ثقافة وتراث

بين 2610 مشاركة.. روايتان سوريتان تقتحمان قائمة التسعة الأوائل في “كتارا”

بقلم هلا يوسف

الحضور السوري في كافة المناسبات والفعاليات العربية يعبر عن حجم الإبداع الذي تكتنزه أرض الشام التي لطالما أخرجت للعالم الأدباء والشعراء والروائيين الذين تركوا بصمتهم في تاريخ الأدب العربي. لذلك جاء وجود روايتين سوريتين ضمن جائزة كتارا للرواية العربية أمراً ليس مستغرباً. فقد استطاع الروائي عبد القادر الجاسم، والروائي سامر محمد إسماعيل بقلمهما المبدع حجز مكان لروايتيهما “سبدلّا” و”مدينة الماضي” ضمن قائمة التسعة الأوائل في الجائزة، ليرتفع التشويق درجة حول معرفة أسماء الروايات الأولى.

ومن يعرف أهمية الجائزة يعرف أن المنافسة عليها ليست عادية، لأنها سجلت هذا العام رقماً قياسياً منذ انطلاقها عام 2014، بعدما بلغ عدد المشاركات 2610 أعمال. لذلك وجود روايتين سوريتين ضمن القوائم النهائية جدير بأن يجعلنا نتوقف عندها ونتحدث عن تفاصيلها.

آلاف المشاركات.. وروايتان سوريتان في القائمة

أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا” قائمة التسعة الأوائل في ست فئات مختلفة، هي الروايات المنشورة، والروايات غير المنشورة، وروايات الفتيان غير المنشورة، والروايات التاريخية غير المنشورة، والرواية القطرية المنشورة، بالإضافة إلى الدراسات النقدية غير المنشورة.

وبعد اختيار هذه الأعمال، أصبحت المنافسة تضم 45 رواية و9 دراسات نقدية مؤهلة للفوز بالجائزة. أما في تفاصيل الروايات التسع التي انحصرت بين ست دول عربية، تصدرت مصر القائمة بثلاث روايات، ثم السودان بروايتين، بينما حضرت السعودية والجزائر والأردن برواية واحدة لكل دولة، إلى جانب الرواية السورية “سبدلّا” التي جاءت ضمن فئة الروايات المنشورة.

أما “مدينة الماضي” فدخلت قائمة التسع في فئة الروايات غير المنشورة، التي ضمت أعمالاً من ثماني دول عربية، حيث تصدرت فيها فلسطين هذه الفئة بروايتين، بينما حضرت السعودية ومصر والجزائر واليمن والأردن وتونس برواية واحدة لكل دولة، بالإضافة إلى سوريا.

ولم تتوقف المنافسة عند الروايات المنشورة وغير المنشورة. ففي فئة روايات الفتيان غير المنشورة، جاءت تسع روايات من أربع دول عربية، تصدرتها مصر والجزائر بثلاث روايات لكل منهما، ثم المغرب بروايتين واليمن برواية واحدة.

وفي الروايات التاريخية غير المنشورة، يبدو أن المنافسة أخذت شكلًا آخر، فقد استحوذت مصر على أكثر من نصف القائمة بخمس روايات، بينما حضرت الجزائر والمغرب وتونس واليمن برواية واحدة لكل دولة.

أما الدراسات النقدية غير المنشورة، فضمت تسع دراسات من خمس دول عربية، تصدرت فيها مصر والمغرب بثلاث دراسات لكل منهما، مقابل دراسة واحدة من الأردن وفلسطين واليمن. وفي فئة الرواية القطرية المنشورة، بلغ عدد الأعمال المشاركة نحو 11 رواية، وسيتم اختيار فائز واحد من بينها.

اقرأ أيضاً: المخرج عروة الأحمد: نجاح السينما المستقلة يُحسب لصناعها ونحتاج للمواطنة حالياً

“سبدلّا”.. ليست شخصية كما قد تتخيل

لا يمكننا المرور على أسماء الروايتين السوريتين المشاركتين مرور الكرام، دون الخوض في تفاصيلهما، ومعرفة محتواهما الذي أهلهما لدخول القوائم النهائية في “جائزة كتارا”. فبالنسبة لرواية “سبدلّا” تعد العمل الثاني للروائي السوري عبد القادر الجاسم بعد “الهيلعي” التي صدرت عام 2022، وقد صدرت “سبدلّا” حديثاً عن دار “نرد” للنشر والتوزيع في ألمانيا.

وبحسب تقديم الكاتبة والناقدة فاطمة عبود للرواية، يتحول اسم “سبدلّا” إلى رمز لمنظومة قمع يمكن أن تظهر بأشكال مختلفة، وتستمر في التأثير في الناس حتى عندما تتغير الظروف من حولهم.

بمعنى آخر نحن أمام “سبدلّا” مختلف، كيان لا يحتاج بالضرورة إلى أن يظهر أمامك حتى تشعر بوجوده. يكفي أن يزرع الخوف، أو يجعل الإنسان يعيد حساباته قبل أن يتكلم أو يتخذ موقفاً.

ومن هذه الفكرة تنطلق الرواية إلى تفاصيل الحياة اليومية في مرحلة الانهيار التي خلفتها الحرب، فالشخصيات لا تعيش في ظروف طبيعية، ولذلك تصبح قراراتها معقدة، وتصبح المواقف صعبة بين خيارات الصمت والخوف والتنازل. وتجعلنا نرى كيف تؤثر الحرب على طريقة تفكير الناس ونظرتهم لأنفسهم وللآخرين.

وهذه الأفكار هي ما جعلت النقاد يصفونها بأنها نص روائي ناقد، يحاول أن يدفع القارئ إلى التفكير في مسؤولية الفرد عندما يصبح كل شيء حوله مضطرباً.

وبالانتقال لرواية “مدينة الماضي” للروائي سامر محمد إسماعيل، يؤسفنا أنه لا يوجد الكثير من المعلومات عنها، وهذا مبرر لكونها من ضمن الروايات غير المنشورة. وبرغم ذلك، فإن وصولها للقوائم النهائية في “جائزة كتارا”، وتجاوزها آلاف الروايات المشاركة، يجعلنا نتأكد بأنها عمل روائي استثنائي.

في النهاية، بلد الياسمين ينشر عبق إبداعه في المحافل الدولية والعالمية، وهذا طبيعي من بلد توج عاصمة للثقافة العربية عام 2010، و”جائزة كتارا” جاءت لتكرم أعمالاً عربية تستحق أن يسلط الضوء عليها. ويبقى التشويق الآن حول أسماء الروايات الفائزة بالمراكز الأولى.

اقرأ أيضاً: بين الواقع والرواية المشوهة.. جدل فيلم نزوح في تظاهرة أفلام الثورة السورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى