المجتمع السوري

تشرين الوردي في سوريا.. أملُ لا ينطفئ في مواجهة سرطان الثدي

تشرين الأول من كل عام هو شهر التوعية بسرطان الثدي، تتجدد الحملات الصحية والمجتمعية في سوريا من أجل دعم الكشف المبكر، باعتباره الخطوة الأهم للشفاء. في السنوات الأخيرة ازدادت معدلات الإصابة بهذا المرض، لكن يبقى الأمل قائماً بسبب انتشار مراكز العلاج والفحص الشعاعي في العاصمة دمشق ومدنٍ سورية أخرى، كاللاذقية وطرطوس وحمص، إلى جانب المراكز الخاصة التي تقدم خدمات “الماموغراف” والفحوص السريرية بأسعار رمزية. كما تشير التقارير إلى أن نسب الشفاء تتجاوز 85% عند اكتشاف الورم بشكل مبكر. فلا غنى عن الوعي والوقاية في مواجهة هذا المرض.

معدل الإصابة بسرطان الثدي في سوريا

نسب انتشار سرطان الثدي بين النساء في سوريا تتراوح بين 25 و30 بالمئة، في مؤشر يسلّط الضوء على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بالكشف المبكر ووسائل الوقاية. وتهدف حملة وزارة الصحة تحت شعار “وعيك حياة” إلى رفع مستوى الوعي حول مخاطر سرطان الثدي وتشجيع النساء على إجراء الفحص المبكر، كونه العامل الأبرز في تحقيق الشفاء التام، إضافة إلى التعريف بعوامل الخطورة وطرق الوقاية.

في عام 2024، تم تسجيل أكثر من 2000 إصابة بسرطان الثدي في سوريا، كما أن عدد الحالات المكتشفة عام 2023 بلغ 2185 حالة، بينما وصل عددها حتى 27 تشرين الأول من عام 2024 إلى 2056 حالة، حيث تراوح المعدل الشهري للإصابات الجديدة بين 200 و230 حالة. سرطان الثدي يُعد أكثر أنواع السرطانات شيوعاً بين النساء، حيث يرتفع احتمال الإصابة به بعد سن البلوغ ويزداد مع التقدم في العمر.

في سوريا، إن إطلاق البرامج الوطنية للتوعية منذ 2018 أدى إلى انخفاض في عدد الحالات المتقدمة وارتفاع حالات الكشف المبكر، ونسبة الشفاء الكلية للحالات المتقدمة موضعياً والبسيطة مجتمعة تتراوح بين 70 و75%.

وفقاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية لعام 2022، بلغ عدد النساء المصابات بسرطان الثدي على مستوى العالم نحو 2.3 مليون سيدة، وتعتبر نسبة إصابة الرجال بسرطان الثدي ضئيلة، إذ تبلغ بين 0.5 و1%.

اقرأ أيضاً: مرضى السرطان في السويداء واللاذقية يفتحون باب التساؤلات حول واقع المرض

الحملة التي أطلقتها وزارة الصحة السورية للكشف المبكر

كشفت مديرة الصحة الإنجابية في وزارة الصحة السورية “آلاء عرقسوسي” أن حملة الكشف المبكر عن سرطان الثدي المطلقة حالياً تتميز بتوسيع التنسيق بين الوزارة والجمعيات الأهلية والمنظمات المحلية، وتهدف الحملة إلى الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من النساء في مختلف المحافظات. وتُوّفر خدمات الكشف المبكر مجاناً وبشكل منتظم. وأشارت إلى أن الحملات السابقة أسفرت عن اكتشاف عدد من الإصابات في مراحل مبكرة، ما أتاح تقديم العلاج المناسب وتحقيق الشفاء الكامل لعدد من الحالات.

أما فيما يتعلق بتوافر العلاج، أوضحت عرقسوسي أن أغلب التحاليل والصور الطبية متوفرة في المرافق الصحية الحكومية، إلا أن نقص بعض أدوية الأورام ما يزال يشكّل تحدياً تعمل الجهات المعنية على تجاوزه تدريجياً، في ظل العقوبات الاقتصادية التي تعيق استيراد بعض المستحضرات والعلاجات.

كما بيّنت أن عدد المراكز الصحية المزوّدة بأجهزة “الماموغراف” الفعالة يبلغ 37 مركزاً في مختلف المحافظات، إضافة إلى نحو 15 جهازاً ضمن الجمعيات الأهلية، لكنها شددت على أن الاحتياجات ما تزال أكبر، خاصة في الأرياف والمناطق النائية.

كذلك فإن طيلة شهر تشرين الأول، تصل رسائل نصية توعوية على الهاتف المحمول من “MOH”، مفادها: “شهر تشرين الأول هو شهر التوعية عن سرطان الثدي.. لا تخافي.. وعيك حياة، مع تحيات وزارة الصحة وصندوق الأمم المتحدة للسكان”. وذلك لحث النساء على الكشف المبكر، ومتابعة حالتهن الصحية بشكل دائم.

