جانب تحسين قدرات المؤسسات على تقييم الأداء، وتطوير آليات التنسيق، وإدارة الميزانيات بما يراعي تأثيرات التغير المناخي، كما تتضمن البيئة التمكينية تعزيز الحوكمة، وتنظيم العلاقات بين المؤسسات، وتطوير القوانين المنظمة للعمل الزراعي لضمان استدامة العمليات التنموية.
ثانياً: توليد فرص الدخل وتحسين سبل العيش، حيث يركز هذا المحور على دعم الأسر الريفية المتأثرة بالأزمات من خلال رفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، وتطبيق التقانات الزراعية الحديثة، وتشجيع التكامل بين الإنتاج النباتي والحيواني، واستخدام الموارد الطبيعية بكفاءة، ويكمن الهدف هنا في توفير بدائل اقتصادية مستدامة تساهم في الانتعاش التدريجي للقطاع.
ثالثاً: إعادة تأهيل النظام الوطني للتنوع الحيوي النباتي، ويتم ذلك من خلال تأمين البذور المحلية والمدخلة عبر المجتمع المحلي والتجار والشركات، بالإضافة إلى دعم برامج التحسين الوراثي والبنوك الوراثية لضمان استدامة الإنتاج الزراعي وزيادة القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
2. البيئة التمكينية للطاقة والمياه
يُعد استخدام مفهوم تقييم الأداء لمشروعات الري والزراعة الحيوانية أساسياً لضمان استغلال الموارد بكفاءة، وذلك يشمل تحليل كميات المياه والطاقة المستخدمة، وكفاءة التجهيزات، وفاعلية المولدات، بالإضافة إلى تحديد أولويات الري حسب الموارد المتاحة في الأحواض المائية المختلفة.
وتأخذ هذه الاستراتيجية في الاعتبار انخفاض الموارد المائية المتاحة بسبب التغيرات المناخية، إذ قد تنخفض حتى 35% على المستوى الوطني، مما يفرض التخطيط للمساحات المروية بشكل مستدام يراعي تحويل طرق الري التقليدية إلى نظم أكثر ترشيداً، كما يتم تحديد توزيع الطاقة اللازمة لضمان تأمين مياه الري، مع إمكانية توليد الطاقة الكهربائية من المساقط المائية أثناء عمليات الضخ.
أمثلة على الممارسات الوطنية الناجحة
تشمل التجارب الوطنية الناجحة عدة مشاريع توضح الإمكانيات الكبيرة للقطاع الزراعي:
- إدارة الأنظمة المائية الملحية في مشاريع شرق الرقة ووادي الفيض، ما جعلها مراكز إنتاجية عالية الغلة لتأمين الأعلاف وتحقيق استدامة الأراضي المستصلحة.
- إنتاج نباتي مروي عالي الكثافة في سهول مسكنة ووادي الذهب ومحطات بحوث مثل أبو قلقل شرق حلب، حيث بلغت إنتاجية القمح والشعير مستويات قياسية.
- توطين محاصيل جديدة مثل الصبار المكسيكي والنباتات الطبية والعطرية في محيط جوسية الخراب، وزيادة إنتاج المشمش بنسبة تزيد عن 56%.
- تحسين إنتاجية اللحوم والحليب في نظم زراعية مختلطة عبر تبني التقنيات الحديثة في مزارع تربية الأبقار الشامية والمهجنة في غوطة دمشق الشرقية ومحيطها.
- توطين نظم الزراعة المحمية لإنتاج الخضار والنباتات الاستوائية والأزهار والنباتات الطبية في المناطق شبه الاستوائية مثل طرطوس وغرب سهل عكار وجرود القلمون.
- التكيف مع الشذوذات المناخية عبر إدارة جماعية رشيدة للموارد المتاحة في الأراضي المالحة والثانوية ضمن مناطق الغاب ووادي الفرات الأسفل.
