نبض سوريا

تدمير مقام “فرج أبو حية” .. من هو وما قصة الجمال الطائرة؟

بقلم: ديانا الصالح

أثارت قضية تدمير مقام ديني تابع للطائفة الإسماعيلية – ويُقال أيضاً بأنّه مقام لأصحاب الطريقة الرفاعية – في قرية الصيّادة شمال مدينة السلمية بريف مدينة حماه، على يد مجهولين، موجة غضب واسعة لما له من شعبية ومكانة لدى مختلف الطوائف القاطنة في المنطقة. الضريح لشيخ كان يُدعى “فرج أبو حية”، والذي كثرت الروايات حوله ما جعله مثيراً لاهتمام العديد خاصة بعد التفجير الذي استهدفه، فمن هو “أبو حية”، وما هي الطقوس التي كان يتبعها زوّاره؟

للإجابة عن هذه الأسئلة والغوص بالتفاصيل، تابع مقالنا التالي..

من هو فرج أبو حية؟

وُلِد فرج أبو حية في قرية اسمها “الجمّالة” والتي ينسب إليها بني جميل المتواجدين في مدينة حلب، اسمه الحقيقي محمد بن جميل، وفقاً لأقوال خادم المقام الشيخ أحمد الحسين.

بينما يرتبط اسم الشيخ فرج أبو حية بالعديد من الأساطير والروايات، فبعض القصص تربطه بالعصر البيزنطي، فيما تقول أخرى إنه كان معبداً وثنياً قبل أن يتحول إلى كنيسة أو دير ليتحول أخيراً إلى مقام إسلامي، إلا أن ذلك غير مدعوم بمصدر تاريخي موثّق ويبقى تحت تأطير “المرويّات”، فيما يزوره العديد من القاطنين ضمن المنطقة بمختلف طوائفهم.

“الجمال الطائرة”

وتُنسب إلى “أبي حية” أسطورة معروفة بـ “الجمال الطائرة”، حيث تروي القصة أن عمه عز الدين كلفه بمهمة رعي الجمال، ليتفاجأ فيما بعد برائحة بعير الجمال التي تشبه رائحة نبتة الروتة المتوافرة في البلعاس، ما أثار فضوله وجعله يلحق آثار ابن أخيه وهو ذاهب للمرعى كالمعتاد، ليتفاجأ هناك بقيام أبي حية بقراءة كلمات لم يستطع سماعها فتقوم الإبل بالطيران وهو راكب على إحداها فيتجه شرقا ويعود عند المساء، وهذا ما دفع العم إلى إيجاد راعٍ آخر ودفع ابن أخيه للبقاء في المنزل.

وللحديث عن الأساس الذي بُنيت عليه الأسطورة، وبعدها “الكرامة” الدينية للشيخ فرج أبو حية من قبل من يزورونه، علينا العودة إلى الرواية الأخرى التي تقول إن عمّه كان مركز توجهٍ للعديد من أبناء المنطقة الذين يقصدونه للشفاء من وجع الرأس أو الصرع إضافة إلى التخلص من مس الجان. وبينما سافر العم إلى حمص في زيارة، جاء صاحب حاجة إلى بيته وعندما لم يجده طلب منه أبو حية قراءة بعض الآيات القرآنية الكريمة على المريض، وقال له “لعل الله يفرجها عليه”، ومن هنا أتى لقب فرج، وكانت المفاجأة شفاء المريض وإذاعة صيته بين أبناء المنطقة أكثر من عمه، وهذا ما استثار غيرة الأخير الذي وضعه أمام خيارين وهو أن القرية لا تحتمل اثنين، فما كان من محمد إلا الامتثال لرغبة عمه والابتعاد عن القرية.

الطقوس المتّبعة

وفقاً لمعلومات خادم المقام “أحمد الحسين” فإن هناك طقوساً سائدة لدى الزوّار قاصدي المكان لقضاء حاجة كالشفاء من الأمراض، هذه الطقوس تتم من خلال نوم المريض ليلة كاملة بين القبرين الموجودين داخل المقام، وبمجرد رؤيته لأفعى تخرج من القبر، فذلك يعني شفاءه، أو حتى هناك روايات أخرى تقول إن الأفعى يمكن أن تظهر كظلّ منبعث من ضوء، وما إن يستيقظ المريض حتى يجد نفسه مُعافى، وانطلاقاً من ذلك لُقِّب بـ “أبي حيّة”.

علاوة على ذلك، يرى الكثير من زوّار المقام بأنّ له قداسة و”كرامة”، وأنه أحد أولياء الله الصالحين، إضافة لكونه مركزاً تجتمع فيه العديد من الطوائف مستمتعين بجمالية المكان وهدوئه النفسي والروحاني وفقاً لآراء متعددة.

ختاماً، من رواية الأفعى العجيبة إلى الجمال الطائرة، يبقى مقام الشيخ محمد بن جميل الملقب بأبي حية رهناً لإثارة الجدل، بعد موجة الغضب الشعبية التي رافقت تدمير المقام ذي المكانة المقدسة والتاريخية لدى أبناء المنطقة.

وعلى أمل أن يتم إيقاف المجهولين الذي يستمرون بأعمال التخريب ويعملون على إثارة النعرات الطائفية بين أبناء الشعب الواحد

اقرأ أيضاً: اعتصامات الساحل السوري: حقائق وأفكار تقف خلف الباب!

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية
زر الذهاب إلى الأعلى