بين التنظيم والمعيشة: حمص تصدر تعليمات الترخيص للدراجات النارية

بقلم هلا يوسف
غزت الدراجات النارية غير المرخصة الشوارع مع التحرير، وعلى الرغم من كونها وسيلة نقل بسيطة وسريعة إلا أنها تحولت إلى ملف أمني وتنظيمي معقد خصوصاً في مدينة حمص، إذ تم اعتمادها كوسيلة للهروب بعد القيام بعمليات القتل الأمر الذي دفع الجهات المعنية إلى تشديد إجراءات المصادرة والحجز ضمن حملات أمنية ومرورية متتابعة منذ عام 2025. بينما في دمشق كان المشهد مختلفاً قائماً على مكافحة الفوضى المرورية مع ارتفاع نسبة المخالفات والحوادث، مما دفع وزارة الداخلية إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لتنظيم حركتها وضبط استخدامها داخل المدن.
يستعرض هذا المقال تفاصيل الإجراءات الجديدة الخاصة بترخيص الدراجات النارية في محافظة حمص كما أوضحها فرع المرور، إلى جانب أبرز ما أعلنته وزارة الداخلية في دمشق من قرارات تتعلق بتنظيم حركة الدراجات وحجز المخالف منها، كما ينقل في الوقت نفسه الصورة الكاملة للتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية التي رافقت هذه الإجراءات على العاملين في قطاع التوصيل والمهن المرتبطة بالدراجات.
آليات تسوية أوضاع الدراجات النارية وترخيصها
أوضح رئيس فرع المرور في محافظة حمص، العقيد أحمد الأسعد، أن الدراجات النارية غير الحاملة لمنشأ جمركي يجب تسليمها إلى مديرية الجمارك خلال مدة أقصاها عشرة أيام. أما الدراجات التي تمتلك منشأً جمركياً نظامياً، فيتعين على مالكيها مراجعة مديرية النقل خلال شهر واحد لاستكمال إجراءات الترخيص والتنمير.
وأشار الأسعد إلى أن الدراجات التي لا تستكمل إجراءاتها ضمن المهلة المحددة ستُعامل على أنها دراجات مهربة، وتحال إلى مديرية الجمارك لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقها. كما أكد أن حجز الدراجات النارية لا يتم إلا عند ارتكاب مخالفات مرورية واضحة، مثل تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء، والسرعة الزائدة، والقيادة المتهورة، أو استخدام أجهزة التصوير الرياضية أثناء القيادة.
وأضاف أن الدراجات الحاصلة على لوحات نظامية تخضع لأحكام القانون ويتم فك حجزها بعد استكمال الإجراءات المطلوبة. كما بين أن حركة الدراجات النارية داخل مدينة حمص مسموحة يومياً من الساعة السابعة صباحاً وحتى السابعة مساءً.
وفيما يتعلق بإجراءات التسجيل، أوضح معاون مدير النقل في حمص، ماهر ليون، أن تسجيل الدراجات يخضع لأحكام قانون السير ويشمل الدراجات المستوردة والمجمعة محلياً حتى سعة محرك 150 سنتيمتراً مكعباً. وتتضمن الوثائق المطلوبة شهادة المنشأ، وفاتورة البيع، وتقديم الطلب من صاحب العلاقة، إضافة إلى إجراء المطابقة الفنية مع بيانات الشركات المصنعة أو جداول الاستيراد المعتمدة.
وأشار ليون إلى أنه في حال كانت الدراجة محجوزة لدى فرع المرور، يمكن إرسال لجنة فنية إلى موقع الحجز لإجراء الفحص الفني واستكمال إجراءات التسجيل بعد التحقق من صحة الوثائق، ومن ثم منح اللوحة النظامية.
السلامة المرورية ودوافع الإجراءات التنظيمية
ترتكز الإجراءات التنظيمية الجديدة على اعتبارات تتعلق بالسلامة المرورية والحد من الحوادث. فقد أوضح العقيد أحمد الأسعد أن نحو 70% من حوادث السير المسجلة في مدينة حمص ترتبط بالدراجات النارية، وهو ما يستدعي تعزيز الالتزام بقواعد المرور وإجراءات السلامة.
وفي دمشق، أعلنت وزارة الداخلية أن محافظة دمشق أصدرت قرارين لتنظيم حركة الدراجات النارية. يشمل القرار الأول جميع الدراجات باستثناء المرخصة منها، بينما يشمل القرار الثاني جميع الدراجات دون استثناء، مع منح مديرية هندسة المرور والنقل صلاحية وضع آلية خاصة لمنح مهمات تجول للدراجات المرخصة التابعة للجهات العامة والفعاليات الاقتصادية والتجارية.
كما أوضحت الوزارة أن حجز الدراجات يتم وفق أحكام قانون السير والمركبات رقم 31 لعام 2004 وتعديلاته. ولإعادة الدراجة المحجوزة بسبب مخالفة تعميم منع الدخول إلى دمشق، يتوجب على صاحبها تقديم تعهد موثق لدى كاتب العدل بعدم تكرار المخالفة، ودفع غرامة مالية قدرها مليون ليرة سورية، بعد انتهاء مدة الحجز البالغة ثلاثة أشهر. أما في حال تكرار المخالفة للمرة الثانية، فتتم مصادرة الدراجة نهائياً وإحالة صاحبها إلى القضاء المختص.
وتشير بيانات وزارة الداخلية إلى أن عدد الدراجات المحجوزة منذ بدء الحملة بلغ 2105 دراجات، مما يعكس حجم الإجراءات المتخذة لتنظيم القطاع. كما تؤكد الوزارة أن تسجيل الدراجات النارية قانونياً يتطلب وجود “كرت منشأ نظامي” وحصول السائق على إجازة سوق خاصة بالدراجات النارية والالتزام بقواعد المرور.
وتستند الجهات الرسمية في دعم هذه الإجراءات إلى معطيات تتعلق بالسلامة العامة، حيث سجلت وزارة الطوارئ والكوارث خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 566 حادثاً مرورياً مرتبطاً بالدراجات النارية، أسفرت عن 26 حالة وفاة.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية للإجراءات التنظيمية
على الرغم من الأهداف المرورية والأمنية للحملات التنظيمية، فقد انعكست هذه الإجراءات على فئات واسعة من المواطنين الذين يعتمدون على الدراجات النارية كمصدر أساسي للعمل والدخل. فالعاملون في خدمات التوصيل يعتبرون الدراجة أداة عمل رئيسية تمكنهم من إنجاز عشرات الطلبات يومياً بكلفة تشغيل منخفضة وسرعة عالية في التنقل داخل المدن المزدحمة.
وقد أفاد بعض العاملين بأن مصادرة الدراجات دفعتهم إلى استخدام وسائل نقل بديلة أكثر تكلفة مثل السيارات، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نفقات التشغيل وانخفاض الأرباح. كما اضطرت بعض شركات التوصيل إلى تقليص نطاق خدماتها نتيجة خروج عدد من السائقين من سوق العمل.
ولم تقتصر التأثيرات على قطاع التوصيل فقط، بل امتدت إلى المطاعم والصيدليات والمتاجر والورش الصغيرة التي تعتمد على الدراجات لنقل الطلبات والبضائع الخفيفة، وخاصة في الأحياء القديمة والأزقة الضيقة التي يصعب وصول السيارات إليها.
كذلك واجه العديد من الموظفين والطلاب والعاملين أعباء إضافية نتيجة الاعتماد على وسائل نقل أكثر تكلفة في ظل الازدحام المروري وارتفاع تكاليف المعيشة. ويشير أصحاب الدراجات إلى وجود صعوبات مرتبطة بإجراءات استعادة الدراجات المحجوزة والغرامات المالية المرتفعة، الأمر الذي يزيد من الأعباء الاقتصادية الواقعة عليهم.
لكن هناك رأي آخر يرى أن الحملات التنظيمية أسهمت في تعزيز الانضباط المروري والحد من الحركة العشوائية للدراجات بين المركبات وعلى الأرصفة، مما أدى إلى تحسين مستوى السلامة وتقليل الازدحام في بعض المناطق.
في النهاية، لا يبدو أن الموضوع يتوقف عند حدود دراجة نارية أو مخالفة مرورية، بل عند تفاصيل يومية صغيرة يعيشها الناس بصمت. شاب يخرج صباحاً ليعمل على دراجته، وأسرة تنتظر دخله آخر النهار، وشارع يحاول أن يصبح أكثر انتظاماً. ومع الإجراءات التنظيمية في محافظة حمص ودمشق، أصبحت الخطوات نحو تنظيم الدراجات النارية واضحة، وتحتاج فقط إلى مواطن قانوني، ومراعاة من قبل الوزارة لوضع المواطنين المادية في عملية الترخيص.
اقرأ أيضاً: تنظيم التكاسي في دمشق بين العدادات الإلكترونية وتطبيقات النقل