أما بالنسبة إلى استدامة الموارد المائية، فتقول الدراسة أنه نظراً إلى أن الزراعة المروية هي الأقل أولوية اقتصادياً، يتم تخطيط استخدام المياه وفق الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على الأعلاف والزراعات الأساسية للأمن الغذائي، واستغلال مياه الصرف الصحي والصناعي المعالجة لتكملة الموارد المائية المتاحة، ومع التغيرات المناخية وتقليل الموارد بنسبة تصل إلى 35-40% في أحواض الساحل وبردى والأعوج واليرموك والخابور، يُقدر أن الموارد المتاحة لموسم 2024-2025 تكفي لري أقل من 860 ألف هكتار، مع ضرورة توفر الطاقة اللازمة للضخ.
ويؤكد ذلك على أهمية تقنين استخدام الموارد المائية، واستثمار التقنيات الحديثة، وضبط الاستهلاك وفق الأولويات لضمان الاستدامة على المدى الطويل وتحقيق أعلى عائد اقتصادي واجتماعي ممكن من القطاع الزراعي.
3 البيئة التمكينية..الاقتصاد المؤسساتي: (تعزيز كفاءة سلاسل الإنتاج والأمداد والتوريد)
تعد كفاءة وفاعلية المؤسسات العامة المسؤولة عن إدارة القطاع الزراعي العامل الرئيس في تمكين المشاركين في الإنتاج من الوصول إلى مواردهم والاستفادة المثلى منها لتأمين سبل العيش المستدامة، ومن هنا تأتي أهمية تعزيز ونشر مبادئ الاقتصاد المؤسساتي لتحقيق التكامل الفعال في سلاسل الإنتاج والإمداد على المستوى الوطني، بما يعزز ركائز الأمن الغذائي، ويتطلب ذلك تبني سياسات بينية وقطاعية تنظم العلاقات الأفقية والرأسية وتضمن كفاءة العمل والأنشطة الاقتصادية.
ويتم ذلك عبر الاستخدام الأمثل لأفضل الممارسات الزراعية والمؤسسية المكانية، مع مراعاة الأعراف والتقاليد الإنتاجية والتخزينية والتسويقية، وتعزيز الثقافة المجتمعية التي تحافظ على التنوع الزراعي وتتيح المجال للتأقلم مع المخاطر المختلفة، كما تهدف هذه السياسات إلى تسهيل حركة رأس المال البشري والطبيعي والمادي والمالي، مع وضع قيود محددة تقلل من المخاطر وعدم اليقين، وتحد من استغلال الموارد على حساب الأمن الغذائي للمجتمع.
4 البيئة التمكينية..مواكبة التطور ونقل التقانة
تواجه الزراعة تحديات كبيرة رغم توفر العلوم والتقانات الحديثة التي يمكنها زيادة إنتاجية المحاصيل والثروة الحيوانية بشكل مستدام، ولكي تؤثر هذه التقنيات في تعافي القطاع الزراعي يجب تطبيق سياسات داعمة وأساليب فعالة لنقل التقانة، بالإضافة إلى تقديم حوافز للمزارعين للاستثمار فيها، كما أن الالتزام بالاستثمار طويل المدى في البحوث العلمية الزراعية مهم لضمان تكامل الركائز الثلاث للزراعة المستدامة وتعميم التدخلات المثبتة على نطاق واسع.
5 البيئة التمكينية..الإدارة الديناميكية ضمن منظومة Action Plan
يشمل التخطيط الاستراتيجي مفهوم Action Plan الذي يتيح المرونة للتكيف مع تغير الأولويات نتيجة تغير التوجهات أو الفرص أو الإمكانات، تهدف هذه المنظومة إلى معالجة المشكلات الطارئة وتحقيق الأهداف المرحلية من خلال تبني مرونة ديناميكية، شمولية، وضوح التوجهات، تعدد البدائل، الكفاءة، وتعزيز الإمكانات.
ويجب أن تتوفر أدوات السياسة المناسبة لكل هدف ومرحلة لتجنب الأخطاء الناتجة عن عدم وضوح العلاقة بين السياسة والهدف، وضمان القدرة على قياس الأثر، وإذا أردنا الحديث عن الواقع السوري، فإنه من الأولويات الحالية وضع خطط فعالة وسريعة لإنقاذ الموارد الطبيعية، خاصة الموارد المائية، مع رفع قدرات العاملين في القطاع الزراعي وتنمية الاقتصاد المعرفي للفنيين والمزارعين، والتركيز على المزارعين الخبراء القادرين على إدارة الإنتاج بكفاءة مقارنة بالعاملين الذين يمارسون الزراعة كوسيلة لدعم الدخل الأسري.