اقرأ أيضاً: السرطان في سوريا.. كارثة طبية تنتظر الحلول!

علاج سرطان الثدي في سوريا

هناك نقص في أدوية السرطان في سوريا وفي الأجهزة المساعدة على الكشف، لكن هناك تقنيات يتم اتباعها في الكشف، إذ يعتمد الفحص الدوري على عدة أجهزة، لا يتوفر في سوريا إلا جزء منها، وهي “المامو غرافي” البسيط، و”ألترا ساوند”، بالإضافة إلى أجهزة “الإيكو” الشعاعية، وتصل نسبة الكشف عبر هذه الأجهزة إلى 78%، والتي اعتبرها نسبة جيدة، وفي حال وجود أجهزة أكثر حداثة يمكن أن تصل نسبة الشف إلى 95%.

الجدير بالذكر أن سرطان الثدي عادة ما تحصل فيها المريضة على الشفاء التام، في حالة الكشف المبكر عنه، وقراءة الحالة بشكل خبير من قبل الاختصاصيين، ورغم التكلفة المادية للمواد التي يتم استخدامها لإجراء الفحوصات، فإن المراكز والمستشفيات التابعة للقطاع العام ما زالت تقدمها بشكل مجاني أو بأسعار رمزية.

تصوير الثدي الشعاعي (الماموغرافي) يجرى لكل السيدات بعمر الـ 40 سنة فما فوق كل سنتين، كما يتم إجراؤه للنساء بعمر أصغر من الـ 40 سنة في العائلات عالية الخطورة ووفق استشارة الطبيب. أما تصوير الثدي بالأمواج فوق الصوتية (الإيكو غرافي)، فيجرى لكل النساء بأي عمر، ودون تحديد للوقت لسلامته وأمانه.

هناك علاج مبتكر يستخدم في لبنان، الذي يشهد بدوره ارتفاعاً بمعدلات الإصابة بسرطان الثدي، بلغت نسبة الإصابة بلبنان بحو  33.6% من الحالات الجديدة و16.6% من إجمالي حالات السرطان، سجل لبنان 2161 حالة جديدة و781 وفاة مرتبطة بسرطان الثدي. تعيش حالياً أكثر من 6800 امرأة في لبنان مع تشخيص سرطان الثدي خلال السنوات الخمس الماضية، مما يؤكد الحاجة الماسة إلى الابتكار في العلاج.

هذا العلاج الجديد هو علاج موجّه ومبتكر يستهدف الحالات المتقدمة من سرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات HER2، وهو نوع لطالما ارتبط بتوقعات تعافي متدنية وخيارات علاج محدودة، يعطى العلاج في المستشفى أو في المراكز المتخصصة. أما الآثار الجانبية التي يمكن أن تنتج منه فمشابهة لباقي أنواع علاجات السرطان، لكن من الممكن السيطرة عليها بحسب كل مريض. والآثار الجانبية الناتجة عنه محدودة مقارنة بغيره من العلاجات لأنه موجّه، إضافة إلى أنها تختلف بين مريضة وأخرى.

خدمات التوعية بشهر تشرين الوردي

جابت حملات التوعية والحث على الكشف المبكر في الشهر الوردي معظم محافظات سوريا، من العاصمة حتى درعا وحلب والقنيطرة وغيرها، تمثلت جهود وزارة الصحة السورية خلال فترة “الشهر الوردي” بتوعية المجتمع المحلي حول سرطان الثدي، وأهمية الكشف المبكر عنه وبشكل خاص عند النساء، وتأمين الخدمة والرعاية الطبية لمرضى سرطان الثدي، وتعليم السيدات طريقة الكشف المبكر والفحص الذاتي، بالإضافة إلى الاستقصاءات التي تقام في المراكز والمستشفيات التابعة للوزارة.

كما أن المستشفيات التابعة لوزارة الصحة في العاصمة، ومديرية صحة دمشق، كمستشفى الزهراوي والمجتهد وابن النفيس والهلال الأحمر، تقوم  بدور فعال في إنجاح الحملة، وللعلم جميع الخدمات الطبية المقدمة في هذه المستشفيات هي مجانية.

تخصيص هذا الشهر للتوعية هو أمر رمزي فقط، وبرامج التثقيف الصحي تبقى مستمرة بشكل دائم، وهي أحد أهم البرامج في دائرة الصحة العامة، وهناك برامج تتعلق بالصحة الإنجابية والكشف عن الأورام السرطانية، ويتم توزيع (البروشورات والبوسترات) على العيادات المتخصصة لاستهداف أكبر شريحة، والجدير بالذكر أن سرطان الثدي يصيب الرجال كذلك لكن بنسبة أقل من النساء.

في السياق ذاته، لا توجد نسب دقيقة عن حالات الشفاء من سرطان الثدي في سوريا، ويتم العمل بالوقت الحالي على تحديد هذه النسبة، لكن في حالة الكشف عن الإصابة في المرحلة الأولى والثانية، فإن نسب التعافي تتجاوز 98%، وهذا ما يوضح أهمية الكشف المبكر.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى