تأسيس الشركات إلكترونياً في سوريا: نقلة في الاستثمار والتحول الرقمي

بقلم: ديانا الصالح
العالم يتغير وطريقة إدارة الاقتصاد حول العالم تتغير أيضاً، فلم يعد الدخول إلى عالم الأعمال والاقتصاد يحتاج إلى طوابير طويلة أو معاملات معقدة كما في السابق، حيث بدأت الخطوات تتحول شيئاً فشيئاً نحو الشاشة، لتصبح الإجراءات أسرع وأقرب وأسهل.
وداخل هذا المشهد تقترب سوريا من تجربة جديدة في تأسيس الشركات إلكترونياً، خطوة تحمل معها وعوداً بتغيير شكل العلاقة ما بين المستثمر والدولة وإعادة هيلكة معنى بدء مشروع اقتصادي من الصفر في عصر التكنولوجيا.
تأسيس الشركات إلكترونياً في سوريا
تتجه وزارة الاقتصاد والصناعة السورية نحو إطلاق خدمة تأسيس الشركات إلكترونياً ضمن مسار التحول الرقمي في مؤسسات الدولة، في خطوة تهدف إلى تطوير بيئة الأعمال وتسهيل الإجراءات الإدارية أمام المستثمرين وأصحاب المشاريع.
ويأتي هذا المشروع ضمن توجه حكومي أوسع لتطوير الخدمات الاقتصادية وتعزيز كفاءة العمل الإداري في البلاد وإدخال التكنولوجيا ضمن مسار التطوير هذا.
وفي هذا السياق، أكدت تقارير رسمية أن المنظومة الإلكترونية وصلت إلى مراحلها النهائية في حين تخضع حالياً للتجريب الداخلي قبيل إطلاقها رسمياً، للتأكد من الجاهزية الفنية واكتشاف أي مشاكل أو عوائق تشغيلية.
اعتماد الأنظمة الرقمية ضمن وزارة الاقتصاد يساعد في تطوير المنصات الإلكترونية لإدارة السجلات التجارية، فضلاً عن تأسيس الشركات وربط البيانات بين المديريات ضمن المحافظات، وذلك كله يصب في توجه عام نحو بناء قاعدة بيانات مركزية تيسر العمل الإداري وتدعم اتخاذ القرار.
تبسيط الإجراءات وتقليل الوقت والتكاليف
يساهم النظام الإلكتروني الذي يتم العمل عليه لتأسيس الشركات في تقليل الاعتماد على المعاملات الورقية، إضافة إلى الحد من الحاجة إلى المراجعات المتكررة للدوائر الرسمية، مما ينعكس إيجاباً على سرعة إنجاز المعاملات وتقليل التكاليف التشغيلية على أصحاب المشاريع.
أما خطط الوزارة فتشير إلى أن الرقمنة من شأنها أن تربط بين الجهات الحكومية المختلفة ضمن نظام موحد وسهل، مما يعني تقليل التعقيد الإداري وزيادة كفاءة المعاملات.
في حين أكد نائب وزير الاقتصاد والصناعة ماهر الحسن أن الإجراء سيكون إلزامياً ولن يتم قبول “أي تبريرات” من شأنها أن تؤخر الانتقال الكامل للخدمات الرقمية داعياً إدارة التجارة الداخلية إلى تحديد جدول زمني واضح لإنهاء الاختبارات وإطلاق المنظومة بشكل رسمي.
دعم بيئة الاستثمار وجذب رؤوس الأموال
خلال عام 2025 كانت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية قد أعلنت أن عدد الشركات المسجلة في سوريا بلغ أكثر من 18 ألف شركة، هذا الرقم يعكس حجم نشاط كبير في بيئة الأعمال حتى قبل اكتمال التحول الرقمي بشكل كامل مما يعني وجود طلب مرتفع على تأسيس الشركات وتسجيلها.
وتنوعت الشركات المسجلة ما بين السجل التجاري الفردي، وشركات أشخاص، وشركات محدودة المسؤولية، في تنوع يشير إلى أن السوق يضم مستثمرين كبار إلى جانب مشاريع صغيرة ومتوسطة، وهي الفئة الأكثر استفادة من الخدمات الإلكترونية.
وتسعى الحكومة السورية إلى الربط بين التحول الرقمي وبين تحسين بيئة الاستثمار، حيث أن تبسيط إجراءات تأسيس الشركات إلكترونياً يمثل عاملاً أساسياً في جذب رؤوس الأموال المحلية وكذلك الخارجية.
وتؤكد تقارير رسمية أن تطوير الخدمات الإلكترونية من شأنه أن يخلق بيئة أكثر مرونة ووضوحاً أمام المستثمرين، مما يساهم في تعزيز النشاط الاقتصادي ويفتح المجال أمام مشاريع واستثمارات جديدة.
إدارة أكثر شفافية في بيئة الأعمال
يساهم التحول إلى الرقمنة والأنظمة الرقمية بدرجة كبيرة في تعزيز الشفافية داخل العمل الإداري، وذلك من خلال توثيق مختلف المعاملات والإجراءات بشكل إلكتروني ليتم ربطها بقاعدة بيانات موحدة.
وهذا التوثيق والربط من شأنه أن يقلل من أخطاء التدخلات الفردية للمعاملات، كما أنه يوفر مساراً واضحاً من الممكن تتبعه ومراجعته بكل سهولة ووضوح وهو ما يعزز الثقة بين المستثمر والجهات الرسمية ويقلل من التعقيدات غير الضرورية.
توسّع التحول الرقمي إلى قطاعات جديدة
تتوسع توجهات التحول الرقمي، فإلى جانب تأسيس الشركات إلكترونياً يشمل أيضاً تطوير أنظمة السجل التجاري وتوحيد الإجراءات في دوائر الشركات على مستوى المحافظات، بالإضافة إلى مشاريع أخرى مرتبطة بالخدمات الاقتصادية.
في وقت يمتد فيه التوجه الرقمي في سوريا ليشمل أكثر من جهة حكومية، وذلك بقيادة وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات ضمن مشروع الحكومة الإلكترونية عبر تطوير بنية رقمية تربط الوزارات وتمكنها من تبادل البيانات من خلال نظام موحد، يهدف إلى تسريع الخدمات بحسب ما ورد في منصة المشاريع الرقمية التابعة للوزارة.
وفي الاتجاه نفسه، تعمل وزارة الداخلية على تحديث السجل المدني وربط قواعد البيانات، بهدف تسهيل استخراج الوثائق الرسمية وتقليل الحاجة للمراجعات المباشرة من خلال مسار أوسع للتحول الرقمي في الخدمات المدنية.
فضلاً عن وزارة الإدارة المحلية والبيئة التي تعمل على خطة لرقمنة السجلات العقارية والخدمات البلدية، بهدف تحسين الكفاءة الإدارية وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.
وعلى الرغم من التوجه المعلن نحو التحول الرقمي وتوسيع الخدمات الإلكترونية ضمن عدد من الوزارات السورية، إلا أن البنية الرقمية مازالت في مرحلة تطوير تدريجي، حيث لا تعمل بعض المواقع والمنصات الحكومية بشكل مستقر أو تحتاج إلى تحديث مستمر.
بناءً على ما سبق، يبدو أن مشروع الرقمنة مازال في مرحلة البناء ولم يصل إلى مرحلة النظام مكتمل التطبيق، إلا أنه يشير في الوقت ذاته إلى مسار واضح نحو تحديث الإدارة العامة وتوسيع الاعتماد على الخدمات الإلكترونية خلال المرحلة القادمة.
اقرأ أيضاً: التحول الرقمي في سوريا.. هل يقود إلى مستقبل ذكي في النقل والخدمات؟