6 البيئة التمكينية..الإدارة الرشيدة
أحد أبرز التحديات الوطنية السابقة كانت عدم إدراك التوجهات العامة للعمليات التنموية، ما أدى إلى احتكار الموارد والعوائد لفئة محدودة، وساهم في تفاقم الأزمة الوطنية، لذلك يعتبر الحوار الوطني الشامل بين مختلف مكونات الدولة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ضرورة ملحة لتوزيع الأدوار الجديدة ووضع مبادئ العقد الاجتماعي الذي يمنع الاستغلال ويعزز العدالة.
وتشمل التحديات الرئيسة إدارة الموارد الطبيعية (الأراضي، المياه، الطاقة، التنوع الحيوي) بشكل عقلاني ومستدام، والتغلب على محدودية التمويل الناتجة عن السياسات السابقة، وإيجاد آليات تمويل توافقية تسرع من دوران الموارد المادية وتحقق أعلى عائد اجتماعي ممكن، ويجب أن يعتمد التخطيط على مخرجات البحث العلمي الوطني أو المنهجيات العالمية المجربة لتطبيق أفضل الممارسات في التخطيط المكاني متعدد القطاعات على مستوى الإقليم أو الوطن.
والجدير بالذكر أن تعزيز مبادئ الإدارة الرشيدة يتطلب توسيع مدارك صناع القرار، ووضع سياسات على مستوى الوحدة الإنتاجية تتكامل مع الرؤية الوطنية، بما يسهم في تعميق الفهم للأهداف الاستراتيجية، وتسهيل تنفيذها وضمان تحقيق الأثر المرجو على التنمية الزراعية والأمن الغذائي.
التحديات الحالية للقطاع الزراعي السوري
1. تطوير القطاع الزراعي كمحرك اقتصادي وطني، إذ يمثل ذلك ضرورة لوضع استراتيجية وطنية شاملة تجعل الزراعة محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي بعد الأزمة، مثل التركيز على الأرياف السورية، وبيان هويتها الاقتصادية الزراعية التخصصية، ووضع خطط تنموية مبنية على الميزات النسبية لكل منطقة، مع مراعاة التنوع الزراعي ومقومات السوق، وربط سياسات الاقتصاد الوطني بالقطاع الزراعي باعتباره قاعدة لبناء القطاعات الأخرى.
2. رفع كفاءة القطاع الزراعي وزيادة العوائد، وذلك عن طريق منحيين، الأول هو تطوير القدرات البشرية والمهارات، عبر تدريب المزارعين والعاملين في القطاع الزراعي على أحدث التقنيات الزراعية، ورفع كفاءة الأداء وزيادة القدرة التنافسية وجودة المنتجات، وتوفير العمالة الماهرة لمواكبة التطورات التقنية في الزراعة، بالإضافة إلى تقليل البطالة في المجتمعات الريفية وتوفير وظائف ذات عوائد مناسبة.
أما المنحى الثاني فيشمل تعزيز البحث العلمي والإرشاد الزراعي، عن طريق زيادة فعالية مؤسسات البحث العلمي والإرشاد الزراعي لتطوير التكنولوجيا الزراعية ودعم سلاسل الإنتاج، بالإضافة إلى توطين نتائج البحوث العلمية لتلبية احتياجات الفلاحين المحليين، وإنشاء برامج تمويلية مستقلة للبحث العلمي وفق القانون المالي، وتطوير البنية التحتية للمؤسسات البحثية وتغطية فجوات الخبرة والعمر لدى الكوادر، ووضع استراتيجية وطنية لإدارة البحث العلمي والإرشاد الزراعي لتجنب هدر الموارد.
