أعمال واستثمار

بين سوريا وإيطاليا.. الخط البحري قد عاد فما الجديد؟

بقلم: ريم ريا

في خطوة مهمة نحو إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية بين سوريا وإيطاليا، يعد استئناف الخط البحري بين البلدين بادرة موفقة وإشارة على عودة سوريا التدريجية إلى شبكات النقل والملاحة الدولية بعد سنوات من العزلة الدولية، والتراجع بالعلاقات الاقتصادية. هذا الخط البحري يمثل شرياناً حيوياً يمكن له أن ينعش الصادرات السورية تجاه الأسواق الأوروبية، تحديداً المنتجات الزراعية والصناعية. كذلك هذا النوع من التجارة يفتح الأبواب أمام التعاون اللوجستي بين سوريا وأوروبا. سنتعرف أكثر في هذا المقال عن الحط البحري بين سوريا وإيطاليا، وعن عودته بعد غياب طويل.

ماذا تعني عودة الخط البحري بين سوريا وإيطاليا؟

بعد سبع سنوات من التوقف، عاد الخط البحري بين سوريا وإيطاليا ليستأنف من جديد. أتى هذا الحدث ليطيح بقطيعة امتدت لسنوات طويلة فرضتها العقوبات الاقتصادية الدولية على سوريا في عهد النظام السابق. خطوة مفصلية في التجارة البحرية تمثلت في وصول الباخرة الإيطالية، وهي من بواخر “الرورو” (Ro-Ro) المتخصصة في نقل السيارات والآليات، لتشكل نقطة تحول هامة على صعيد الحركة التجارية، لا سيما مع تأكيد الأوساط الرسمية والتجارية على انتهاء مرحلة العزلة الاقتصادية.

هذه العودة ما هي إلاّ مؤشر اقتصادي وسياسي هو الأول من نوعه منذ سنوات، أرسته معها سفينة شحن إيطالية محملة بالسيارات والآليات والمعدات الثقيلة عندما رست في مرفأ اللاذقية أول أمس السبت، معلنةً بذلك الاستئناف الرسمي للخط البحري التجاري المباشر بين سوريا وإيطاليا.

وصول الباخرة الإيطالية ليس مجرد عملية شحن عادية، بل هو بمثابة اختراق جديد لجدار العزلة الاقتصادية الذي بدأ ينتهي برفع العقوبات عن البلاد، ويرسخ بدايةً فعلية لعودة الثقة الدولية بالاقتصاد السوري. هذا المسار قد يبشر بازدهار اقتصادي بين سوريا ودول الاتحاد الأوروبي، وقد يشجع فيما بعد على عودة مزيد من خطوط الملاحة والتبادل التجاري مع مرافئ المتوسط.

اقرأ أيضاً: قطاع النقل المحتضر في سوريا كيف يتمّ إنعاشه؟!

تسهيلات حكومية .. سعت بهذه العودة

منذ السقوط، سعت الدولة السورية بكامل جهودها إلى رفع العقوبات عن البلاد وتحركت دبلوماسياً وداخلياً حتى نجح الأمر، فوقعت الحكومة السورية خلال الأشهر الماضية اتفاقيتين رئيسيتين لتأهيل الموانئ في البلاد، الأولى مع “موانئ دبي العالمية” بقيمة 800 مليون دولار لتطوير البنية التحتية للموانئ، والثانية مع شركة CMA CGM الفرنسية بقيمة 230 مليون يورو لتأهيل محطة الحاويات في ميناء اللاذقية، ويتضمن الاتفاق مع موانئ دبي استثماراً أولياً بقيمة 200 مليون دولار لتحديث المعدات والبنى التحتية والفوقية، بينما يتضمن الاتفاق الفرنسي إنشاء رصيف جديد بعمق 17 متراً. هذه الخطوة تندرج ضمن إطار تأهيل الموانئ السورية لحركة ملاحية كثيفة تعلن فيها خروجها من العزلة.

هذا الخط الجديد يأتي نتيجة التسهيلات والإجراءات التي تتخذها الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية لتبسيط عمليات الدخول والتفريغ، ما أسهم في زيادة ملحوظة بعدد السفن القادمة إلى المرفأ خلال الأشهر الماضية.

من جانبه أكد وكيل شركة “غريمالدي” الإيطالية المتخصصة عالمياً ببواخر “الرورو” والسيارات، “فادي مرقص”: “أن وصول الناقلة إلى مرفأ اللاذقية ينهي قطيعة دامت لأكثر من سبعة أعوام جراء العقوبات، وهو ما نعتبره تقدماً كبيراً في العلاقات الاقتصادية والسياسة الخارجية”.

هذه التسهيلات التي ساهمت بعودة الخط البحري، من شأنها أن تخفض من التكاليف اللوجستية والوقت اللازم لوصول السلع، كذلك تزيد من تنافسية الميناء الذي تصل إليه تلك البضائع. إضافةً إلى أن هذا الخط يحمل فرص واعدة للصادرات السورية، فالصادرات التي تحتاج إلى شحن سريع أو مواد قابلة للتلف تستفيد من النقل البحري المباشر، وفتح السوق الإيطالية قد يعطي دفعة للمنتجات السورية نحو أوروبا.

التسهيلات الحكومية ما كانت إلاّ جانباً من جوانب الحراك السياسي والدبلوماسي السوري، فإعادة تشغيل هذا الخط يعني أن هناك تغييرات في السياسة الدولية تجاه سوريا، ما يعني افتتاح آفاق أوسع للتعاون الاقتصادي.

اقرأ أيضاً: الموانئ السورية تدخل مرحلة جديدة.. وقود أرخص وإجراءات لتعزيز التجارة البحرية

حركة الموانئ السورية مؤخراً.. طرطوس واللاذقية

شهد مرفأ اللاذقية ارتفاعاً ملحوظاً في عدد السفن القادمة والمغادرة، حيث استقبل منذ بداية العام الحالي أكثر من 330 باخرة، وذلك بفضل التسهيلات الإدارية والجمركية، وتطوير البنى التحتية، وخاصةً بعد إدخال معدات جديدة للخدمة بموجب الاتفاقية الموقعة مع مجموعة “CMA CGM” الفرنسية.

أما مرفأ طرطوس، فقد باشرت شركة “دولفين” التركية بتسيير ثلاث رحلات أسبوعية منتظمة بين ميناء مرسين التركي ومرفأ طرطوس، في خطوة من شأنها تعزيز حركة التبادل التجاري بين البلدين، ودعم سلسلة الإمداد والخدمات اللوجستية في المنطقة.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى