بين التهدئة والتصعيد: اتفاق 10 آذار بين الحكومة السورية و”قسد” على المحك

تمضي اتفاقية العاشر من آذار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مسار متأرجح بين التفاؤل بالحوار وتصاعد التوترات، حيث تُظهر التصريحات الرسمية من كلا الطرفين إمكانية التوصل إلى حلول قابلة للتطبيق، إلا أن الواقع الميداني كثيراً ما يشهد تحوّلاً مفاجئاً إلى تبادل للاتهامات وتوترات عسكرية واشتباكات دامية.
اشتباكات في ريف حلب الشرقي
شهد يوم أمس مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية السورية وعناصر من “قسد” في قرية الكيارية بريف منبج شرقي حلب، وأفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية بأن “قسد أطلقت صواريخ بشكل عشوائي على منازل المدنيين في الكيارية ومحيطها، دون مبرر معروف، ما أدى إلى إصابة أربعة عناصر من الجيش وثلاثة مدنيين”.
ورداً على هذا القصف، نفذت قوات الجيش السوري ضربات استهدفت مواقع إطلاق النار، وأكدت الوزارة رصد راجمة صواريخ ومدفع ميداني في محيط مدينة مسكنة، استخدما في الهجوم.
“قسد” ترد وتنفي مسؤوليتها
في المقابل، نفت “قسد” صحة رواية الحكومة السورية، معتبرة أن قوات غير منضبطة تابعة للحكومة هي من قصفت أحياء مدنية في دير حافر مساء السبت، مستخدمة أكثر من عشر قذائف مدفعية، ما دفعها إلى الرد بما وصفته بـ”حق الدفاع المشروع عن النفس”.
واتهمت “قسد” الحكومة بمحاولة تشويه الحقائق وتضليل الرأي العام، مشددة على أنها تسعى لضبط النفس رغم “الاستفزازات المتكررة من فصائل الحكومة”، على حد تعبيرها، كما نبهت إلى استمرار قوات موالية للحكومة في حفر الخنادق وتحريك مسلحين استعداداً لما وصفته بـ”تصعيد محتمل”، مطالبةً الحكومة السورية بضبط قواتها والتزام التهدئة.
تفاصيل اتفاق 10 آذار
تعود جذور التفاهم إلى العاشر من آذار، عندما وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقاً مع قائد “قسد” مظلوم عبدي، نصّ على دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن صفوف الجيش السوري، إلا أن الاتفاق يواجه عقبات كبيرة، أبرزها إصرار “قسد” على اللامركزية، وهو ما ترفضه دمشق.
ورغم التعثر، نُفذ أحد بنود الاتفاق في نيسان الماضي، حيث انسحبت “قسد” عسكرياً من أحياء الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، مع بقاء الإدارة المدنية والخدمية والأمنية تحت إشراف مجلس محلي، في حين تتكفل الحكومة السورية بحماية هذه الأحياء وضمان حرية تنقل سكانها، كما جرت عمليات تبادل أسرى بين الجانبين، أُفرج خلالها عن مئات المعتقلين.
تقرير أمريكي: الثقة مفقودة والطريق مسدود
بحسب تقرير لوكالة “أسوشيتد برس”، عُقد قبل أسابيع اجتماع جمع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي بحضور المبعوث الأمريكي توم باراك، بهدف تسريع تنفيذ الاتفاق، إلا أن الاجتماع انتهى دون نتائج ملموسة.
وقال باراك في تصريح للوكالة: “لم نصل إلى حل بعد. التقدم في مثل هذه الملفات يتطلب بناء الثقة والالتزام والتفاهم، وهي أمور لا تتحقق بين طرفين كانت بينهما علاقة عدائية لسنوات”.
وأشاد باراك ببعض خطوات الحكومة السورية، داعياً “قسد” إلى دراسة الخيارات المتاحة والتقدم نحو الاندماج في الجيش السوري، مؤكداً أن الولايات المتحدة تدعم منح “قسد” فرصة للاندماج في الحكومة الجديدة باحترام. كما أثنى على دورها في محاربة تنظيم داعش واصفاً إياها بـ”الشريك القيّم”، لكنه أشار في مقابلة مع موقع “روداو” الكردي إلى أن مشروع الفيدرالية “لن ينجح في سوريا”.