3. تدعيم البنى المؤسسية، بمعنى يجب دعم التعاونيات والجمعيات الزراعية (أهلية وحكومية) لاستعادة ثقة المزارعين، ومواجهة مشاكل تفتت الحيازات وارتفاع التكاليف والفاقد الزراعي وضعف التقنيات، وتعزيز دور تنظيمات المزارعين كأدوات لتنفيذ السياسات الزراعية وتذليل العقبات.
4. إدارة الموارد الطبيعية بكفاءة، إذ تشمل هذه الموارد المياه الذي يجب أن يتم رفع كفاءة استخدام مياه الري فيها، باعتبار الزراعة المستهلك الأكبر (حوالي 80%)، وتطبيق مبادئ التخطيط الزراعي وفق توفر الموارد المائية، وعدم التخطيط بالعجز المائي، وتطوير آليات للتعامل مع التغيرات المناخية مثل الجفاف واحتباس الأمطار.
أما بالنسبة للأراضي الزراعية، فيمكن إدارتها عن طريق الحد من التعديات على الأراضي الزراعية ومنع التوسع العمراني على حساب الزراعة، وحماية حقوق الملكية ومعالجة مشكلة تعدد الملكيات وفقدان الوثائق، بالإضافة إلى مواجهة ظاهرة تفتت الحيازات الصغيرة، وتحويل الإدارة إلى نظم جماعية أو مؤسسية لتعزيز الإنتاجية.
بينما يمكن مواجهة التغيرات المناخيى عن طريق دراسة تأثير التغيرات المناخية على الزراعة والنظم البيئية، وتطوير آليات التكيف مع التغيرات المناخية والشذوذات الجوية، والاستفادة من المعاهدات والآليات الدولية لتطوير سوق الكربون كأداة للتنمية الزراعية.
5. تعزيز القيم المضافة للإنتاج الزراعي، مثل الحد من الفاقد الزراعي الذي يصل إلى 30% في الخضروات والفواكه، و10-20% في الحبوب والبقول، وتطوير الصناعات الغذائية المرتبطة بالزراعة لدعم السوق المحلي وزيادة دخل المزارعين، بالإضافة إلى تبني التقنيات الحديثة لتعويض الاعتماد على كثافة اليد العاملة، وزيادة الاستثمار في رأس المال، وتحسين التعاون مع المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية لنقل المعرفة والتقنيات الحديثة.
6. تحقيق الأمن الغذائي عن طريق تحسين إدارة سلاسل الإنتاج والإمداد لضمان توفر الغذاء بشكل مستدام، والتركيز على تأمين الإمدادات الأساسية للمجتمعات الريفية بعد الأزمات، بالإضافة إلى تطوير سياسات تخزين ونقل المنتجات للحد من الفاقد وزيادة الكفاءة.
اقرأ أيضاً: الجفاف يهدد الزراعة والأمن الغذائي.. كيف نواجه كوارث الطبيعة؟!
المعوقات التي تواجه التنمية الزراعية في سورية
1. المعوقات المرتبطة بالسياسات الزراعية
يواجه القطاع الزراعي السوري مشاكل عدة بسبب غياب استراتيجية وطنية متكاملة تحدد الأهداف والسياسات بوضوح، فهناك تضارب بين السياسات المختلفة مثل الاستثمار الزراعي، الإصلاح الزراعي، وإدارة الموارد المائية، إضافة إلى اعتماد بعض القرارات على الأعراف والتقاليد بدل وضع سياسات رسمية وملزمة، كما يلاحظ غياب سياسات مهمة مثل التأمين الزراعي، الزراعة التعاقدية، سياسات رفع القدرات، وبرامج التبادل العلمي والثقافي.
بالإضافة لذلك، هناك جمود في بعض السياسات الحالية التي لم تعد فعالة أو مواكبة لتحديث الزراعة، سواء كانت تمويلية، أو متعلقة بالقطاع التعاوني، أو بتنمية الصادرات، ما يؤدي إلى بطء في تطوير القطاع وتأخر عملية التحديث الزراعي.
2. المعوقات المؤسسية وضعف التنسيق
ضعف المؤسسات الزراعية يعد من أبرز التحديات، حيث يؤدي غياب الهيكل التنظيمي الفعال وكفاءة الإدارة إلى اختناقات في التنسيق الداخلي والخارجي، وتدهور جودة المخرجات، وانتشار الفساد وضعف الرقابة.
