بلديات إدلب تستعيد دورها.. هل تبدأ المحافظة مرحلة جديدة؟

بقلم: ريم ريّا
بعد أكثر من عام على التحرير، تدخل بلديات محافظة إدلب مرحلة جديدة، بعد استعادة 157 وحدة إدارية استقلالها التشغيلي والقانوني والإداري والمالي الكامل، بالتزامن مع عودة نحو 1200 موظف إلى وظائفهم. لا تقتصر هذه الخطوة على إعادة فتح المكاتب البلدية فقط، إنما تمثل جهداً لإعادة بناء وتعزيز الخدمات وتلبية احتياجات السكان على نحو أفضل واتخاذ القرارات المتعلقة بالخدمات اليومية للمحافظة.
استئناف العمليات المؤسسية في كل بلديات إدلب
شملت عملية إعادة التفعيل إعادة تأهيل مقار الوحدات وضمان تلبية احتياجاتها التشغيلية واللوجستية. وقد اكتملت أعمال الصيانة والترميم في 90 مبنى، وهي الآن جاهزة للعمل، بينما يستمر العمل في 35 مبنى آخر. كما تم تخصيص أموال لإعادة بناء 10 مبان كان قد تم تدميرها بالكامل.
إضافة إلى عودة الموظفين للمؤسسات المحلية، بالتزامن مع تنفيذ دورات تدريبية وتطويرية للعاملين في المكاتب الفنية المسؤولة عن إعداد الدراسات والخطط، إلى جانب متابعة تنفيذ المشاريع. هذه الخطوة الرسمية مفصلية في خط السير الخدمي للمحافظة، إذ لا يمكن أن يعتمد تنشيط البلديات على المباني والموظفين فقط، بل يتطلب ذلك خبرات قادرة على تحويل الخطط إلى مشاريع ملموسة.
يتمثل التغيير الأهم في استعادة الصلاحيات القانونية والإدارية والمالية للهيئات المحلية، إلى جانب استعادة إيراداتها وفتح حساباتها المصرفية. وهذا يعني أن البلديات تتمتع الآن باستقلالية أكبر في تحديد أولويات مناطقها ومعالجة مشاكلها، بدلاً من انتظار حلول مركزية لكل تفاصيل الخدمة. كما تلقت عدة جهات استراتيجيةً لتنفيذ مشاريع في الطرق والصرف الصحي والخدمات الأساسية، مما يسمح لها بالبدء في تلبية بعض احتياجات السكان بشكل مباشر.
مع ذلك، فإن الاستقلال الإداري والمالي لا يعني أن الطريق سيكون سهلاً. فلا تزال البلديات تواجه انخفاضاً في الإيرادات، ونقصاً في الخبرات المتخصصة، وأضراراً جسيمة في البنية التحتية.
اقرأ أيضاً: إدلب على طريق الإعمار.. هل تتحول عودة المؤسسات الخدمية إلى نقطة انطلاق للتنمية؟
مدينة الدانا نموذج للتحول
تقدم مدينة الدانا مثال حي على كيفية ترجمة الكفاءات الجديدة إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع. ويتحقق ذلك من خلال إعادة تنظيم عمليات المجلس، وتفعيل المكاتب واللجان، والانتقال التدريجي من الاستجابة للأزمات إلى التخطيط.
تشمل المشاريع المنجزة الطرق والأسواق والساحات العامة وشبكات المياه والصرف الصحي. أما الأولويات المستقبلية فتتضمن وضع اللمسات الأخيرة على المخطط العمراني، وإنشاء الحدائق والمساحات الخضراء، وتطوير مركز خدمة المواطنين، وتبسيط إجراءات الترخيص.
في الوقت نفسه، تكشف تجربة الدانة عن حجم التحديات. فالضغط السكاني والاحتياجات المتزايدة لا تتناسب بشكل دائم مع الموارد المتاحة، كما أن نقص الكوادر الفنية يحد من قدرة المجلس على تنفيذ المشاريع الكبرى.
ما الذي يمكن أن تحدثه هذه التغييرات في إدلب؟
إذا استطاعت البلديات استغلال صلاحياتها ومواردها الجديدة بفعالية، فإن المرحلة التالية سيكون لها أثر إيجابي على حياة السكان اليومية، والبداية كانت من رصف الطرق وتحسين إنارة الشوارع والصرف الصحي، وصولإً إلى معالجة مشاكل المياه والصرف الصحي وتبسيط الاستجابة للشكاوى. والأهم من ذلك، أن توسيع دور البلديات من شأنه أن يحولها بشكل تدريجي من مؤسسات تركز على حل المشاكل اليومية إلى جهات تشارك في التخطيط الاقتصادي والتنمية المحلية والاستثمار. وهذا يتطلب موارد مالية مستقرة، وكوادر فنية مؤهلة، ومشاركة السكان في تحديد الأولويات ومتابعة تنفيذ المشاريع.
يمثل إعادة تفعيل 157 وحدة إدارية خطوة حاسمة نحو استعادة الخدمات المحلية في إدلب. إلا أن نجاحها لن يقاس بعدد المكاتب التي استأنفت عملها، بل بما تستطيع هذه الوحدات تقديمه فعلياً للسكان.
ختاماً، ربما تمنح المرحلة التالية البلديات صلاحيات أوسع لتحديد احتياجات مناطقها، والإعلان عن خططها وميزانياتها ومشاريعها، ثم تقييم إنجازاتها. إذا ما اقترنت هذه الصلاحيات بالموارد والمساءلة، فإن هذه الخطوة ستتحول من مجرد إعادة تفعيل للمؤسسات إلى بداية نموذج أكثر فعالية لإدارة البلدات والمدن، ومرحلة جديدة في مسيرة التنمية المحلية في إدلب.