يمكن حصر المعوقات المؤسسية في ثلاثة محاور رئيسية: ضعف العلاقات الأفقية والرأسية بين الوزارات والمؤسسات، ضعف التشاركية بين المؤسسات العامة والمنتجين، وضعف تطور المنظمات غير الحكومية مثل جمعيات المزارعين والهيئات البيئية وارتباطها بالبحوث العلمية.
هذا يؤدي إلى مشاكل عملية مثل ضعف سلاسل الإنتاج والإمداد، ضعف الإحصاءات والمعلومات الزراعية، ضعف الرقابة على مستلزمات الإنتاج، ضعف أداء الخدمات البيطرية والإرشاد الزراعي والتعليم الزراعي، ضعف منظومة الدعم والتمويل الزراعي، وغياب التنسيق في التكنولوجيا والمجال البحثي، مما يسبب تكرار الأعمال وهدر الموارد.
3. معوقات الإنتاج والتسويق
يعاني القطاع الزراعي من خلل في التوازن بين تطوير الإنتاج المحلي والخدمات التسويقية، حيث لم تتطور سلاسل القيمة المستدامة ولا مرافق ما بعد الحصاد، تسيطر النظم التسويقية التقليدية على الأسواق، ويتحكم الوسطاء والتجار في الأسعار، مما يؤدي إلى ارتفاع نسب الفاقد وضعف جودة المنتجات وضعف العوائد المالية للمزارعين مقارنة بما يدفعه المستهلكون.
آليات التنفيذ المقترحة لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة
1. الإصلاح المؤسساتي
يهدف إلى إعادة هيكلة المؤسسات والهيئات المرتبطة بوزارة الزراعة بما يرفع الفعالية والكفاءة، ويشمل:
- صياغة هيكل تنظيمي وظيفي يضمن جودة العمل وكفاءته.
- إزالة الازدواجية في المهام بين الوحدات التنظيمية.
- وضع سياسات واضحة لكل وحدة تنظيمية لضمان توافقها مع رؤية التنمية.
- تعزيز الاتحادات والهيئات الزراعية من خلال تنظيم التشريعات ورفع معدلات التنسيق والدعم اللوجستي للمشاريع المشتركة.
2. تطوير السياسات الزراعية
تتضمن صياغة سياسات عامة واضحة ضمن استراتيجية وطنية، تتيح للقطاع الزراعي المرونة والديناميكية المطلوبة، مع الالتزام بمتابعة تنفيذها وفرض آليات رادعة عند الحاجة. وتشمل هذه السياسات:
- التنظيم الزراعي واستخدام الموارد الطبيعية بكفاءة.
- رفع الكفاءة الإنتاجية لكل وحدة من الموارد.
- دعم القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية.
- تعزيز الأمن الغذائي وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية.
- توفير بيئة تمكينية للقطاع الزراعي تشمل التمويل والاستثمار ودعم الاقتصاد المعرفي.
3. برامج ومشاريع تنفيذية
تتعلق بصياغة وتنفيذ المشاريع التنموية الزراعية بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية، وتعزز مكانة القطاع الزراعي ليصبح رائداً ومحركاً لبقية القطاعات، وتشمل هذه المشاريع:
- برامج دعم الاقتصاد المعرفي للمزارعين والفنيين.
- المشاريع المولدة للدخل والقيمة المضافة، خصوصًا في المناطق الأكثر تضررًا.
- برامج البحث العلمي والإرشاد الزراعي والخدمات الاستثمارية والتنموية.
تهدف هذه الإجراءات جميعها إلى تحسين التنسيق بين المؤسسات، رفع كفاءة الأداء، وضمان مرونة القطاع الزراعي لمواجهة التحديات المستقبلية، بما يضمن تحقيق التنمية الزراعية المستدامة والأمن الغذائي في سورية.
اقرأ أيضاً: الزراعة البعلية في سوريا تحت سطوة الجفاف









